
استقالة أبو الوفاء… هل بدأت ارتدادات فوضى إدارة ملف العودة ؟
خبر وتحليل
عمار العركي
قبل أن يجف حبر مقالنا السابق حول ضرورة إشراف مباشر من مدير جهاز المخابرات العامة وإيفاد فريق متخصص من الضباط إلى مصر لإنجاح مبادرة العودة المجانية، و”ما حك جلدك مثل ظفرك”، جاءت استقالة رجل الأعمال المعروف “أيمن أبو الوفاء” من رئاسة لجنة النقل بلجنة الأمل للعودة الطوعية من مصر،
▪️استقالة ابوالوفاء المقتضبة، تطرح سؤالاً حول ما يجري داخل السفارة حيال إدارة ملف العودة ؟؟فبينما سرد وأسهب بيان لجنة “الأمل” عن حزم من الإجراءات والصوابط المنظمة وفق القانون، والمعايير الفنية الصارمة ، لنقل 100 ألف مواطن خلال 90 يوماً، تطرح الاستقالة سؤالاً آخر : هل تسير الأمور فعلاً بهذا الانضباط والصرامة ؟
▪️استقالة أبو الوفاء، أحد أبرز الفاعلين في ملف النقل، جاءت تحت عبارة دبلوماسية “ظروف خاصة”، غالباً ما تخفي خلافات أو ضغوط أو تضارب في الصلاحيات.
▪️اللافت أن الاستقالة تزامنت مع إعلان محمد وداعة، رئيس اللجنة العليا لتنسيق المبادرات، بدء فرز عطاءات ضخمة تشمل 100 ألف عائد، و33 بصاً يومياً، وعقود بمئات الآلاف من الجنيهات، وهي مرحلة غالباً ما تصاحبها خلافات حول الصلاحيات وآليات التنفيذ ومن يملك القرار النهائي.
▪️البيان الصارم للجنة العليا لتنسيق المبادرات يثير أسئلة حول شرعية وصلاحيات اللجنة. هل هي جهة رسمية مخولة بقرار من المركز تضم كل الجهات الرسمية ؟ ، أم مجرد مبادرة تطوعية من داخل السفارة؟
▪️تشكيل لجنة بهذا الحجم والصلاحيات من دون إشراف رسمي مركزي يضع الملف على شفا الفوضى، ويزيد من احتمالية الخلافات بين الجهات، خصوصاً مع وجود لجان متعددة تتداخل صلاحياتها.
▪️منطقياً، أي لجنة مسؤولة عن نقل آلاف المواطنين علي مستوى قومي ، وإدارة عقود ضخمة يجب أن تتشكل بقرار رسمي مركزي وتضم جميع “الجهات المعنية” لضمان التنفيذ الانضباطي وتفادي تضارب الصلاحيات.
▪️وجود لجنة عليا لتنسيق المبادرات إلى جانب لجان تنفيذية داخل السفارة يخلق بيئة مثالية للازدواجية والصراع غير المعلن على القرار، ما يجعل الاستقالة “إشارة مبكرة” على خلل داخلي أكثر من كونها “ظروف خاصة”.
*خلاصة القول ومنتهاه :*
▪️ما يحدث يؤكد تحذيرنا في المقال الذي سبق اعلان “محمد وداعة” واستقالة “ايمن ابوالوفاء”، بأن تعدد المراكز وغياب التنسيق لا يعرقل برامج العودة فقط، بل قد يهدد المبادرات الأكثر انضباطاً – وعلى رأسها مبادرة جهاز المخابرات العامة المجانية – ما لم يتم ضبط المشهد بشكل حاسم.