
وجع ضرس
عبد الكريم محمد فرح
لماذا ترتبط الأماكن التى نُحبها دائماً بالعطور، فأذا إعتدت العيش في منزل كبير، ومن ثَم رحلت الى منزلك أو شقتك فلا بدّ أنك ستلاحظ كيف تُعيد لك بعض الروائح ذكريات سعيدة علي الفور ،،
صحيح !!!؟ ربما !!
ومن خلال تعريض نفسك للروائح المختلفة، يمكنك أن تغير من حالتك المزاجية وكيفية إستخدامها لصالحك .. يقودنا ذلك إلى التفكير في سؤال جوهري ،، هل هنالك رابط سريّ بين المزاج والرائحة والأماكن !؟؟
يمثل حي بيت المال ،، عصباً أساسياً في حياتنا، فجدي علّى مصطفى الهادي (والد امي) عندما زار مرتع صباه بحي بيت المال قال : هذا المكان “يعبق” بالأيام الخوالي استوقفتني كلمة (يعبق) فهل للأمكنة روائح !؟؟
يمثل الضلع الأكبر لدينا بهذا الحي، أهل والدتي بأمها (ناس الدعيتة) وأيضاً جد أمي الأمير عبد الرحمن وإبنه عبد الباقي جُلهم من مواليد ومستوطني حي بيت المال العريق. وهنالك قرابات من هنا، ونسب من هناك بين أسرة الدعيتة وأسرة ال العطا وأسرة ال أب شمة وغيرهم.
المهم ،،،
يتسم أهالي بيت المال بالداخل الشديد والمحبة والتعاضد يعني النفاجات الفاتحة في البيوت والحوش الواحد، ولمات ومسميات وقهوات، عندما أذهب لأهل أمي ببيت المال فلابد أن أكون جائعاً أو عطشاناً، لأننا سنزور أكثر من 10 بيوت وسنسلم على ما لا يقل عن 45 شخص وسنعود 3 مرضى و5 كبار سن. وهكذا الحال في حوش الدعيتة !!
ولتعلق جدتي فاطمة بت كنينة بأهلها بحوش الدعيتة، كنت أحبهم كثيراً ولإعتبارات عديدة كانت صداقتي كبيرة مع خالاتي وحبوباتي هناك.
ولكن الأقراب من حيث التعلق والمسامرة واللطف هي الخالة نعمات العطا، لا أدري ولكنني دائماً ما أرى فيها تلك المرأة القوية المصادمة الواعية الصادقة، وألمس من حديثها قول الله تعالى: ” يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ”
تمثل نعناعة رُمانة أسرة العطا لم تتاجر بإسم هاشم العطا ولا بإسم ياسر العطا، تعتبرهم جزء من أسرتها فقط وأبناء عمومة ليس إلا، بل تتجار بمسبحتها وصلاتها وقراءتها للقرآن ،، والله يا عبد الكريم بعد الصبح إتذكرتك ودعيت ليك، اسمع هذه الجملة مراراً وتكراراً، وما أسمى ذلك وما أدراك ما دعاء في ظهر الغيب عند الفجر. دائماً ما رأيتُ في وجهها الرضا التام والقناعة الصادقة وحب الخير للأخرين،،
تُقابلك بإبتسامةٍ جميلةٍ، لا يخفي عليك شيء من حبها لك، كلو في لسانها حاضراً لا يغيب، ولعل ما يميزها هي إبنتها الجميلة اللطيفة الوحيدة “سيدة” ،، فهي عندما تحكي وتتحدث عن “سيدة” كنزار قباني في قصيدة “إلى تلميذة”
أزورها بإستمرار ليلاً ونهاراً، فغالباً أجدها وهي تصلي .. فلا عجب أنها تكثر من الدعاء والإستغفار، وكما تقول الرواية وإن صدق الراوي أنها كانت تجلس بجوار مواطن إمارتي في الطائرة، وأثناء اندماجها في تسبيحها، قال لها سأشتري منك المسبحة ردت عليه أننا لا نبيع الذكر، خذها بلا مقابل وأهدها خاتمه الذي قُدر بملايين.
هي نقشات على حوائط من ذهبٍ خالص، ووقفات شاهدتها ولمستها، عبّرتُ فيها عن ما يجوش بداخلي بكل المحبة والوداد.