
تضامنا معهم
تحبير د.خالد أحمد الحاج ..
غالبا ما توحد الأزمات والنوازل بني البشر، وتجدهم رغم التباين والاختلاف قد توحدوا في مشهد إنساني فريد يعبر عن قيمة أصيلة، كم تمنيت أن أراها في غيرها من المواقف الأخرى. بالقطع فإن الزلزال الذي ضرب أجزاء واسعة من تركيا وسوريا والذي خلف آلاف القتلى، والجرحى، والمئات الذين لا يزالون تحت الأنقاض، بالقطع ليس بمظهر التوحد الإنساني الأول، بل سبقته مواقف عديدة ومشاهد دونها التاريخ بأحرف من ذهب، وهذا البلاء امتحان رباني للعظة والاعتبار، بل هو قدر إلهي، الصبر عليه من أرفع مقامات الإيمان. وتعد منطقة الشام، وأجزاء من أوروبا واحدة من المراكز الزلزالية المسجلة على أنها مناطق خطر، ما يحتم على السلطات إجراء الدراسات، وتطوير آليات البحث للحيلولة دون وقوع مخاطر كارثية كهذه مستقبلا إلا في حدود ضيقة، الخسائر فيها قليلة. برأي أن هذا الموضوع بحاجة إلى دراسة علمية مستفيضة من الجيلوجيين، وعلماء الجغرافيا، دولتا تركيا وسوريا أحوج ما تكونان للدعم والمساندة في هذه المرحلة العصيبة، فهناك الآلاف تحت الأنقاض، ولا تزال الأجواء باردة جدا، مع تساقط الثلوج بغزارة، والجليد الذي غطى مساحات واسعة من أوروبا. كل هذا يحتم أن ترسل الدول الفرق الفنية ذات الدراية والخبرة بمثل هذه الكوارث، وعليهم أن يهبوا لنجدة إخوانهم في الإنسانية بالمناطق التي طالها الزلزال. لابد أن نعي جميعا الدرس رغم مرارته، وندرك أن قوة المولى عز وجل هي الغالبة، ومهما حاول الإنسان أن يتقوى بإرادته، وعبقريته في العمران والتحصن، فإن هناك ثغرة أو نقطة ضعف ما، من هذا المنطلق على الإنسانية أن تعي أن هناك قوة خارقة تفوق سرعة الصوت، ودوي الصواعق، هذه القوة هي التي تتحكم بكل شيء، في ثبات واتزان الكرة الأرضية، وفي التوازن بين المكونات السكانية، وما ابتليت الإنسانية بنوائب الزمان، إلا حين حادت عن الجادة، لذا لابد من إعادة النظر في العديد من التصرفات الخاطئة، والسلوك الذي يحتاج فعلا إلى تعديل. كم من الزلازل أودت بمدن بكاملها، وأضحت العديد من المناطق الفخمة بطرازها العمراني الفخيم أثرا بعد عين، الرسائل التي بعث بها إردوغان لشعبه مواسيا، ومؤكدا بأن تركيا ستعود أكثر عمرانا مما كانت عليه قبل الزلزال حديث مسؤول، يؤكد بأن القيادة التركية قريبة من الشعب، متلمسة لهمومه. وهذا هو الحدث الثاني الأكثر مأساوية بأوروبا في الآونة الأخيرة بعد الحرب الروسية الأوكرانية التي خلفت آثارا لا أعرف كيف أعبر عنها وبأي أسلوب؟ أختم هذا التناول بتقديم التعازي لذوي الموتى، وعاجل الشفاء للجرحى، مع التمنيات بأن تنحج الجهود المبذولة في العثور على أحياء تحت الأنقاض.