تقارير

تعاني من ارتفاع الأسعار، وجشع التجار،، كادقلي،، “صمود” و”شائعات”.. الشائعات دفعت الكثير من المواطنين، إلى مغادرة كادقلي رغم المخاطر.. جشع بعض التجار رفع أسعار المواد الغذائية إلى أرقام فلكية.. والي جنوب كردفان: الأوضاع الأمنية مستقرة والجيش يحقق تقدماً ملحوظاً..

 

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..

ما تزال مدينة كادقلي، حاضرة ولاية جنوب كردفان، تعيش تحت وطأة القلق والترقّب وسط مواطنيها، في ظل تواتر الشائعات عن قرب اجتياح المدينة من قبل تحالف (الحلو – دقلو)، وهي شائعات ألقت بظلالها الثقيلة على الحياة اليومية، وأحدثت موجة نزوح داخلي ومغادرة مستمرة للسكان، بالتزامن مع إجلاء عاملين في منظمات وطنية وأجنبية، ويأتي ذلك في وقت تعاني فيه المدينة من حصار فعلي وإغلاق للطرق، ما أدى إلى شح وندرة في السلع الأساسية وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية.

مغادرة وركوب مخاطر:
ودفعت حالة الهلع التي غذّتها الشائعات ومزاعم المرجفين في المدينة، دفعت الكثير من سكان كادقلي إلى اتخاذ قرار المغادرة، رغم إدراكهم لحجم المخاطر التي تكتنف الطرق المؤدية خارج المدينة، فالخروج من كادقلي لم يعد رحلة آمنة، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر، سواء عبر الطرق التي تنتشر فيها ميليشيا الدعم السريع، أو تلك التي تسيطر عليها قوات الجيش الشعبي التابع للحركة الشعبية لتحرير السودان، ويتحدث مواطنون غادروا كادقلي ووصلوا على الخرطوم عن تعرّضهم لعمليات تفتيش قاسية، وإهانات، مع ورود أنباء عن اعتقالات تعسفية، وتجاوزات خطيرة وصلت حد التعذيب، وتوقيف بعض المدنيين وتعذيبهم حتى الموت، ورغم ذلك، لم يتردد من استطاع الخروج، في أن يغادر المدينة، مفضّلاً مواجهة المجهول خارجها على البقاء في أجواء الخوف والقلق التي فرضتها الشائعات المتداولة، من أن يلقوا مصير مواطني الفاشر وبارا.

إجلاء المنظمات وغلاء المعيشة:
وازدادت ملامح الفراغ في كادقلي مع إجلاء العاملين في المنظمات الوطنية والأجنبية، إلى جانب مغادرة موظفين في العديد من مؤسسات الدولة، بما في ذلك البنوك والمصارف والوزارات، الأمر الذي جعل المدينة تبدو شبه خالية من سكانها مقارنة بالفترات السابقة، ورغم ذلك، تبدو الحياة في كادقلي ماضية بشكل طبيعي، إذ يواصل المواطنون الذين اختاروا البقاء ممارسة حياتهم اليومية بهدوء نسبي، من الذهاب إلى أعمالهم، وأداء الصلوات في المساجد، وممارسة التسوق، دون مظاهر هلع علنية، غير أن الشكوى الأبرز تكمن في الارتفاع الفلكي لأسعار المواد الغذائية الأساسية، نتيجة الحصار وشح الإمدادات، إلى جانب ما يصفه المواطنون بجشع بعض التجار، حيث بات للسلعة الواحدة سعران: سعر بالكاش وآخر عبر التطبيقات البنكية، حيث سجّلت الأسواق الأسعار الآتية
كيلو السكر: 20 ألف جنيه كاش / 50 ألف عبر بنكك.
العدس: 24 ألف كاش / 52 ألف بنكك.
الأرز: 24 ألف كاش / 52 ألف بنكك.
الزيت (الرطل): 16 ألف كاش / 35 ألف بنكك.
البن (الرطل): 24 ألف كاش / 60 ألف بنكك.
الدقيق (الكيلو): 25 ألف كاش / 60 ألف بنكك.
ووصف مواطنون تحدثوا للكرامة هذه الأسعار بأنها تفوق قدرتهم على التحمل، وتُنذر بتفاقم الأوضاع المعيشية حال استمرار الحصار وإغلاق الطرق.

محاولات هجوم فاشلة:
ووفقاً لشهود عيان فقد شهدت مدينة كادقلي خلال اليومين الماضيين محاولات هجوم من عدة محاور نفذها تحالف (الحلو – دقلو)، غير أن القوات المسلحة التابعة للفرقة 14 مشاة كادقلي والقوات المساندة لها، تصدت للهجمات ببسالة، وكبّدت الميليشيا وقوات الجيش الشعبي خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وأعقب ذلك نفَّذ الجيش عمليات تمشيط واسعة في محيط المدينة، امتدت حتى مناطق الكويك شمالاً، وقرية البرداب الواقعة في الاتجاه الشمال الغربي من مدينة كادقلي، حيث تم تأمين المدينة، وإبعاد أي تهديدات محتملة.

استقرار وارتفاع في الأسعار:
ويؤكد والي ولاية جنوب كردفان محمد إبراهيم عبد الكريم، أن الأوضاع الأمنية مستقرة وأن مدينة كادقلي تشهد تحسناً ملحوظاً، مبيناً أن القوات المسلحة تسيطر على الموقف الميداني وتحقق تقدماً ممتازاً وملحوظاً، وتحقق نجاحات متواصلة في مختلف المحاور، منوهاً إلى المتابعة الدقيقة لتحركات القوات المتقدمة، وإلى الأداء العسكري الذي قال إنه يسير وفق خطط واضحة ومنظمة، وقلل الوالي في إفادته للكرامة من الشائعات التي يطلقها المرجفون من أبناء الولاية والذين يقيمون في دول المهجر، والذين يسعون بحسب الوالي إلى إفراغ مدينة كادقلي من سكانها، وفيما يتعلق بالأوضاع المعيشية، أقرّ الوالي بوجود ارتفاع في أسعار السلع والمواد الغذائية، مرجحاً الأمر إلى تخوف بعض التجار من إيصال المواد العذائية والاستهلاكية إلى المدينة رغم أن الطريق الرابط بين كادقلي والدلنج آمن وسالك ولا توجد به مشكلات أمنية، وأعلن والي جنوب كردفان عن بشريات لم يفصح عنها، قال إن الأيام القادمة ستكون حبلى بها.

خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. تظل كادقلي مدينة واقفة بين حدّين: حدّ الخوف الذي تصنعه الشائعات، وحدّ الصمود الذي يفرضه الواقع، فبينما تدفع الأنباء غير الموثوقة كثيرين إلى الهجرة القسرية، يختار آخرون البقاء والتشبث بالحياة، في مدينة أنهكها الحصار وغلاء المعيشة، لكنها لم تفقد بعد قدرتها على التماسك، ويظل مستقبل الأوضاع مرهوناً بقدرة الجيش على كسر الحصار، والسلطات المختصة على ضبط الأسواق، ليتم احتواء الهواجس الأمنية، قبل أن تتحول الشائعات إلى واقع، ويصبح القلق المسيطر اليوم، إلى أزمة إنسانية كاملة الأركان غداً.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى