الأعمدةتحبير

جامعة الرباط الوطني… عمل دؤوب رغم الحروب..

تحبير

د.خالد أحمد الحاج

 

* بالرغم من الظلال السالبة للحرب على كافة أضرب الحياة ببلادنا، وما وقع من أضرار جسيمة على المؤسسات التعليمية بالمناطق التي حدثت فيها المواجهات، وتأثيرها بشكل كبير على مؤسسات التعليم العالي التي تعرضت لأكبر عملية تجريف لم تشهد له البلاد مثيلا من قبل.

* ونتج عن ذلك تعرض البنيات التعليمية للتخريب المتعمد، والنهب الممنهج، فضلا عن سعي المليشيا الغاشمة لمحو ذاكرة الأمة المعرفية بحرق وإبادة مكتبات بكاملها، منها ما يتبع لجامعات عامة أو خاصة، ومنها ما يتبع لأفراد كرسوا جهودهم وسني عمرهم لجمع أمهات الكتب وخدمة الامة بمحتواها.

* وبالنظر إلى حال جامعة الرباط الوطني التي تقع مرافقها بضاحية بري التي تعتبر منطقة استراتيجية لها خصوصيتها.

* وللجامعة صبغتان خاصة وعامة، ومنذ تأسيسها في العام ٢٠٠٠م رفعت شعار التميز والريادة، منطلقة من إرث الشرطة السودانية التليد، تلك المؤسسة الوطنية الرائدة والمعروفة بالانضباط والتقيد بالجودة فيما تقدم من خدمات لجماهير شعبنا الأبي بكافة أشكالها وأنواعها.

* هذا الإرث وهذه العراقة كانت بمثابة منصة انطلقت منها الجامعة بعد أن انبرى نفر كبير من قيادات الشرطة ببلادنا لوضع اللبنة الأولى لهذه المؤسسة العريقة التي ولدت بأسنانها.

* واحتلت مكانة متقدمة بين رصيفاتها، ويكفي أن خريجيها ليسو حصرا على الداخل فقط، بل على امتداد المعمورة، بوعي وثاب، وإدراك فطن لما تحتاج له الدولة لتواصل مسيرتها الظافرة.

* وهي على وشك الاحتفال بيوبيلها الفضي العام القادم بمشيئة الله تعالى، وبالعودة إلى موضوعنا فإن مجلس إدارة الجامعة، وهيئة الإدارة العليا كانوا حريصين على استقرار الدراسة بهذا بهذا الصرح التعليمي التليد، رغم الصعوبات الناتجة عن الحرب، فانطلقت الكليات بإرادة أكيدة، وطموح ما له حدود في تنفيذ الخارطة التدريسية بشقيها النظري والتطبيقي، وعلى هذا الغرار ومنذ تفجر الحرب واصلت هيئة الإدارة العليا عقد اجتماعاتها الراتبة لمناقشة أمر استمرار الدراسة، ومعالجة المعوقات أولا بأول، بالاستفادة من الطفرة التقنية فقد تقرر مواصلة الدراسة رقميا عبر التطبيقات التي تساهم في تحقيق الغايات المرجوة.

* بعد أن حصرت هيئات التدريس طلابها عبر مصفوفة إلكترونية سهلت تحديد الأماكن التي يوجد بها الطلاب، مع العلم بأن كافة الكليات ظلت تعقد اجتماعاتها بصورة راتبة عبر الشبكة العنكبوتية من خلال تطبيقات التواصل الاجتماعي.

* وبالفعل تلقى الطلاب تعليمهم رغم تعقيدات الشبكة، وانقطاع التيار الكهربائي، والظروف العارضة الأخرى.

* وفي وقت وجيز أكملت كافة الكليات الدراسة بعدد من المراكز بالداخل والخارج، وسط رضا من قبل الطلاب، واطمئنان على ما يجب أن يتم.

* وشملت خارطة المراكز الداخلية مركز ود مدني قبل أن تطال ولاية الجزيرة الأيادي الآثمة، بجانب مركز كسلا التي شهدت افتتاح أول مكتب لاستخراج الشهادات بالتنسيق مع شرطة ولاية كسلا، ومستشفى الشرطة بكسلا، وجامعة كسلا، لتتواصل الجهود الحثيثة بافتتاح النافذة التعليمية والتدريبية ببورتسودان، ومركز دنقلا، وفتح عدة قنوات مع جامعات القضارف وشندي ووادي النيل، فضلا عن مركز القضارف ومركز كوستي.

* بجانب العديد من البروتوكولات ومذكرات التفاهم على مستوى الداخل والخارج خدمة للمجتمع في إطار المسؤولية المجتمعية، وتسهيلا على الطلاب.

* مراكز الخارج بكل من جمهورية مصر العربية، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وسلطنة عمان، ودولة الإمارات العربية المتحدة، ومركز كمبالا بدولة يوغندا، كل هذه المراكز عملت بتنسيق محكم، وفقا للخطة الموضوعة، ووفقت بحمد الله كافة اللجان التي شكلت في إنفاذ ما هو مطلوب بصورة دقيقة، حتى تكللت الجهود بعقد الامتحانات التي أقبل عليها الطلاب.

* وبالرغم من أن الجامعة ومنذ اندلاع الحرب لم تتحصل رسوما، إلا أن الإدارة العليا وكالعهد بها كانت حريصة على تصريف الرواتب.

* لذلك وضعت الإدارة رسوم رمزية مخفضة للامتحانات بمراكز الداخل والخارج مقارنة بالجامعات الخاصة الأخرى، مراعاة للظروف التي تمر بها البلاد بصورة عامة، وأسر الطلاب بوجه خاص، وتعتبر هذه الرسوم معقولة باعتبار أن الغرض منها تسيير عمل المراكز أثناء فترة الامتحانات، وتغطية التكاليف ذات الصلة بعملية الامتحانات.

* وفي مركز القاهرة الذي يعتبر الأكبر فإن السادة في هيئة الإدارة بالقاهرة كانوا حريصين على ألا يفوتوا على أي طالب فرصة الجلوس للامتحانات، وقد علق على ذلك البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بمدونات كان لها صدى طيب.

* وضربوا في ذلك أروع الأمثلة، فضلا عن حرص إدارات المراكز على التهيئة التي تجعل الطالب قادرا على إنجاز الامتحانات بالصورة المطلوبة.

* تجدر الإشارة إلى أن الامتحانات سبقتها محاضرات في التهيئة النفسية للطلاب من واقع ما ترتب على هذه الحرب من تأثيرات على نفوس الطلاب الذين اضطروا للسفر لولايات أخرى، ربما يكونوا قد زاروها من قبل، لكنهم لم يتوقعوا أن تعقد الامتحانات بمراكز بديلة لمراكزهم الرئيسة إن جاز التعبير.

* وبمثلما قبلت الجامعة التحدي، فإن أولياء الأمور وأسرهم وروابط الطلاب ضربوا أروع الأمثلة في العمل بروح الفريق الواحد مع الجامعة،

* من النقاط المهمة التي يجب استصحابها لابد من الإشادة بالمجهودات المقدرة للسيد مدير الجامعة سعادة الفريق أول شرطة (حقوقي) د.العادل عاجب يعقوب صاحب فكرة إنشاء داخلية لطالبات جامعة الرباط الوطني بكسلا بالتنسيق مع شرطة الولاية وعلى رأسها سعادة اللواء شرطة (حقوقي) د.سفيان عبد الوهاب مدير شرطة كسلا، تسهيلا لأمر السكن الذي نعلم بصعوباته في هذا الظرف الاستثنائي برسوم رمزية مقارنة برسوم السكن لطلاب الجامعات الأخرى التي فتحت مراكز بالولايات الآمنة بالسودان، وبعض دول العالم سواء كان ذلك بالقارة الأفريقية، أو القارة الآسيوية.

* جزيل الشكر والتقدير للسيد نائب مدير الجامعة سعادة اللواء شرطة (حقوقي) د.عامر عبد الرحمن عثمان على جهوده المقدرة التي ظل يبذلها وهو على رأس العمل الإداري والأكاديمي بمركز القاهرة، وبمتابعة عمل المراكز بالداخل والخارج أولا بأول، والتوجيه المباشر بمعالجة المشكلات، الشكر الجزيل لمن أجزلوا العطاء من أعلى الهرم إلى أدناه، هكذا هي الرؤية … وكذلك التنفيذ، وليس ذلك بغريب على من تشربوا معاني التميز والريادة، فلهم التحية والتقدير فردا فردا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى