الأعمدةتحبير

حرية الصحافة

تحبير

د.خالد أحمد الحاج

 

* يصادف الثالث من مايو آيار من كل عام الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة، اليوم الذي يمثل لمهنة الصحافة الكثير والكثير باعتبارها سلطة رابعة، يقع على عاتق المؤسسات الصحفية تعظيم قيمة حرية الرأي والتعبير التي تؤكد أن المؤسسات الصحفية كلما كانت ملتزمة بأداء رسالتها بحيدة وشفافية، وخادمة لشعبها انطلاقا من مسؤولياتها التي أسس لها قانون الصحافة والمطبوعات الصحفية كلما وجدت الاحترام والتقدير من قبل جماهير القراء.

* الحرية مبدأ وقيمة رفيعة هي الأساس الذي تنطلق منه الصحف لتقوم بأداء وظائفها على الوجه الأكمل، ومن هذا المنطلق تضع الأجهزة الرسمية للدولة أمام الأحداث والوقائع والمشاكل والاختلالات المقصودة لذاتها، والناجمة عن ممارسات بشكل أخف.

* لولا جهود المؤسسين الأوائل تجاه هذا البناء الأشم لما كانت الصحافة بهذا الحجم من الضخامة والانتشار، وتمكين الجماهير من معرفة حقوقهم والمدافعة عنها، علاوة على الواجبات، وفي كل تتحقق التطلعات وفقا لضوابط النشر الصحفي.

* الحديث عن حرية الرأي والتعبير يتطلب الوعي التام بالقانون الناظم للمهنة، فضلا عن الإلمام بأخلاقيات العمل الصحفي التي تجعل الصحفي بمنأى عن أي ممارسة تتعارض مع القانون.

* عام ونيف والصحافة الورقية في السودان تمر بمرحلة عسيرة نتيجة للحرب الدائرة بالبلاد، وبحكم أن التأسيس للمطابع كان قاصرا في معظمه على العاصمة الخرطوم، ومع اتساع رقعة الحرب لتطال كافة أرجاء العاصمة تهاوت المؤسسات الصحفية بانهيار البنيات الصحفية من دور الصحف والمطابع التي جرى ذكرها، وانهيار قنوات التوزيع كذلك.

* نتيجة لهذه الحتميات تحملت الصحافة الإلكترونية المسؤولية، برفقة المواقع الإخبارية والمنصات الرقمية، مستفيدة من الفضاءات الإسفيرية، بالرغم من الضعف الذي اعترى شبكات الإنترنت والزيادة المضطردة في أسعار باقات الإنترنت، إلا أن الصحافة الإلكترونية قد تحملت المسؤولية كاملة.

* وإن كانت الظلال السالبة للحرب على واقع السودانيين قد أوجدت واقعا جديدا احتشدت له جملة من التناقضات، وعلت العديد من الأصوات النشاذ لإسكات الحقيقة، لكن قناعة المخلصين من منسوبي المهنة ستكون بمثابة حجر في حلوق أصحاب الأغراض الرخيصة.

* قيادة الرأي العام لصالح الأمة والحفاظ على مقدراتها مسألة لا يختلف حولها اثنان، وتشكيل ذهنية الجماهير يتطلب توسيع مظلة الحريات، وترجمة أشواق القراء بما يدفعهم لبناء الدولة على أسس متينة من الثقة المتبادلة، والحرص على حفظ بيضة الأمة بعيدا عن التخوين، وخطاب الكراهية وغيرها من الممارسات التي تهزم مشروع بناء الوطن القائم على الوحدة وتماسك الجبهة الداخلية، ومواجهة جميع مكونات الشعب للمخاطر، نعم للحرية المسؤولة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى