
حكايات
بقلم: زاهر علي يوسف
حكايات رجل وطني متواضع
في زمنٍ كثرت فيه الشعارات وقلّ فيه الإخلاص، جاء إلى السودان رجل يحمل بين ضلوعه قلباً نابضاً بحب الوطن، وعقلاً زخر بالمعرفة والخبرة. لم يأتِ متباهياً بمناصبه، ولا متعالياً بألقابه، بل جاء متواضعاً، يسعى أن يقدّم للسودان ما استطاع من فكرٍ وجهدٍ وإصلاح.
إسمه كامل إدريس رجل لا يعرف إلا العمل الصامت والتفاني النبيل. تنقّل في محافل دولية، واحتل مناصب مرموقة ، لكنه حين لبّى نداء الوطن، خلع معطف البروتوكولات، ومضى بخطى ثابتة نحو مجلس الوزراء، لا ليحكم، بل ليخدم.
كان يؤمن أن الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالأفعال، لم ينشغل بالأضواء، بل انشغل ببناء المؤسسات، بإصلاح الفكر الإداري، وتحقيق التنمية بالعلم لا بالصدف. دخل القلوب قبل أن يدخل المكاتب، وتحدث للناس بلغة الوطن، لا بلغة السياسة.
كامل إدريس، ذلك الرجل الذي يُضرب به المثل في الوطنية والتواضع، سيبقى في ذاكرة الأجيال، نموذجًا لرجلٍ آمن بأن الخدمة الحقيقية للوطن تبدأ من التواضع وتنتهي بالعطاء.
و في مشهدٍ يعكس معاني القيادة الحقيقية والتواضع الإنساني، قام رئيس الوزراء بزيارة دور الإيواء، حيث يعيش مئات المواطنين الذين شردتهم نيران الحرب.
كان رئيس الوزراء يحمل في يده التهاني والتبريكات بمناسبة عيد الأضحى المبارك ، وفي قلبه وجع الوطن، جلس مع الأطفال، وأستمع إلى النساء، وعانق الشيوخ الذين نالت الحرب من ظهورهم ولم تنل من كرامتهم.
وقف بينهم لا كمسؤول، بل كأخ تحدّث إليهم بلغة بسيطة، خالية من التعقيد السياسي، مليئة بالأمل والإيمان بوطنٍ سيُبنى من جديد، على أيدي الشرفاء .
قال لهم
“أنتم لستم لاجئين في وطنكم، بل أنتم أصحاب الحق، وسنعمل معاً حتى تعودوا إلى بيوتكم آمنين مطمئنين، ونُطوي صفحة الظلم التي فرضها الطامعون.”
إنها حكاية عن رجل لا يكتفي بإدارة الملفات في المكاتب، بل يخرج ليعيش آلام الناس، وينحني تواضعًا لمن تستحقهم قيادة هذا الشعب.