
رحل الأمين و لكنه زرع الفضائل
ضد الانكسار
أمل أحمد تبيدي
مدخل
قيل: ما مات من زرع
الفضائل في الورى
بل عاش عمرا ثانيـا تحت الثرى
فالذكـــر يحيـي ميتـا ولربــما
مات الذي ما زال يسمع أو يرى
ابيات نقف عندها كثير وكانها درس لنا.. فعلا سيرة الإنسان تظل خالدة بعد رحيله بما زرعه ، فالمرء ينتظر يومه ولكن من يترك سيرة حسنة سيظل خالدا.
برحيل رجل البر والإحسان الأمين الشيخ مصطفى الأمين أغلق بابا من أبواب الخير و الرحمة ولكن يبقى الأثر
لقد ترك ارث عطر ورصيد من الأعمال الخيرية جعلت الحناجر والأكف ترفع بالدعاء له بالمغفرة والرحمة.
ستظل سيرته العطرة خالدة تبين عظمة الإنسان المتجردة … فلا الدنيا بكل ما فيها غرته ولكن طوع الدنيا فسخر إمكانياته المادية من أجل خدمة المجتمع كافة
(قد مات قوما وما ماتت مآثرهم وعاش قوم وهم في الناس اموات)
رحل الأمين الشيخ مصطفى الأمين وترك مآثر لا تعد ولا تحصى ، ما يتركه المرء من اثر طيب هو عمر آخر ،عرف بحبه للناس وتواضعه وفعل الخير و عفة اللسان وطيبة القلب .
كيف لا يكون رجل خير وكان والده من أبرز الشخصيات الرأسمالية العصامية إلوطنية إلتى ساهمت في الاستقلال ونهضة البلاد و دعم التعليم الأهلي من أجل أن يكون التعليم للجميع فقد أسس مدرسة الخرطوم الأهلية في عام ١٩٤٤ لتعليم أبناء الفقراء والمساكين و تم تغير الاسم إلى مدرسة الشيخ مصطفي الأمين… وجاءت الفكرة عندما قام المستعمر بتأسيس مدارس كمبوني فقال الراحل الشيخ مصطفي الأمين للتجار (طالما منح الانجليز الخواجة قطعة أرض لبناء مدرسة و كنيسة نحن أبناء البلد أولى أن يمنحوننا قطعة نبني عليها مدرسة و مسجد) رغم رفض المستعمر في البداية الا انه وافق.. لعب والده دورا كبير فى مجال التعليم و أسس الكثير من المدارس و المساجد و المراكز الصحية كان الراحل المقيم يسير على خطى والده، كان كثير العطاء من أجل رفعة المجتمع ولم يكتفي بإقامة المصانع ودفع عجلة الإنتاج بل لعب دور كبير فى المجال الاجتماعي بصورة مباشرة لمساعدة المواطن من خلال الدعم المادي او المساهمة فى التعليم من خلال تشييد المدارس كما له مساهمات فى حل كثير من المشاكل الاجتماعية و الاقتصادية.
بفقده انطفأ نورا كان يضئ عتمة المجتمع في زمان أصبح ألاغلبية فيه تحت خط الفقر، لم يقف بعيدا أو يغرق فى أستثماراته دون الولوج إلى عمق المجتمع بل جسد معنى الرأسمالية إلوطنية إلتى تكرس جهودها من أجل رفعة وتنمية المجتمع لذلك نجد ما حققه في مجال الصناعة و تطويرها كان له أثر كبير في المجتمع فلقد عمل بصمت من أجل خلق التوازن الاجتماعي إلذي يمنح الحق في التعليم والعلاج للجميع لذلك كان يدعم المشاريع إلتى تقوم على تنمية المجتمع و لم يتزحزح او تهتز وطنيته بمحاربة الإنقاذ له بل بوعيه و وطنيته فصل بين الوطن والنظام
فواجه العراقيل بمزيد من الصبر والعمل
كان رجلا (ضد الانكسار)..
رحل، لكن سيبقى عمله خالدا يجسد
كافة معاني الإنسانية و الوطنية.
له الرحمة والمغفرة والعتق من النار
و لزوجته السيدة فتحية و أبنائه و بناته واحفاده الصبر وحسن العزاء
و للاخوات و نعمات وساريا ونوسة و عموم أسرة الراحل الأمين الشيخ مصطفى الأمين
رحل اليوم وغدا نحن راحلون لكن سيبقى
ما نتركه من خير بين الناس، انه من ممن ادركوا أن
((الدنيا دار ممر والآخرة دار مقر) )
لذلك زهدوا فيها و بنوا قصورهم في الجنة.
قال الحسن البصري :( ما ألزم عبد قلبه ذكر الموت إلا صغرت الدنيا في عينه، وهان عليه جميع ما فيها)
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم وإنا لله وإنا إليه راجعون
Ameltabidi9@gmail.com