
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
* بعد ما يزيد على العام من الإغلاق ستفتح المدارس الابتدائية والثانوية أبوابها بولاية القضارف اعتبارا من صبيحة السبت ٢٩ يونيو ٢٠٢٤م، حيث يقرع الجرس إيذانا ببدء الدراسة، وفي ذلك تأكيد على أن مسيرة الحياة لن تتوقف بسبب الحرب، وأن مواصلة العملية التعليمية بالولاية أمر مجمع عليه، ولو لا الظروف التي خلفتها الحرب لما تعطلت مسيرة التعليم ولا لحظة.
* بعزيمة جبارة، وإرادة لا تعرف الانكسار، باشرت حكومة الولاية بحث البدائل الممكنة في السكن لإيواء الأخوة المتأثرين بالحرب، وأفلحت أخيرا في التجهيز والإعداد بعد أن حددت المطلوبات، وتفاكرت مع شركاء العملية التعليمية في ما يمكن أن يكون حلا مناسبا.
* يكفي أن هذه الحرب قد وحدت الوجدان السوداني، وعمقت الأواصر والصلات بين مكونات شعبنا الأبي، فكان من الطبيعي أن تجد قضية المتأثرين بالحرب بالولاية هذا الاهتمام والتعاطف منقطع النظير، بدليل أن كافة قطاعات مجتمع الولاية قد انصب اهتمامهم بإخوانهم النازحين الذين احتضنتهم المدارس منذ اندلاع هذه الحرب التي تضرر منها الشعب السوداني بعد أذاقته المليشيا المتمردة صنوفا من القهر، وألوانا من العسف والضيم.
* ما من ملتقى رسمي، أو ملتقى اجتماعي، إلا وكان محور النقاش والتداول الرئيسي فيه منصبا حول الكيفية التي يتم بها إيجاد بدائل في السكن للأخوة المتأثرين بالحرب، حتى تتمكن من المدارس من مزاولة العملية التعليمية.
* كل ما نأمل فيه ونرتجيه أن تساهم وسائل الاتصال، ومواقع التواصل الاجتماعي في تدعيم جهود حكومة الولاية لتنجز عملية فتح المدارس بسلاسة، على أن يدعم الخيرون مشروع سكن النازحين بكل ما هو ممكن من الخدمات التي تتطلب كافة أشكال الدعم (المادي والعيني وخلافه).
* مع ضرورة تيسير أمر حصول الأخوة النازحين على الخدمات الضرورية، ووصولهم إلى الأسواق والمشافي والتواصل الاجتماعي.
* بفتح المدارس سيتجاوز أبناؤنا التلاميذ والطلاب حالة الإحباط التي اعترتهم نتيجة لطول فترة الإغلاق، وخوفهم من أن يطول أمدها، وسنضمن للكثيرين منهم كذلك الحصول على التعليم، هذا الحق الذي كفلته لهم القوانين والأعراف الدولية.
* بالانتظام في المدارس سنضمن لإبنائنا وبناتنا التلاميذ والطلاب التوازن في الوعي والمعرفة وقوامة السلوك، فتركهم لشاشات التلفزيون و(البحلقة) في الهواتف الذكية ومرافقة جماعة الرفاق دون توجيه ومتابعة فيه ضرر كبير عليهم، في ظل الاستلاب الثقافي الذي لا يخفى ضرره على أحد، وعدم تقدير الفوارق العمرية بشبكة الإنترنت، بات الصغار يتقاسمون مع الكبار مشاهدة مفتوحة بها العديد من المخاطر التي تتطلب المراجعة والتقويم.
* معالجة الآثار النفسية الناجمة عن الحرب يجب أن تجد حظها من العملية التعليمية، لضمان تجاوز الطلاب لهذه الحالة، علاوة على تعميق قيمة المواطنة بنفوسهم، وغرس حب الوطن في دواخلهم.
* بقرع الجرس تكون التنمية قد أخذت منحى آخر، وسنضمن لأبنائنا طلاب الشهادة السودانية الجلوس للامتحانات التي طال انتظارها في القريب العاجل، ومن ثم تمكينهم من دخول الجامعات لاحقا.
* اتخاذ القرار بفتح المدارس رؤية موفقة، وقرار شجاع، صدر عن حكومة الولاية بعد جهود مضنية بذلتها الجهات المختصة، ولجان عمل أسندت إليها جملة من التكاليف بهذا الخصوص، وبعد الاطمئنان على إنجاز معظمها صدر القرار بفتح المدارس في هذا الموعد.
* برأي أن المنظمات العاملة في المجال الإنساني يقع على عاتقها عبء كبير، وينتظر منها مواطن القضارف تقديم المزيد من الدعم والمساندة في هذه المرحلة الدقيقة لأهم أجندة التنمية، ألا وهي التعليم، فهو أحد أهم ركائز النهضة، ودعائم البناء، وبالله التوفيق.