
تأملات
جمال عنقرة
قصدت أن اقدم سلام ترامب علي سلام السودان، رغم أهمية الثاني بالنسبة لنا، وهو السلام الذي يصنعه اهل السودان، ولا يفرضه عليهم احد، لكنني قدمت عليه في هذا العنوان سلام ترامب، لأنه هو الذي يشغل الساحة هذه الأيام، وهو السلام الذي بشر به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووعد بتحقيقه، وهو سلام ينظر اليه السودانيون بكثير من تلريبة، ذلك انه لا يتوقع احد كيف يمكن أن يتصرف ترامب لتحقيق السلام الذي وعد وتوعد به.
وفي مثل هذه الحالة ينبغي للسودانيين أن يكون لهم تصور واضح، ومثل هذا التصور مسؤولة عنه الحكومة قبل المحكومين، ومسؤولة عنه النخب قبل الشعب.
ومعلوم أن كل حرب مهما طال امدها لا بد أن تنتهي باتفاق، وليست هناك معركة لها نهاية صفرية تنتهي بابادة طرف إبادة كاملة، الا المعركة مع اليهود الذين لا تقوم الساعة حتي ينطق الله الحجر والشجر، فياندون علي كل يهودي مختبئ خلفهم، ليقتل، وهذه تكون بنهاية الدنيا، اما معارك الحياة الدنيا، فتنتهي باتفاق، وهذا ما يجب أن يستعد له الناس، ويتهيأون له.
ومعلوم انه منذ أن اندلعت هذه الحرب الملعونة لم تتوقف مساعي وقفها عبر اتفاق، وتعددت في ذلك المساعي الداخلية والخارجية الإقليمية والدولية، ومعلوم أن الحكومة لها مصفوفة تقدمت بها تحمل رؤيتها لوقف الحرب وتحقيق السلام، ومعلوم كذلك أن الحكومة تستعين علي قضاء السلام عبر الحوار بالكتمان، وهذا نهج معروف ومشروع، الا أن عدم التوافق حول رؤية معينة للسلام يبطل كل المساعي، بفعل فاعل من اهل البيت، ولهذا تكثر التسريبات والتخريمات. وهذا ما لم يعد مقبولا في ظل وعد ووعيد ترامب بتحقيق السلام في السودان، وبهذا الوعد والوعيد يكون (الكلام دخل الحوش) وهنا تصبح الصراحة واجبة، والمواجهة فرض عين.
لا شك عندي في أن هناك مساع تجري للتوافق بين الحكومة والمعارضين والمقاتلين علي حد سواء، وهذا امر كما ذكرت لم يتوقف ابدا، ويجب الا يتوقف، ولكني قطعا لا أعلم عنه شيئا، وفضلا عن كوني لا احب الخوض في ما يخفيه اهل الشأن، فغيابي عن السودان لنحو شهر في مصر متابعا لسير عمليات التدريب التي ابتدرناها في مركز عنقرة للخدمات الصحفية في مصر برعاية صديقنا العظيم سفير مصر في السودان السفير هاني صلاح، بشراكة مع المعهد الإقليمي للتدريب بمؤسسة الأهرام المصرية، وبحمد الله طرقنا أبواب شراكات اخري في مصر اخت بلادنا الشقيقة تفتح مجالات أرحب للتدريب والتأهيل في مجالات عدة نعلن عنها في حينها بإذن الله تعالي، فهذا الغياب، وتلك المشغوليات صرفنني كثيرا عن متابعة كثير مما يجري خلف الكواليس، الا أن وعد ووعيد الرئيس ترامب، يضعنا جميعا أمام المواجهة، حتى لا نفاجا بما لم نعد له عدته،
نحمد الله تعالي أن القوات المسلحة والقوات المشتركة، والمستنفرين من كل اهل السودان، صاروا يتقدمون من نصر إلى نصر بفضل الله تعالي، ومثل هذا النصر يقرب من حسم المعركة قتالا وسلاما، واري الموقف الان اشبه بموقف المسلمين قبيل فتح مكة، ومثلما جاء الرسول صلي الله عليه وسلم لمشركي مكة بجيوش لا قبل لهم بها كما قال أبو سفيان، أكاد اسمع بعض ولاة المليشيا يقولون مثل ذلك القول، ولقد مروا في السودان بمراحل مثل تلك، فكانوا يهربون عندما تضيق عليهم الجيوش الخناق، فعلوا ذلك في مدني، وفي سنجة، وفي القيادة العامة، وفي الصالحة، وفي أم روابة، وفي الدبيبات، وهم علي وشك أن يفعلوها في النهود والخوي، وبقية مدن كردفان الكبري، وينفتح الطريق إلى دارفور، وفي تلك اللحظات الموعودة تكون الحكمة في انتهاج المسلك النبوي القويم (من دخل داره فهو آمن) و(اذهبوا فأنتم طلقاء) فيكون (نصر الله والفتح)
هذه لحظات لا تأتي عفوا، فلا بد أن نعد لها عدتها، ونسلك طريقها، وطريق معركة الكرامة واضح، الحشد العسكري لكل القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري، والقوات المشتركة، والمستنفرين من كل اهل السودان، يتقدمهم البراؤون المجاهدون، ويلتف حولهم كل الشعب، وهذا حدث ويحدث ويتعزز، ثم تعبئة الشعب لقبول سلام عادل، يطوي صفحة الحروب في السودان إلى الأبد، ويفتح الطريق لبناء وطن صحيح معافى من كل العلل والأمراض التي قعدت به سنين عددا. وهذا حوار طويل، يجب أن يمتد ويستمر.