
*شكراً للتكدس ..!!* *الطاهر ساتي*
*شكراً للتكدس ..!!*
*الطاهر ساتي*
:: ذات خريف، خرج على عثمان محمد طه إلى أطراف الخرطوم عقب أمطار وسيول جارفة، وكان نائباً أول لرئيس الجمهورية، ثم عاد إلى مكتبه مُصرّحاً بأن أحوال الناس سيئة ويجب تحسينها، فكتبت زاوية شاكراً السيول والأمطار، بحيث لولاها لما عرف علي عثمان أحوال الناس، فصادروا عدد اليوم التالي بعد الطبع، إذ كانت هناك بدعة العقاب بأثر رجعي .!!
:: واليوم نرسل صوت شكر لمن تكدسوا بمعبر أرقين، فلولا تكدسهم لما زار رئيس الوزراء كامل إدريس المعابر، ولما عرف أحوال العابرين وما آل عليه حال المعابر.. نعم، ألف شكر للضرائب وأصحاب البصات ولكل من ساهم في التكدس لحد تكبد رئيس الوزراء مشاق الرحلة و تفقد المعابر..!!
:: ولكن ما المتوقع بعد زيارة رئيس الوزراء؟..لاشئ، فلاتحلموا بمعابر مواكبة تسر الناظرين ويفتخر بها السودانيين، فالغاية من الزيارة هي تطيب خاطر الرأي العام و إثبات وجود مجلس الوزراء، و لو شكلياً..وفي ترتيب زيارات المسؤولين للمعابر منذ بداية الحرب فإن زيارة رئيس الوزراء هي السادسة تقريباً..!!
:: كل وزراء النقل زاروا المعابر، بعضهم زارها عند تكدست والبعض الآخر عندما احترقت ..فالشاهد أن المعابر موبوءة بالحرائق، وهي من الكوارث المصطنعة بفعل الإهمال و بؤس الإدارة.. وكان آخرها عندما التهم الحريق منازل العاملين بمعبر أرقين ثم قطاطي و رواكيب لايستحون من وصفها بالعشوائية..!!
:: تخيّلوا .. في حرم المعبر، وعلى بُعد أربعمائة متراً منه، كانت تستقبلك الرواكيب والقطاطي العشوائية.. وعشوائيات حرم المعابر غير موجودة إلا في بلادنا، موطن الغرائب..واحترقت العشوائيات،فاستنجدوا بالسلطات المصرية لتطفئ الحريق، علماً بأن مدير المعابر برتبة فريق ركن، ولكن وظيفته مُرهقة جداً، وهي متابعة الحرائق و التكدس من القاهرة ..!!
:: المهم .. بعد الزيارات المتتالية لوزراء النقل، زار معبر أرقين مدير عام جهازالمخابرات العامة الفريق أول محمد إبراهيم مفضل؛ وأصدر توجيهاً بالإصلاح، ولم يُنفذ..ثم البرهان..ورغم الزيارات و الوعد بالإصلاح، لايزال حال العابرين بمعابر السودان كحال المشركين على الصراط المستقيم..!!
:: ما الذي يمنع طرح الخدمات بالمعابر للقطاع الخاص، لتتنافس الشركات في إنشاء الفنادق والاستراحات والأسواق والمخازن وأفرع البنوك وغيرها دون أن تُكلّف خزينة الدولة جنيهاً؟، وما الذي يمنع تركيب أجهزة التفتيش والتحصيل الذكية والمتميّزة بالدقة والسرعة، بدلاً عن التكدس والتردي والفساد؟، ما الذي يمنع التشبه بدول العالم غير الكسل والخمول ..؟؟
:: فالإصلاح في المعابر يجب أن يبدأ بإحالة الفريق ركن ياسر محمد عثمان إلى التقاعد (مرة أخرى)، تم تعيين إدارة مدنية ومهنية و (نزيهة )، ومتخصصة ولها الرغبة والخيال في التطوير و المواكبة.. فالمعابر الحدودية – كالموانئ والمطارات – واجهة البلد، ولايجب أن تكون بهذا البؤس و القبح..!!