#حكايات

فلسفة الإفريكانية لدى الثوار الأفارقة قراءة في خطاب مالك عقار – نائب رئيس مجلس السيادة – بمناسبة تكريمه بجامعة النيل الأزرق (3ـ6)

أ.د. الصادق محمد آدم

الإعتداد بالذات وبالشخصية الإفريقية
مواصلة لتشريح خطاب القائد مالك عقار نائب رئيس مجلس السيادة – عند زيارته لجامعة النيل الأزرق وتكريمه بمنحه الدكتوراة الفخرية، ندلف في هذا المقال للحديث عن فكرة الأعتداد بالذات والاعتزاز بالشخصية الإفريقية والسعي للمحافظة عليها وعدم الذوبان في ثقافة الآخر، وهو امتداد للمحافظة على الهوية.
يقول الثائر الإفريقي مالك عقار في خطابه معبراً عن رفضه لمحو الأسماء المعبرة عن الشخصية الإفريقية واستبدالها باسماء أخرى بأنه محو للذات وتزييف لمعالم الأشياء: يقول: ” قرية جون سونجو (أبو سونجو) سائق اللودر من أبناء الباري في جنوب السودان، الاسم الذي غيره المحافظ محمد الحسن عوض الكريم في نهاية السبعينات إلى حي الزهور التي لم تُزهر أزهارها لتقطف ولم تذبل لتتساقط ” .
هذه العبارة لمن تأملها وتمعن فيها يجد أنها تحكي عن مبدأ فكرة الشخصية الإفريقية التي يجب أن تتميز وتبقى كما هي دون طمس لجوهرها أو حتى لإطارها، فكلمة (سونجو) يجب أن تظل كما هي لتحمل اسم الحي السكني الذي أسسه هذه الإنسان الإفريقي، فهي تعبر عن مضمون لشخصية إفريقية كان لها الفضل في هذا الاسم ويجب ألا تغير إلى اسم أخر ، إذ لا مزية للأسماء ولا أفضلية بينها، فتغيير هذا الاسم ( سونجو) محو للذات الإفريقية المعبرة عن شخصية لها دورها التاريخي في تأسيس هذا الحي العريق، لذا نجد القائد الإفريقي مالك عقار يتندر بالاسم الجديد المسمى بالزهور بأن هذه الزهور لم تزهر فتقطف ولم تتساقط وتذبل.
هذه الروح الإفريقية المعتدة بذاتها هل نجدها في حركة الإفريكانية Afrcanism ؟؟؟ سؤال نحاول الإجابة عليه من خلال تفحص مبادئ هذه الحركة الثورية التي غيّرت معالم إفريقيا وأرجعت إليها ألقها وشخصيتها المتفردة التي لا تشبه الآخر.
نشأت حركة الأفريكانزم – كما قلنا – كرد فعل لتصرفات المستعمر الدخيل التي من بينها محو الشخصية الإفريقية، بالإضافة إلى التصرفات الحمقاء، القائمة على التمييز العنصري، فقامت هذه الحركة بتحريض شعوبها على الاهتمام بالموروث الزنجي والدعوة إليه بحسبان أنه يناقض الأبيض، وذلك بغرض الحفاظ على الشخصية الزنجية.
فالبنية القاصرة التي تعاملت مع الإنسان الإفريقي بالوحشية، والعنصريّة، كان من الطبيعي أن تجابهها بنية السود لتفجّر الوعي العرقي الذي برز كقوميّة معتزة بذاتها وبشخصيتها تحمل على عاتقها مشروع الاقتداء الشامل بعالم الأسود، كقوميّة أفريقيّة، لها كيانها المميز، المفهوم الذي أصبح متداولاً منذ تأسيس المؤتمر القومي الأفريقي في أفريقيا الجنوبية، سنة 1912 .
كانت فرنسا قبلة الشباب الإفريقي الطامح المحب للغة والأدب والثقافة والمعرفة على العموم ، لكن هذه النخبة الزنجية الطامحة للمعرفة أدركت أنّ بطاقتها اللغوية الفرنسية لا تحقق لها الاعتراف الجماعي بالرغم مما اكتسبته من معرفة، فهزّ ذلك في كيانها، وهربت إلى ذاتها، باحثة عن هويتها ولغتها، فبدأت رحلة العودة إلى الجذور، فوجدت أنّ الطريق هو أن تعتز بأصلها الزنجي، وثقافتها الإفريقية، فشمرت هذه النخبة عن ساعد الجد لتأصيل ثقافتها والتعبير عنها بكل جرأة . ومن هنا كان نشأة مفهوم الشخصية الأفريقية بين أبناء غرب إفريقيا المتحدثين بالفرنسية والإنجليزية معاً.
إنّ أساس نشأة حركة القومية الإفريقية هي رد فعل ووعي بالذات ضد الاستعمار الأوربي، فإفريقيا تدين بروح الوطن أو الروح القومي للاستعمار الأوربي “فهو الذي عبأ الشعور وخلق الوعي بالذات بين الإفريقي وجمع بين شتاتهم القبلي تحت هدف واحد”.
يقول سنغور: “الفرنسيون هم الذين أجبرونا أن نكشف أنفسنا أو نستكشف أنفسنا بأنفسنا … فعزمنا وبتنا قادرين على أن ننسلخ من جلدنا الأسود وروحنا السوداء”. فحركة الزنوجة التي تفاعل معها كل من سنجور وسيزار وداماس، الذين أتوا من خلفيات متباينة ومن جهات متفرقة من العالم، مع تباين ظروفهم الاجتماعية، لا يؤلف بينهم سوى لون جلودهم، ويأسهم من تصرفات الإنسان الأوربي، وأصولهم المشتركة، وحالتهم النفسية غير المستريحة، لذا كانت حركتهم لها هدف واحد وهو رد الاعتبار إلى الرجل الأسود، والتأكيد على مساواته بعالم البيض، والتأكيد على الشخصية الإفريقية.
هذا المناخ الغريب كان له أثر على الشخصية الزنجية، وخاصة على المثقفين من الأفارقة الذين كانت أمامهم الفرصة ليعرفوا كيف ينظر العالم إليهم، وقد حدث في بعض الأحوال أن فقد بعض المثقفين الزنوج ثقتهم بأنفسهم وبشعوبهم واعترفوا بهزيمتهم النفسية، بينما احتفظ البعض الآخر بهذه الثقة ولم يقبلوا نظرة العالم الأوربي إليهم.
وفي الحقيقة كان مجرد الوجود الأوربي هو أول مُفجّر للقومية الإفريقية والاعتداد بها. وليس هذا عيباً على كل حال، يقول هالفورد ماكيندر sir Halford Mackinder “إنّه لم ينقل أوربا الوسيطة من مرحلة القبائل إلى الشعوب، ولم يخلق الشعور بالقومية والوعي بالذات إلاّ الأخطار الخارجية الثلاثة التي أحدقت بشبه جزيرة أوربا، التتار من الشرق، والفايكنج من الغرب، والعرب من الجنوب.” لذا يمكن أن نقول أن نظرة الأوربي الدونية للإفريقي بمثابة الشعلة التي أيقظت ضميره وعملت على تكوين شخصيته والاعتداد بها وبموروثها.
إنّ ما كانت تسعى إليه حركة الإفريكانية قبل التحرر هو رد الاعتبار السياسي والاقتصادي والثقافي، وإذا كان رد الاعتبار السياسي قد تحقق بالاستقلال فلن يقل عنه أهمية رد الاعتبار الثقافي، أو بعبارة أخرى إزالة الصبغة الأوربية، والعودة إلى الأصل، وتأكيد الشخصية الإفريقية، والكيان الذاتي أو إعادة أفرقة إفريقيا.
لقد كان الغربيون يفترضون بناءً على الحياة المادية المتخلفة في إفريقيا أنّ الإنسان الإفريقي إنسان بدائي (primitive)، مفضول في قدراته العقلية، وتنقصه الغريزة الاجتماعية التي تمكنه من تكوين رؤية كلية لنفسه ولمجتمعه. هذه النظرات التي أطلقها وأشاعها الإنسان الأوربي أصابت الإنسان الإفريقي في روحه وعقله فأصبحت تؤرق ذهنه مفارقات الحياة الإنسانية والنظرة الدونية التي تلاحقه أينما حل، وكأنه أتى من عالم غير عالم الإنسان. وقد ثبت تاريخياً أنّ إفريقيا لم تكن بمعزل عن موكب الإنسانية في تقدمه، بل كانت في مقدمة هذا الموكب في العصور التاريخية السابقة، وكان وهماً ما قاله المغرضون بأنّ إفريقيا لم تخلق فكراً ولا أدباً ولا حكمةً ولا فنوناً، وأنّ تلك النظرة قد ثبت بطلانها وتأكد أنّ الإنسان الإفريقي ليس متخلفاً، ولكنه ليس أوربياً، وأنّ تجربته التاريخية هي التي تجعله يرى العالم ويحس به بصورة تختلف عن الرؤية والإحساس الأوربي.
وكان تأثير هذه السياسة في حالة إفريقيا قد تسبب بضرر كبير للذات الإفريقية، بحيث أنّ معظم الأفارقة باتوا يؤمنون بالأساطير والأكاذيب حول كونهم بدائيين، وبلا تاريخ، وبلا عقل، وملعونين، وكسالى، وفاسدين على نحو غريزي، وعالم ثالثيين، ومتخلفين..
ولقد أوضّحت الصور أنّ التاريخ البشري في إفريقيا على صورة بهية لم يعهدها أحد من قبل، ورأى الناس أساليب متنوعة لحفر الإفريقيين على الصخور، ورأوا صوراً لرجال ونساء وحيوانات، خلقتها أصابع فنان حساسة، وصوراً للحرب والسلام، وصوراً للآلهة ولأشكال آدمية، فإذا كان العلماء يرجعون هذه الآثار إلى أيادٍ زنجية صنعتها قبل ستة آلاف عام قبل الميلاد، فأين كان الأوربي حينذٍ؟؟، بل أين كان العالم؟؟. انظر كيف يقف الفنانون مشدوهين أمام تماثيل البرونز، وخشب الأبنوس والعاج في نيجيريا وبنين والكاميرون وغيرها، والتي تدل على تراث فني وحضاري على مستوى عالمي حتى بمقياس الفن في عالمنا المعاصر.
وعلى المستوى الاقتصادي شاركت إفريقيا في ميدان الاقتصاد العالمي منذ العصور القديمة، حتى القرن التاسع عشر، ففي مدينة سلع حضارة ذات خصائص معينة، صدرت الذهب الذي كان يسيل له لعاب الأوربيين، حين كانوا يسمعون بقوافله التي تعبر الصحراء، وكان مصدره مملكة غانا التي امتدت من النيجر إلى السنغال ، وتبعتها مملكة مالي.
وفي ميدان الموسيقى يعترف الجميع بأنّ موسيقى الجاز والرومبا والسامبا إفريقية المنشأ، انتقلت إلى العالم الجديد مع الإفريقيين حين تم ترحيلهم إلى هناك، وعادت لتُنشر مرة أخرى في إفريقيا، وهي كما يقول الإفريقيون بضاعتنا ردت إلينا، وبلغة الاقتصاد هي ليست مستوردة من أمريكا بقدر ما هي معادة للتصدير إليهم.
فهذه الشخصية التي تحمل مثل هذا التراث العريق والتليد والجميل أليس من حقها أن تعتد وتعتز بذاتها وتتميز بشخيصتها إلى درجة الزهو والغرور. وعلى إثر هذا نهضت حركة الإفريكانية باتجاهاتها الفنية والسياسية لتؤسس مرتكزات تقوم على الاعتداد بالذات الإفريقية ويظهر هذا المفهوم في هذه القصيدة التي بعنوان “السيدة الإفريقية” كمثال في الشعر الإفريقي للشاعر سنغور، ترتكز على قيم ثقافية عامة، تتذوق اللون الأسود، والمواصفات الشكلية لهذه الشخصية الإفريقية:
السيدة السوداء
ما في لونك هو الحياة
وكما في شكلك هو الجمال
ترعرعتُ تحت ظلالك
ورقة أيديك تعصب عيوني
يا للروعة ! مع ظهيرة الحياة اكتشفتك.
فهذه القصيدة ترادف قصيدة للشاعر السوداني/ محي الدين فارس، التي عبرت بصدق عن إعتداد الإفريقي بشخصيته الإفريقية المتميزة، ومحي الدين فارس هو الشاعر السوداني الوحيد الذي تناول القضايا الإفريقية بموضوعية ووعي، ينم عن شعور صادق وإدراك تام لما يجري في هذه القارة. يقول معبراً عن اعتزاز الإفريقي بلونه وبشكله مفنداً نظرة الأوربي لشخصيته ومواهبه :
إن لوناً أبيضاً تاهوا به *** كل ما عندهمو من قيمة
ربما سار به مستعلياً *** كل صعلوك خبيث المنبت
سُبة العالم في حاضرنا *** فتنة الألوان والجنسية
إن نكن أقبح منهم أوجهاً *** أو نقصر في حجى أو حكمة
أو تكن أوطاننا موبوءة *** ما الذي أغراهم بالهجرة
ويلخص الشاعر ما يريد قوله في البيت الأخير قائلا بما أنكم وصفتمونا بهذه الأوصاف ونظرتم إلى أوطاننا هذه النظرة فما الذي أتى بكم إلينا.
بهذا آمن دعاة فلسفة الزنوجة بأنّ القيم الإفريقية مغايرة لقيم الغرب، وأنّها أسمى من القيم السائدة فيه، وأحرى بالنظر إليها كإسهام إفريقي إلى المجتمع الإنساني؛ لذلك يجب اكتشاف القيم الإفريقية والحفاظ عليها. وينبغي أن لا يكون المجتمع الإفريقي صورة طبق الأصل من مجتمع الغرب الصناعي.
وعلى هذا المضمون التراثي صدح الدكتور/ كوامي نكروما أبو استقلال إفريقيا بعبارته الشهيرة (الشخصية الإفريقية) التي اخترق بها قلوب مندوبي الشعوب الإفريقية في مؤتمر جميع الشعوب الإفريقية المنعقد في (أكرا) عام 1958م، الذي أبدى رغبته في إبراز ” شخصية إفريقية متميزة ” ومنذ ذلك الحين وجدت هذه الدعوة طريقها إلى المنابر الدولية.
فالمرجعية الأساسية لحركة الزنوجة هي الفكر والثقافة الإفريقية الخالصة، وأي محاولة للتماهي أو التقارب بين هذه المبادئ الإفريقية والإيديولوجيات الأخرى – خاصة الأوربية – يجبر أصحاب حركة الآفريكانزم إلى المفاصلة بين الجانبين، فقد تمايزت حركة الزنوجة عن كل الحركات والأفكار العالمية، ابتداءً من الفكر الرأسمالي، وانتهاءً بالفكر الشيوعي الماركسي.
فعلى الرغم من أنّ معظم المؤسسين لحركة التحرر الإفريقية كانوا ينتمون للفكر الشيوعي، إلاّ أنّ حركة الزنوجة لم تنجرف نحو هذا الفكر، ولم تنحرف عن مبادئها التي قامت عليها، ومن بينها الإعتداد بالقومية الإفريقية وهذا ما ألمح إليه لينين بقوله أن هناك ظاهرة تضخم الذات القومية الضيقة لدى بعد الشعوب – إشارة إلى الشعوب الإفريقية. وسواء كانت هذه النظرة نابعة من شعور لينين – الرجل الأبيض أو من شعور لينين المحلل الماركسي – فإنّها قد حددت بالضبط نقطة الافتراق بين الحركة الشيوعية وحركة الزنوجة.
أدرك قادة التحرر الوطني الإفريقي أنّ المطلوب – خاصة في مرحلة الكفاح المرير ضد الإمبريالية – هو إحياء الحس القومي وليس القضاء عليه، وابتعاث التراث الوطني وليس اجتثاثه، لذا تمسكوا بشخصيتهم الإفريقية.
إنّ حالة التخلي عن المرجعية الفكرية الغربية سواء كانت ماركسية أو ليبرالية، والالتفات إلى الحقيقة الإفريقية السابقة للوجود الاستعماري لم تكن مجرد حالة فردية، وإنّما كانت اتجاهاً قوياً في داخل حركة التحرر الإفريقية يعبر عنها الأدباء والفلاسفة والمفكرون بطريقة واضحة ومعلنة، وللتأكيد على ذلك فقد جاءت هذه الوقفة مع التوصيات التي أجازها مؤتمر الكُتاب والفنانين الزنوج المنعقد بروما في إبريل – مايو 1959م، الذي خرج بتوصيات تؤكد أصالة الفكر والثقافة الإفريقية، وتعلن للملأ أنه بالنسبة للفيلسوف الإفريقي لا يمكن أن تكون الفلسفة هي إرجاع الحقيقة إلى النظم الغربية، وأنّ الفيلسوف الإفريقي يجب أن يقيم تساؤلاته البحثية على يقين ثابت بأنّ المدخل الفلسفي الغربي ليس هو المدخل الوحيد الممكن. وعليه فإنّ الفيلسوف الإفريقي يجب أن يتعلم من تقاليد وأقاصيص وأساطير وأمثال شعبه، حتى يستطيع أن يستنبط منها قوانين لحكمة إفريقية حقة تكون مكملة للصورة الأخرى للحكمة الإنسانية، وأن يستخلص النماذج المحددة للفكر الإفريقي. ودعت التوصيات الفيلسوف الإفريقي أنّ يحصن نفسه ضد عقدة النقص والتي يمكن أن تمنعه من أن ينطلق من وجوده الإفريقي.
وقد أكدت فلسفة الزنوجة الإفريقية على عدد من قيم المجتمعات الإفريقية التقليدية، وهي قيم المجتمعات القبلية، وصاغتها صياغة مثالية في ذلك المؤتمر، واختارها المثقفون إمّا لأنّها تفي بحاجاتهم الوجدانية أو لأنّها تدعم بعض مقومات المجتمع العصري.
فإذا كانت الثقافة هي تفاعل، فإنّ رسالة المفكرين الأفارقة هي الحفاظ على القيم الإفريقية، وإيقاظ أخوانهم من سباتهم هذا. وبهذا تكون الأفريكانية حركة رجعت بالشخصية الإفريقية إلى أصالتها وإلى التضامن الإفريقي، وخلعت الثوب الثقافي والفكري المصنوع من أوربا.
فهل ياترى تشرب القائد الثوري مالك عقار من هذه المبادئ. إن خطابه موضوع القراءة يقوم في ظني على مرتكز الشخصية الإفريقية وعلى فلسفة الآفركانزم Africanism بصورة عامة، فليتأمل القارئ هذا الخطاب ربما يرى ما رأينا.
ولنا عودة في مقال آخر لقراءة الخطاب من زاوية أخرى، وفق فلسفة الأفريكانية .

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى