
تأملات
جمال عنقرة
وعدت في مقال سابق كتبته بعنوان (مصر والسودان.. لا تضيعوا الفرصة) وعدت أن اكتب عن الفرص المتاحة بين البلدين والشعبين الشقيقين السودان ومصر، التي هيأها لهم المولي سبحانه وتعالي، ويمكن أن تجعل منهما قوة عالمية عظمي، ولقد تعاظمت هذه الفرض بعد أن أكدت الحرب الملعونة التي تعرض لها السودان وشعبه، أن مصر وأهلها هم الأقرب إلينا من الناس جميعا، وهم منا ونحن منهم، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد عبر عن ذلك بقوله (ما لاناش غير بعض) هذا مع تقديرنا واحترامنا لاخوة اعزاء وقفوا معنا خلال هذه الازمة، الا أن وقفة مصر أعظم، ومصر عندما تقف مع السودان، إنما تقف مع نفسها، والعكس صحيح، ولهذا لا بد من استثمار هذه الفرصة لاقصي درجة، دون الالتفات إلى صغائر الأمور.
وتحضرني في هذه اللحظة قصة للرئيس العراقي صدام حسين، يحكي انه كان في جولة يتفقد فيها بعض المنشآت التي قصفها الطيران الامريكي، فهمس احد مرافقيه في اذنه وقال له (الكندرة فيها تراب) والكندرة تعني الحذاء، فرد عليه الرئيس صدام (خلي نظرك فوق) وذات العبارة (خلي نظرك فوق) اقولها للأخوة السودانيين والمصريين علي حد سواء، الذين ينشغلون بصغائر الأمور، وينصرفون عن عظيم التحدي، والمسؤولية الأعظم التي تقع علي عاتقنا، من أجل بلدينا، وشعبنا الكريم في السودان ومصر علي حد.
والمعنيون عندي بهذا الكلام ليسوا هم الهامشيين الانصرافيين الذين يروجون للاشعات المغرضة، ويجعلون(من الحبة قبة) فهؤلاء مهما عظم قولهم، لن يكون له أثر يذكر، اذا لم يجد ثغورا ينفذ منها، والثغور تأتي من بعض التعقيدات غير المنطقية في جانب بعض الإجراءات الحكومية في الجانبين النصري والسوداني.
ولأن السودانيين في مصر امثر من المصريين في السودان، ولأن مسؤولية مصر في ريادة وقيادة هذه التجربة، في هذه المرحلة اكبر من السودان، فإن التعقيدات في الإجراءات المصرية تظهر اكثر من السودان.
ومن اكثر ما يزعج السودانيين هذه الأيام أن الطلاب الذين يتقدمون للدراسة الجامعية في مصر، يقدمون عبر النت، ويتم قبولهم، ويسددون الرسوم الدراسية عبر النت، ويتم اعلان قبولهم، ثم تواجههم مشكلة تأشيرات الدخول إلى مصر للانتظام في الدراسة، وكثيرون منهم يفوتهم العام الدراسي، وهذا إجراء غير منطقي تماما، فإذا كانت هناك مراجعات أمنية يجب أن تتم قبل اعلان القبول وسداد الرسوم، رغم ان الواقع يقول ليس هناك أي مراجعات أمنية لانه لم يحدث أن رفض لطالب سوداني بعد قبوله، وهذا يفتح الباب لان يقول البعض أن المطلوب من الإجراء تعطيل عام دراسي.
إجراء اخر يشتكي منه السودانيون في مصر، هو تأخير الموافقة الامنية بالنسبة للراغبين في ممارسة أعمال تجارية واستثماربة في مصر، وهذه لا تتناسب مع سرعة الإنجاز المصري لجذب الاستثمارات الأجنبية، ومعلوم أن السودانيين ليسوا اجانب في مصر،ةهذا فضلا عن أن موسم الهجرة الى الجنوب قد حان، وعنده سيتوجه الحديث للجانب السوداني لمراجعة بعض الإجراءات غير الموضوعية، وكان سائقو الشاحنات المصرية التي تنقل البضائع المهمة إلى السودان يشكون من أن تصريحات المرور تستخرج من السفارة في القاهرة، في حين أن أسوان منفذ العبور إلى السودان بها قنصلية، يقودها سفير عظيم، هذا فضلا عن شكواهم من قلة التصاريح التي تمنح، ولا تناسب عدد الشاحنات الضخم، الذي ينقل خيرات مصرية مهمة للسودان.