الأعمدة

من أعلي المنصة  ياسر الفادني  من يضعك ثانيًا… لا يستحقك أولاً

من أعلي المنصة

ياسر الفادني

من يضعك ثانيًا… لا يستحقك أولاً

هناك لحظة صامتة، لا يسمعها أحد سواك… لحظة تدرك فيها أنك لم تعد الأول، لم تعد ذاك الاسم الذي يُستدعى بشغف، ولا ذلك الحضور الذي يُفتقد عند الغياب ، تصبح احتمالاً ، خياراً مؤجلاً، شيئاً يُعاد إليه فقط عندما تخلو الساحة من الآخرين… وهنا، فقط هنا، يبدأ وجع الحقيقة

أن تكون الخيار الثاني ليس مجرد ترتيب… بل إهانة مغلفة باللطف، وكسرة لا تُرى في العيون، لكنها تعصف في الداخل كعاصفة لا تهدأ. لأن الحب لا يعرف الطوابير، والاهتمام لا يُمنح بالتقسيط، والمشاعر الصادقة لا تقبل أنصاف الحلول

حين يتغير الأسلوب معك… حين تصبح الكلمات باردة، والاهتمام موسمي، واللقاء مشروطاً… لا تبحث عن مبررات، فالقلب لا يخطئ الإحساس، الحقيقة واضحة، لكنها موجعة: أنت لم تعد أولوية

وحين تجد نفسك في (سلة الاحتياط)، يُستدعى اسمك عند الحاجة فقط… تذكر أنك لم تُخلق لتكون بديلاً، ولا لتملأ فراغاً مؤقتاً في حياة أحد

 

أنت القيمة، لا النسخة الاحتياطية،

أما اللحظة الأشد قسوة… فهي حين تدرك أن كل ما يُقدّم لك، ليس حباً خالصاً، بل واجباً ثقيلاً، أو عادةً باردة… وهنا، الرحيل لا يصبح خياراً، بل ضرورة تحفظ ما تبقى منك

 

ارحل… ليس هروباً، بل احتراماً لنفسك.

ارحل… لأن الكرامة لا تعيش في الظل،

ارحل… لأن قلبك يستحق مكاناً يُختار فيه أولاً، لا يُستدعى أخيراً

فبعض العلاقات لا ينقصها الحب… بل ينقصها الصدق

وبعض القلوب لا تموت فجأة… بل تُستنزف حتى آخر نبضة

وحين تصل إلى هذه الحقيقة، لا تلتفت…

لأن من جعلك خياراً ثانياً، لن يمنحك يوماً حياةً أولى.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى