
من هنا أم درمان : إشارات وإضاءات القاهرة والخرطوم.. رباط الحضارة بين شعب الدولتين
الطيب قسم السيد… يكتب :
زيارة رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس للقاهرة شكلت امتداداً طبيعياً للعلاقة الراسخة التي تربط شعب وادي النيل العظيم، الذي يقطن دولتين، وقد ظلت تتعاظم عنده عبر التاريخ درجات التآزر والتشاطر، مع كل مهدد أو تحدٍ يطرأ على مشوار الأخوة، ومسار التكامل الأفقي الراسخ في عقيدة الشطرين.
ولدى زيارته لمصر الشقيقة، بحث بروفيسور كامل إدريس مع الرئيس عبد الفتاح السيسي أوجه التعاون بين البلدين، وأجرى مع نظيره رئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي مباحثاتٍ تناولت ملفات عديدة، وقضايا ذات اهتمام مشترك.
وقد حظيت الزيارة باهتمام شعبي وإعلامي واسع لا سيّما أن مصر تحتضن أكبر الجاليات السودانية على مستوى العالم. وكشف مصدر صحفي رفيع أن رئيس الوزراء الذي قاد وفداً رفيعاً ضم وزيري الخارجية والزراعة والري، إلى جانب مديري المخابرات والاستخبارات، بحث مع القيادة المصرية القضايا ذات الاهتمام المشترك والملفات المهمة ذات الصلة بدفع وتعزيز العلاقات السودانية المصرية بجانب مبادرة حكومة السودان لإحلال السلام المستدام في البلاد.
وقال المصدر الرفيع، إن رئيس الوزراء الذي انخرط خلال يومي الزيارة في لقاءات ومباحثات شملت الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء د. مصطفى مدبولي وعدداً من المسؤولين الآخرين، أضافت الكثير لمساعي تعزيز أواصر التعاون والتكامل المتميزة بين البلدين، وتناولت العديد من الملفات التي يسهم تحريكها في تمتين الروابط الأزلية المشتركة وإحكام التنسيق حول التطورات التي أفرزتها تداعيات الحرب التي فُرضت على السودان.
وقد سجل التاريخ أدواراً ومواقف لمصر الشقيقة، عبرت عن مقامها كإحدى أهم الدول التي دعمت البلاد في محنة الحرب التي فُرضت على السودان، حيث ظلت مصر الشقيقة عبر قيادتها تجاهر بموقفها الثابت الداعم لسيادة الدولة السودانية الرافض لتقسيمها وتفكيك جيشها.
وكان التكامل الاقتصادي أبرز الملفات التي حملها جدول أعمال الزيارة، ونراهن على أن قادة الأجهزة الأمنية في البلدين قد خرجوا برؤية مشتركة متكاملة حول التطورات الماثلة والمحتملة في معركة صد العدوان الاستيطاني الذي استهدف السودان.
إن العلاقات الأزلية التي تربط شعب وادي النيل الذي يقطن دولتين، تشكل رباطاً تاريخياً بين مصر والسودان، ما يفرض على الحكومتين ضرورة الاستفادة من الأواصر الممتدة بينهما التي تشمل الجوار الجغرافي واللغة المشتركة، والمعابر البرية والبحرية والنهرية والجوية؛ الأمر الذي يكسب الزيارات المتبادلة بين المسؤولين في القاهرة والخرطوم حيوية تعزز حرصهما على تطوير التعاون والتنسيق المستدام بينهما.
لذلك، يمكن لهذه الزيارة التي جاءت في توقيت مناسب أن تعمل على دفع جهود قيادة شعب الدولتين على نحو يسهم في إعادة آليات وهياكل التكامل الاقتصادي وتطويرها بما يتناسب مع المتغيرات الدولية والإقليمية، ما يسهم بشكل فاعل في زيادة معدلات التجارة والاقتصاد.
وهناك مشروعات اقتصادية وتجارية وثقافية وخدمية مشتركة بين البلدين، بجانب مشروعات أخرى استراتيجية نراهن على أن الوفد المختص قد توافق مع نظيره المصري على رؤية بيّنة حولها، تستوعب التطورات الميدانية والإنسانية التي فرضتها الحرب. عليه نقول إن هذه الزيارة المهمة ستدفع الرغبة وتدعم السعي المستدام لدى البلدين والشعبين الشقيقين لتحقيق التكامل الاقتصادي المنشود، وهو الأمر الذي سيمضي -بعون الله وبذل مزيد من الجهد- لتعزيز العلاقات التجارية وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التاريخية الموقعة بين البلدين في فترات حكم سابقة.