
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
* إن كانت فرنسا حريصة على معالجة الآثار المترتبة على الحرب التي استهدف بها الشعب السوداني الذي تجرع كاسات الضيم والقهر والتنكيل جراء هذه الحرب اللعينة ما الآليات التي اتخذتها وزارة خارجيتها لوضع حد للحرب التي تجاوزت العام، مخلفة آثارا مأساوية ؟ ما الدفع الذي تقدمت به لتمكين منبر جدة من وضع الحصان أمام العربة ؟ مع العلم بأن هذا المنبر قد وضع المشرط على الجرح، وحدد مكمن الداء.
* الديمقراطية التي تستند عليها فرنسا التي يعمل لها ألف حساب عند التطرق لقضايا السلام الدولي، والديمقراطية، ومبادئ العدالة، والدبلوماسية المتوازنة ما الذي جعلها تتعمل مع الازمة السودانية بهذه الكيفية؟
* لقد صعب علي التكيف مع موقف فرنسا تجاه الحكومة السودانية حين قررت أن تعقد مؤتمر المانحين هذا دون أن يكون هناك ممثل رسمي للدولة في المؤتمر، في حين دعيت كتل سياسية يبدو جليا التقارب بينها والنظام الفرنسي القائم، فضلا عن نخب اجتماعية، وجماعات ضغط إقليمية ودولية!!!
* إن كان لفرنسا رأي في الحكومة القائمة بالسودان، وتود أن يكون تواصلها مع أطراف هي جزء من الأزمة، فإنني أستطيع القول إنه لا يمكن التنبؤ بالوصول إلى نتائج مثمرة في ظل سياسة الكيل بمكيالين التي اتبعتها باريس تجاه الأزمة السودانية.
* بربكم كم من المؤتمرات عقدت بالغرب بغرض تقديم المساعدات للسودان لتجاوز الأزمة الاقتصادية الحادة التي يمر بها ؟ وما حصيلة هذه الملتقيات على واقع معاش الناس في السودان ؟ وعلى مستوى الخدمات الضرورية، مع الوضع في الاعتبار للشعب الذي اكتوى بنار الغلاء، وشكى لطوب الأرض من العوز وقلة الحيلة ؟ وأين هي دول الاتحاد الأوروبي التي تمثلها فرنسا من هذه المآسي؟
* هذه الحرب واسعة النطاق، بدليل ضلوع عدة محاور إقليمية ودولية فيها، والأمثلة عديدة ويعلمها القاصي قبل الداني، لا أعتقد أن باريس غائبة عنها هذه التفاصيل.
* مشاركة كل طامع في ثروات السودان في الحرب من الخارج كافية لتكشف لنا حجم المؤامرة التي حيكت لبلادنا، ولا تغيب عن أذهاننا مخططات التجزئة المراد منها تفتيت قوتنا التي تمثل فيها القوات المسلحة رأس الرمح مع القوات النظامية الأخرى.
* هذه ليست الحرب الأولى التي تخوضها بلادنا ضد أعدائها، بيد أن شكيمة جندنا الأبطال هي المراهن عليها في رد العدوان، إن كان من إسناد دولي للسودان حتى يعود له الاستقرار والأمن والأمان، فلابد من دعم خطوة خروج مليشيا الدعم السريع من الأعيان الحكومية، ودور المواطنين، والتمهيد لدخول المساعدات الإنسانية للمناطق المتأججة فيها الحرب أولا، ومن ثم بحث الأبعاد الأخرى حتى يتعافى السودان.
* الحكومة السودانية هي الضامن لأي خطوة لإعادة الاستقرار، والمسؤولة عن امن البلاد أمام المجتمع الدولي، ودخول المساعدات الإنسانية بغير التنسيق مع الخارجية السودانية جهد منقوص.
* يقيني أن الخطوة المتخذة من قبل فرنسا بعقد هذا المؤتمر، وما سيترتب عليها من نتائج لها ما بعدها، لكن الأهم بحسب ما أرى أن ردات الفعل الرسمية تجاه هذا الملتقى من واقع التغييب المتعمد للحكومة ستترتب عليه تبعات.
* نسأل الله أن يعيد لبلادنا الأمن والسلام، وأن يحمي شعبنا الأبي من كافة المخاطر المحدقة به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.