
اختتمت أعمالها وأعلنت دعمها للسودان،، قمة ملابو ..أفاق جديدة للتعاون.. مشاركة واسعة تعكس أهمية القمة في سياق دولي معقَّد.. السودان يطرح تحدياته ويدعو إلى تضامن عملي يتجاوز البيانات.. تأكيد وحدة الدول الأعضاء ورفض التدخّلات الخارجية..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
اختتمت في عاصمة غينيا الاستوائية ملابو أعمال القمة الحادية عشرة لرؤساء دول وحكومات منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، في محطة مفصلية حملت شعار “منظمة متجددة في عالم متغير”، واضعةً على طاولة النقاش قضايا السيادة الاقتصادية وتعزيز التضامن والتعاون جنوب – جنوب، بمشاركة السودان.
أجواء القمة:
وشهدت القمة، حضور عدد من القادة الأفارقة من بينهم رؤساء غينيا الاستوائية، واسواتيني وأثيوبيا وأنغولا والغابون وبوروندي، إضافة إلى مشاركة جزر سليمان، فيما شاركت دول أخرى على مستوى نواب الرؤساء ووزراء الخارجية. وتركزت مداولات القمة على تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول الجنوب، ومواجهة التحديات العالمية المتسارعة عبر آليات تعاون أكثر مرونة وفاعلية.
وتأسست منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ عام 1975بموجب اتفاقية جورج تاون، وتضم في عضويتها 79 دولة من دول الجنوب، وتهدف المنظمة إلى تحقيق التنمية المستدامة، والحد من الفقر، وتعزيز اندماج اقتصادات أعضائها في النظام العالمي، وتُعد المنظمة، التي كانت تُعرف سابقاً باسم مجموعة ACP، أحد أكبر التكتلات متعددة الأطراف بعد الأمم المتحدة، كما ترتبط بشراكة استراتيجية مع الاتحاد الأوروبي في إطار اتفاقية ساموا التي تمثل الإطار القانوني الحديث للتعاون، خلفاً لاتفاقية كوتونو، ويُعتبر السودان من الدول المؤسسة للمنظمة منذ العام 1975م، ما يعكس حضوره المبكر في مسارات التعاون جنوب – جنوب.
تحديات القمة:
جاء انعقاد القمة متزامناً مع الذكرى الخمسين لتأسيس المنظمة، في سياق دولي يتسم بتعقيدات اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، من اضطرابات سلاسل الإمداد إلى تداعيات الأزمات المالية والتغير المناخي، وقد عكس شعار القمة توجهاً نحو إعادة تعريف دور المنظمة كمنصة أكثر ديناميكية قادرة على حماية مصالح دول الجنوب وتعزيز استقلالها الاقتصادي في عالم سريع التحول.
مشاركة السودان:
شارك السودان بوفد ترأسه عبد الباقي حمدان كبير، سفير السودان لدى بلجيكا ومندوبه الدائم بالاتحاد الأوروبي، ممثلاً لرئيس مجلس السيادة. واستعرض السفير خلال مداخلته التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه البلاد منذ اندلاع الأزمة في أبريل 2023، داعياً القمة إلى تضمين بيانها الختامي ما يعكس روح التضامن مع السودان والدول التي تمر بظروف مشابهة، بما يعزز من آليات الدعم المشترك داخل المنظمة.
مخرجات:
تناول البيان الختامي جملة من القضايا، حيث حظي الوضع في السودان باهتمام خاص، إذ جددت القمة تضامنها مع الحكومة السودانية، مؤكدة دعمها لوحدة وسيادة السودان والدول الأعضاء، ورفضها لأي تدخلات خارجية أو قرارات أحادية قد تهدد استقرارها، كما أعلنت القمة انتقال رئاسة المنظمة إلى غينيا الاستوائية، مع التأكيد على تبني آليات عمل جديدة تستجيب لتحديات التنمية المستدامة.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. فإن القمة الحادية عشرة لرؤساء دول وحكومات منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ بملابو ، تعكس محاولة جادة لإعادة تموضع منظمة دول أفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ في النظام الدولي، ليس فقط كمنتدى للتشاور، بل كمنصة فاعلة لصياغة بدائل اقتصادية وسياسية لدول الجنوب، ويبرز الاهتمام بالوضع في السودان مؤشراً على إدراك متزايد لأهمية الاستقرار الداخلي للدول الأعضاء كشرط أساسي لأي مشروع تنموي جماعي، وفي ظل التحولات العالمية، تبدو المنظمة أمام اختبار حقيقي: إما أن تتحول إلى كتلة ضغط مؤثرة تعيد التوازن للعلاقات الدولية، أو تظل إطاراً تقليدياً يكتفي بإصدار البيانات دون أدوات تنفيذية حاسمة.