
افكار لميس أدهم هكذا الأشياء السودانية المصرية
افكار
لميس أدهم
هكذا الأشياء السودانية المصرية
استمعتُ إلى رائعة الجابري (سيد الاسم) بصوت الفنان المصري محمد علاء، وكان الأداء جميلًا لدرجة أنك تظن للحظة أن المغني سوداني.
فكان تعليقي للأمير جمال عنقرة أن الإحساس وصل كما يجب، فجاء رده معبّرا: هكذا هي الأشياء السودانية المصرية.
وهنا تتضح حقيقة لا تقبل الجدل: العلاقات السودانية المصرية ضاربة في الجذور، أصيلة، لا يمكن أن تنفصم بسهولة.
ويحضرني هنا أنه في يومٍ، قبل الحرب اللعينة، سأل سعادة السفير هاني صلاح، سفير جمهورية مصر العربية لدى السودان، حارس الأمن: هل تعرف عدد الجنود السودانيين الذين استشهدوا في حرب أكتوبر 1973؟
كان سؤالًا بسيطا في ظاهره، لكنه يحمل رسالة ذكية وعميقة عن تاريخٍ مشترك من الدم والمصير، حقيقة لا ينبغي أن نسمح لأحد بتشويهها أو طمسها.
لكن، حين ندخل إلى منصات التواصل الاجتماعي، نجد أحيانا نقاشات حادة ومهاترات، وإذا تأملناها بهدوء، يتبيّن أن كثيرا منها يُنشر لإثارة الفتنة لا أكثر، فتتصاعد الخلافات إلى حد الخصومة، ولو كانت فقط في العالم الافتراضي.
أما على أرض الواقع، فالمشهد مختلف تماما. في الشارع، بين الناس، العلاقة “سمن على عسل” كما نقول.
شخصيا، لا أنسى حين خرجنا من السودان مكرهين، كيف استقبلنا إخوتنا في مصر منذ اللحظة الأولى عند المعبر، بحفاوة صادقة. ولا أنسى ذلك الضابط الذي صعد إلى الحافلة مرحّبا بنا في بلدنا الثاني؛ كان لذلك الموقف أثر كبير في تهدئة ما في نفوسنا من قلق وخوف.
ولا يمكننا أن ننكر وقفة الشقيقة مصر معنا في أوقاتٍ كثيرة.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل ما نراه على الإنترنت حملة ممنهجة؟ ومن المستفيد؟
في كل الأحوال، يبقى الأهم ألا ننجرف خلف ما يفرّق بيننا، وأن نتمسّك بما يجمعنا من تاريخ وإنسانية ومواقف لا تُنسى.