
الجيش السوداني يعيد رسم موازين القوة… قيادة جديدة بعقلية الحسم وسيف الميدان
كتب: محمدعثمان الرضي
✦ أقدم القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح البرهان على إجراء تعديلات مهمة في هيئة الأركان، جاءت في توقيت بالغ الحساسية من تاريخ السودان، حيث تشتد التحديات وتتعاظم المسؤوليات.
✦ التعديل الأبرز تمثل في تعيين الفريق أول ركن ياسر العطا رئيساً لهيئة الأركان، خلفاً للفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، في خطوة تعكس قراءة دقيقة لمتطلبات المرحلة.
✦ مثل هذه التغييرات في الجيوش المحترفة تُعد أمراً طبيعياً وروتينياً، غير أن دلالاتها في الحالة السودانية تتجاوز الإطار الإداري إلى أبعاد استراتيجية عميقة.
✦ شخصية الفريق أول ياسر العطا ليست عادية في المشهد العسكري، فهو من القادة الذين يفرضون حضورهم بقوة، ويجيدون مخاطبة الداخل والخارج بلغة الوضوح والحسم.
✦ العطا جنرال لا يعرف التردد، يتمتع بجرأة محسوبة، ويملك قدرة لافتة على اتخاذ القرار في اللحظات الحرجة، وهي صفات تحتاجها المؤسسة العسكرية في هذه المرحلة المفصلية.
✦ الجيش السوداني اليوم لا يحتاج فقط إلى قيادة تقليدية، بل إلى عقلية قيادية قادرة على إدارة معركة متعددة الأبعاد، عسكرية وسياسية وإعلامية في آنٍ واحد.
✦ ومن هنا تبدو شخصية العطا الأكثر انسجاماً مع متطلبات هذه المرحلة، حيث الحسم لا يحتمل التأجيل، والوضوح لا يقبل الرمادية.
✦ تعيين العطا يحمل في طياته رسالة واضحة إلى الداخل قبل الخارج، مفادها أن المؤسسة العسكرية تمضي بثبات نحو إعادة ترتيب صفوفها وتعزيز قدراتها.
✦ كما أن الرسالة الخارجية لا تقل أهمية، إذ تؤكد أن الجيش السوداني بات أكثر صلابة واستعداداً لمواجهة كل التحديات الإقليمية والدولية.
✦ معركة الكرامة التي يخوضها الجيش لم تصل إلى نهاياتها بعد، بل تزداد تعقيداً واتساعاً في ظل تصاعد التدخلات وتكالب القوى المختلفة على السودان.
✦ هذا الواقع يفرض قيادة تمتلك الشجاعة لاتخاذ قرارات مصيرية، والقدرة على الصمود في وجه الضغوط، وهي معايير تتجسد في شخصية رئيس الأركان الجديد.
✦ ورغم هذا التحول، لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي اضطلعت به القيادة السابقة، التي أدارت دفة المعركة في ظروف استثنائية بالغة التعقيد.
✦ لقد قدمت هيئة الأركان السابقة نموذجاً مشرفاً في الصمود والتضحية، وسجلت مواقف بطولية ستظل محفورة في ذاكرة الوطن.
✦ التغيير هنا لا يعني التقليل من جهود السابقين، بل يأتي في إطار تطوير الأداء وتعزيز الفاعلية بما يتناسب مع تطورات المعركة.
✦ الجيش السوداني اليوم أكثر قوة وتماسكاً مقارنة بما كان عليه، وهو ما تؤكده الوقائع الميدانية والانتصارات المتتالية.
✦ هذه الانتصارات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة تخطيط محكم، وإرادة صلبة، وتضحيات جسام من جنود وضباط القوات المسلحة.
✦ في المقابل، تكبدت مليشيا قوات الدعم السريع خسائر فادحة، أفقدتها القدرة على تحقيق أهدافها، رغم ما توفر لها من دعم وإسناد.
✦ المعركة لم تعد مجرد صراع داخلي، بل تحولت إلى مواجهة مع أطراف متعددة، تسعى لإضعاف الدولة السودانية وتقويض مؤسساتها
.
✦ ورغم ذلك، أثبت الجيش قدرته على الصمود في وجه هذه التحديات المركبة، بل وتحويلها إلى فرص لتعزيز تماسكه الداخلي.
✦ تعدد الجبهات لم يكن نقطة ضعف، بل أصبح دليلاً على انتشار الجيش وسيطرته وقدرته على إدارة العمليات بكفاءة عالية.
✦ إن ما يميز القوات المسلحة السودانية اليوم هو روحها القتالية العالية، وإيمانها العميق بعدالة قضيتها الوطنية.
✦ القيادة الجديدة لهيئة الأركان مطالبة بالبناء على هذه الروح، وتوظيفها لتحقيق مزيد من الإنجازات على الأرض.
✦ كما أن المرحلة القادمة تتطلب تنسيقاً أكبر بين مختلف الوحدات، وتطويراً مستمراً في أساليب القتال والتخطيط.
✦ الرهان الحقيقي يظل على وحدة المؤسسة العسكرية، وتماسكها في وجه كل محاولات الاختراق أو الإضعاف.
✦ وفي ظل هذه المعطيات، يبدو أن الجيش السوداني ماضٍ بثقة نحو حسم معركة الكرامة، مستنداً إلى قيادة تعرف ما تريد، وجنود لا يعرفون إلا النصر أو الشهادة.