التقارير

بحث مع نظيره المصري التعاون الأمني وتدريب ضباط الشرطة وزير الداخلية في «المحروسة».. تفاصيل الزيارة اللقاء ناقش جملةً من القضايا والاهتمامات المشتركة استعداد مصري لتطوير آليات التعاون وتبادل الخبرات خبير : المقابلة محطة ضمن مسار “الأمن المشترك”

تقرير _ محمد جمال قندول

العديد من الملفات المشتركة كانت على طاولة البحث في لقاء جمع وزيري داخلية السودان ومصر أمس السبت بالقاهرة.

العلاقات بين الجانبين تشهد تحديات كبيرة في مسارات متعددة أبرزها الوجود السوداني بأرض الكنانة وشواغل الجالية في أعقاب أزمات عديدة ظلت تعتور وجودها المحاط بكثير من الأسئلة والاستفسارات والهواجس.
جاء اللقاء في توقيت مهم واستثنائي يعكف فيه الطرفان على ترتيب أوجه العلاقة الاستراتيجية القائمة على كثير من الأواصر والمشتركات.

المحافل

استعرض وزير الداخلية الفريق بابكر سمرة مصطفى جملةً من القضايا ذات الاهتمام المشترك مع نظيره المصري اللواء محمود توفيق.
وبحسب المكتب الصحفي للداخلية، فإن الوزيرين ناقشا سبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين، إلى جانب أوجه التعاون المشترك بين وزارتي الداخلية والعمل على تطويرها، كما تم التأمين على ضرورة التنسيق والتعاون الأمني في مواجهة التحديات والمتغيرات الإقليمية الراهنة.
وتشهد العلاقات السودانية المصرية تطورا كبيرا خلال السنوات الأخيرة لاسيما في محنة الحرب، إذ كانت مصر من أوائل الدول الداعمة للبلاد، حيث ظلت مساندة لها في المحافل الدولية، كما استقبلت أعدادًا كبيرة من السودانيين الذين قصدوها عقب حرب الخامس عشر من أبريل.
وقال وزير الداخلية الفريق بابكر سمرة إن السودان يضع اهتماماً كبيرا بتبادل الخبرات التدريبية مع الأجهزة الأمنية المصرية والاستفادة من تجاربها في صقل مهارات الكوادر الشرطية السودانية، معربا عن تقديره لجهود أجهزة وزارة الداخلية المصرية خلال المرحلة الراهنة.

التعاون

اللواء محمود أكد حرصهم على تعزيز التعاون مع الأجهزة الأمنية السودانية وذلك انطلاقا من العلاقات التاريخية الراسخة بين البلدين.
وأعرب اللواء محمود عن ترحيبه بزيارة وزير الداخلية السوداني، مشيرًا إلى استعدادهم لتطوير آليات التعاون وتبادل الخبرات التدريبية والمعلوماتية، وذلك للإسهام في دعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

ويقول الإعلامي والباحث السياسي مجدي عبد العزيز إنه في سياق العلاقة الخاصة التي تجمع السودان ومصر برز اللقاء بين وزيري داخلية السودان ومصر، وهي محطة ضمن مسار أعمق يرتكز على مفهوم (الأمن المشترك) بوصفه أحد أهم أعمدة علاقة المصير الواحد بين الشعبين.
أضاف عبد العزيز بأن هذه الجغرافيا المتصلة، والحدود المفتوحة نسبياً، والمجتمعين السوداني والمصري المتداخلين، هو ما يجعل الأمن بمفهومه الشامل – السياسي والمجتمعي والاقتصادي – قضية مشتركة لا تحتمل المعالجة المنفردة. ومن هنا، يكتسب هذا اللقاء والتواصل الدائم أهميته، لأنه يعيد التأكيد على أن استقرار أحد البلدين ينعكس مباشرة على الآخر.
يواصل مجدي بالقول إن التعاون بين وزارتي الداخلية في البلدين يمتد لعقود طويلة من التنسيق وتبادل المعلومات والخبرات، خاصة في مجالات التدريب والتأهيل. وقد ظلت مصر، بما تمتلكه من بنية متقدمة في النظم الشرطية وتخصصات الأمن الداخلي، حاضنة مهمة لتأهيل الكوادر الشرطية السودانية، حيث فتحت معاهدها وكلياتها أبوابها أمام الضباط السودانيين، وأسهمت في صقل خبراتهم وفق أحدث المناهج الأمنية.
وبحسب محدّثي فإنّ أهمية هذا التعاون تتضاعف في ظل الظروف الراهنة خاصةً مع وجود أعداد كبيرة من السودانيين في مصر بعد تداعيات الحرب، وهو ما يفرض تحدياتٍ عملية تتعلق بتنظيم الوجود، وتقديم الخدمات، وتأمين الأفراد، فضلاً عن تسهيل عودة الراغبين إلى السودان. وهذه ملفات لا يمكن إدارتها بكفاءة دون مستوىً عالٍ من التنسيق الأمني والإداري بين البلدين، كما أن التحديات الأمنية لم تعد محلية أو تقليدية بل باتت عابرة للحدود مثل: (الإرهاب، والاتجار بالبشر، وتهريب المخدرات)، وهي قضايا تتطلب تبادلاً فورياً للمعلومات، وتنسيقاً أمنياً وعملياتياً مستمراً، وهذا ما يجعل الشراكة الأمنية بين الخرطوم والقاهرة ضرورة استراتيجية لا تعاونًا اعتياديًا.
وتابع مجدي بالقول إنه بالنظر إلى المستقبل، فإن السودان وهو يتجه نحو التعافي من آثار الحرب سيكون في حاجة ماسة إلى إعادة بناء وتحديث مؤسساته الأمنية والشرطية. وهنا تبرز مصر كشقيق وشريك طبيعي يمكن أن يقدم دعماً نوعياً قائماً على الخبرة والتجربة، بما يسهم في تسريع عملية الاستقرار وإعادة بناء الدولة.
واسترسل مجدي: في اعتقادي أن هذا اللقاء والتنسيق الدائم يعكس إدراكاً مشتركاً بأن الأمن بين السودان ومصر هو أمن مترابط، وأن الاستثمار في هذا المسار ليس فقط استجابة لتحديات الحاضر، بل تأسيس ضروري لمستقبل أكثر استقراراً للبلدين والمنطقة بأسرها.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى