
تأملات جمال عنقرة المجلس التشريعي .. كلمة حق أريد بها باطل
تأملات
جمال عنقرة
المجلس التشريعي .. كلمة حق أريد بها باطل
كثر الحشد هذه الأيام والترويج لمشروع المجل التشريعي المعين، وكثر المتصدون للدفاع عن الفكرة، باعتبارها استحقاقا دستوريا واجب النفاذ، واخر ما سمعت في ذلك، تلك الندوة التي عقدها اتحاد العمال بالتضامن مع نقابة المحامين، وكانت الاغرب من كل ما سبق، ذلك اولا لأنهم اولا ليست لديهم مصالح في قيام مجلس يفرق ولا يجمع، ثم انهم يعلمون اكثر من غيرهم أن كل ما يشاع من مبررات دستورية لقيام هذا المجلس، هي غير دستورية، وفوق كل ذلك كان اهم لهم الاهتمام والسعي لتحويل لجانهم التمهيدية إلى لجان تنفيذية تستمد شرعيتها من قواعدها الثابتة، وليس من سلطات حكم انتقالية.
كتبت في اكثر من مقال، وذكرت في اكثر من مقام وقلت أن النيابة عن الشعب، وتمثيله دستوريا تكون بالانتخاب وليس بالتعيين، ولا يوجد شخص يمتلك حق تعيين من ينوب عن الشعب، الا الشعب نفسه، وأن فترات الحكم الانتقالي والديمقراطي في السودان، لم تشهد قط قيام برلمان بالتعيين، وأن هذا لم يحدث الا في فترات الحكم الشمولي.
اما الحديث عن ما ورد في الوثيقة الدستورية عن قيام برلمان بالتعيين، فتلك كانت واحدة من الالاعيب التي ابتدعتها القوي الحزبية والنقابية التي سرقت الثورة للسيطرة علي الحكم دون الرجوع إلى القواعد الشعبية، ولعل الناس يذكرون انهم طالبوا بأن تكون الفترة الانتقالية عشر سنوات.
وهذه الوثيقة الدستورية المعيبة سقطت بسقوط اهم أطرافها في وحل العمالة، والارتزاق، وموالاة المليشيا المعتدية الغاشمة، وما يقال عن الوثيقة الدستورة يقال عن سلام جوبا، ولو أن حقوق الوثيقة وسلام جوبا لا تزال قائمة للموقعين عليهما، معني ذلك أن الهادي إدريس والظاهر حجر، وياسر عرمان، وكل قيادات الحرية والتغيير الذين صاروا إلى تقدم أو تأسيس، أو غيرهما، لا تزال حقوقهم الدستورية قائمة ومحفوظة.
أن حرب أبريل جبت كل ما قبلها، فكل من خرج علي سلطان الدولة، وحاربها، أو دعم تلك الحرب، أو حتى ايدها، لا تسقط حقوقه الدستورية فقط، بل يسقط عنه حتى حق المواطنة، إلى أن يتوب، ويتخلي عن دعم الخوارج والمتمردين، ويعود إلى الصف الوطني، وفي المقابل فإن كل من وقف مع القوات المسلحة، ودافع عن الوطن، بنفسه، أو ماله، أو قلمه، أو لسانه، فهو وطني صادق، سواء كان تصنيفه قبل الحرب من (غاضبون) أو(الفلول) أو غيرهم، فالشرعية الان هي شرعية الوقوف مع الجيش في معركة الكرامة، وبهذا فإن شرعية حركات الكفاح المسلح اليوم مستمدة من موقفها الوطني البطولي المشرف في حرب الكرامة، وليس من سلام جوبا الذي يشاركهم فيه عرمان والهادي وحجر وصندل، ووقعه معهم نيابة عن الحكومة قائد التمرد والخيانة محمد حمدان دقلو حميدتي.
والأهم من هذا وذاك أن الحرب لا تزال مشتعلة، والمعركة لا تزال قائمة، ولا صوت يعلو الان فوق صوت المعركة،
ثم أن اكثر الذين يتحدثون عن المجلس التشريعي الان، يتحدثون عنه باعتباره مكافأة للوقوف مع الحكومة في معركة الكرامة، والذين يقولون بهذا المنطق هم أصحاب المواقف التشريفية الذين لبسوا الكاكي لالتقاط صور تذكارية مع المقاتلين بعد تحقيق كل انتصار، اما الذين يرابطون مع القوات في الخنادق، ويقاتلون في الصفوف الامامية، هؤلاء لا يشغلهم شاغل عن معركة الوجود، معركة أن يكون سودان، أو لا يكون.