الأعمدة

تأملات  جمال عنقرة  حسم المعركة .. استسلام أو سلام

تأملات

جمال عنقرة

حسم المعركة .. استسلام أو سلام

من المفارقات اللطيقة، انه في حين اعترض البعض علي ذكر السلام ضمن خيارات حسم الحرب مع المليشيا، يعترض احرون علي تقديم الاستسلام علي السلام في وسائل إنهاء التمرد، فبينما يري الاولون ألا سلام ولا حوار ولا تفاوض، ولا كلام مع المليشيا ومع المتوالين معها، يري الاخرون أن السلام هو الطريق الأقرب لانهاء الحرب في السودان، لذلك يطالبون بأن يقدم خيار السلام علي الاستسلام.

بالنسبة لي شخصيا، فأنا اتفق مع الذين يقولون ان السلام هو الطريق الامثل والأقرب لحسم المعركة، لكنني اري أن الطريق إلى السلام يمر عير التفوق الميداني في ارض المعركة، ولهذا ندعم التقدم العسكري المسنود بجشد جماهيري واسع لتأكيد تفوق القوات المسلحة وكل القوات المشتركة في الميدان، فهذا يدعم الموقف التفاوضي ويقرب من حسم المعركة بالاستسلام، فلتمسك اليد اليسري علي الزناد وتتاهب لاطلاق النار علي كل من تحدته نفسه باللعب بقدرات السودان الوطن الواحد، وباليد اليمني غصن زيتون، والحرب في هذه المعركة هي المدخل التحقيق السلام في السودان، ولذلك ندعم القوات المسلحة ونقف معها في خندق واحد في معركة الكرامة مع كل السودانيين الوطنيين الشرفاء، لتحقيق نصر كاسح في كل الجبهات يعين علي تحقيق السلام الشامل والعادل الكريم.

ومع استمرار الحرب، والإعداد لها بقوة، لا بد أيضا من تهيئة الأجواء، وإعداد النفوس للدخول في حوارات جادة من أجل تحقيق السلام العادل، ولاهل السودان في ذلك موروث تليد، وللاسلام في ذلك ادب وقيم وموجهات.

والحرب التي فرضت علينا اخيرا حرب غير مسبوقة، وأسوأ ما فيها أن المقاتلين لا يقاتلون بقيم واعراف وتقاليد اهل السودان، فلا قيم لهم ولا أخلاق، ولهذا تبعتها ممارسات قبيحة تقشعر منها الأبدان، وتصم الاذان من ذكرها، وأسوأ من ذلك انها حرب بالوكالة، ترعاها دول غاشمة وظالمة، وقد رصدوا لهذا الحرب ميزانيات مفتوحة، ومقاتلين ياتون من كل بقاع الأرض، ومدد متواصل من السلاح والعتاد، وهذا يصعب ويشعب مسألة السلام، كما صعب وشعب الحرب، ولذلك مثلما كانت شجاعة مواجهة نيران الحرب باسلة، يجب أن تكون شجاعة مشوار إنهاء الحرب بالسلام اكثر جرأة وبسالة.

وفي مثل حالنا الماثل لا تنفع سياسات الحكومة القائمة الموروثة من عهد الإنقاذ، وهي سياسة قطع الحبل “مكان رقيق” وهي سياسة استقطاب السواقط من الخصوم والاعداء، ومثل هؤلاء لو كان فيهم رجاء، وترجي منهم فائدة، لاستفاد منهم نظام الإنقاذ الذي وقع عشرات اتفاقات سلام مع ضعفاء معارضي نظام الحكم العسكريين والمدنيين، فلم يزيدوهم الا خبالا، وصاروا عالة عليهم، أينما وجههوهم لم يأتوا بخير، وكثيرون من أمثال هؤلاء تحوم حولهم الحكومة الان ويحومون حولها، وهم لا خير فيهم ولا كفاية شرهم.

فلتوجه الحكومة مساعيها للحوار إلى الرؤوس الكبيرة. والى الرعاة لا إلى الدمي، ولتمتلك الشجاعة وتواجه شعبها بكل ما يدور، فالذين سندوا ظهرها في الحرب، هم القادرون علي دعم واسناد وقيادة الحوار من أجل السلام.

واقول في الختام ما قلته في اكثر من مقال سابق، لا توجد في هذه الحياة الدنيا حرب صفرية تنتهي بابادة المهزوم إبادة كاملة لا تترك فيه “نفاخ النار” وما دام الأمر كذلك، وما دامت القوي الطاغية والباغية تسعي لانهاء الحرب كيفما تشاء، وما دام الذين نثق في نواياهم نحونا لا حول لهم ولا قوة، فعلي قيادة الدولة أن تمسك بزمام مبادرة السلام مثلما مسكت بزناد الحرب، ولتستند علي الأقوياء الصادقين من شعبها من الذين سندوها في الحرب ليسندوا ظهرها في مشوار السلام، فهؤلاء غير قابلين للبيع ولا الشراء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى