مقالات

تزلُّف الخبراء ..!!

الطاهر ساتي

: تكرار الموضوع مزعج للكاتب والقارئ، ولكن عندما يناقشك قامة علمية وإعلامية كالبروفيسور محمد عبد الله الريح، فهنا يصبح التكرار فرض عين.. له الشكر، رصدته يحتفي بمقال كتبه د. هاشم أبوزيد، ويقدمه للقراء بعنوان جاذب ( رد علمي على نقد انطباعي)، تعقيباً على مقالي ( الأنهار لاحقاً)..!!

:: يقول أبوزيد في مقدمة المقال المحتفى به : ( ربما كتب الأستاذ الطاهر ساتي مقاله عن جهل بحقائق الثروة الحيوانية في السودان، وهذا أمر نغفره له نحن البياطرة ..أما مافي النوايا فهذا أمر نجهله كجهل الطاهر ساتي بعلوم الثروة الحيوانية التي قضينا سنوات طويله من أعمارنا نحن البياطرة )..!!

:: وبعد وصفي بالجهل، أتحفنا أبوزيد بأرقام قائلاً إنها إحصائيات الثروة الحيوانية بنهر النيل .. (2,580,000) رأس، هي حجم الثروة الحيوانية بنهر النيل، حسب إحصاء أبوزيد ..وقد فصّلها على النحو الآتي : الضأن 1,080,000 رأس، الماعز 1,270,000 رأس، الأبقار 110,000 رأس، الإبل 120,000 رأس..!!

:: ثم بنى أبوزيد كل المقال على هذه الإحصائية، ولم يذكر مصدرها .. أي أطلق أرقاماً من الخيال، أو نحسن الظن ونقول أن هناك جهة ما أحصت الثروة الحيوانية بنهر النيل دون علم الناس، و خصّ بها فقط العزيزين الريح وأبوزيد، و غير هذا لا أجد تفسيراً لإطلاق الأرقام بهذه الثقة ..!!

:: فالحقيقة المؤلمة التي تعكس عجزنا وفشلنا وكسلنا و( خيبتنا)، هي أن آخر إحصاء للثروة الحيوانية تم في عهد نميري – 1976 – رحمة الله عليه..ومنذ ذاك العام، وحتى يوم أرقام أبوزيد هذا لم يحدث أي تعداد آخر لهذه الثروة بحيث يبني عليه الوزير خطته الاستراتيجية و أبوزيد مقاله المحتفي به ..!!

:: ونفهم أن يتداول الوزراء إحصائيات نميري، فالسياسي لايُبالي بما يقول..ولتخديرالعقول فإنّ إطلاق الأرقام عند السياسي أسهل من إطلاق ألعاب نارية.. والمُحزن أن يقتدي العُلماء بالسياسيين في إطلاق الأرقام الوهمية، ويسمونها بالإحصائيات، كما يفعل العزيزين الريح وأبوزيد..!!

:: منذ العام 1976، وحتى عامنا هذا، ذهب الجنوب بثروته الحيوانية، إشتعلت الحرب في دارفور و كردفان والنيل الأزرق، ناهيكم عن الحرب الراهنة، نزحت ملايين الرعاة والزُراع من الأرياف إلى المدن، وهاجر الشباب بالسنابك وعقود تربية المواشي.. ألا يؤثر كل هذا في حجم الثروة الحيوانية..؟؟

:: ندع الساسة، فالتضليل – والسواقة بالخلاء – يليق بهم، بيد أن الأمانة العلمية تُلزم العلماء والخبراء بتحري الدقة والنزاهة عند مخاطبة عامة الناس والرأي العام، وخاصة أن الناس تثق فيهم و في (أرقامهم)، ولايجب أن تهتز هذه الثقة في سبيل إرضاء الوزراء، ولو إهتزت فعلى الدنيا السلام ..!!

:: وبمناسبة أرقام أبوزيد، أذكر في عهد البشير، عرض وزير الثروة الحيوانية بالجزيرة على نواب التشريعي تقريره، وذكر أعداد المواشي بالولاية، ثم قال : ( ولدينا أيها الأعضاء الأفاضل 3.400.000 حمامة)، وضجت القاعة بالضحك، فغضب الوزير، و صاح فيهم ( المغالطني يمشي يعدهن)..!!

:: ولم يكن لأعضاء التشريعي خياراً غير أن يصدقوا تقرير وزيرهم ويعتمدوه، إذ ليس من السهل أن (يعدوا الحمام)..وهذا حالنا مع أرقام أبوزيد، أي نعتمدها، ولن نكذبها حتى لا يترافع له الريح كاتباً ( لو مغالطنا إمشي عدهن)، فأنا لا أملك السلطة والثروة وأجهزة الدولة – مثل الحكومة – لأعد المواشي..!!

:: وقبل أيام، كشف وزير الثروة الحيوانية أحمد المنصوري عن مبادرة لتصنيع لقاحات السُّعار بالسودان، ضمن خطة القضاء على المرض، موضحاً أن الخطة تستهدف تطعيم ( 70%) من الكلاب.. تأملوا، مصنع اللقحات في مرحلة (المبادرة)، وتطعيم الكلاب في مرحلة (الخطة)، وبعد إنتاج اللقحات..!!

:: فليبشر فيروس السعار بطول سلامة لحين تركيب وإنتاج المصنع..والسؤال، للخبيرين الجليلين الريح و أبوزيد : بما أنكما تخيلتما عدد المواشي، فكم عدد الكلاب في السودان، بحيث يتم تطعيم (70%)؟، فالوزير ذكر نسبة ولم يذكر العدد، فهذا دوركما ..ثم ما مصير بقية الكلاب التي لن يشملها التطعيم؟، وهل من المتوقع أن يتم توقيع إتفاق عدم العض مع (30%)..؟؟

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى