
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
* منذ اندلاع هذه الحرب اللعينة التي ألقت بظلال سالبة على واقع السودانيين، بعد أن أحالت مليشيا الدعم السريع حياتهم إلى جحيم بأفعالها الشنيعة والمحرمة دوليا، غابت الصحافة الورقية عن المشهد تماما لأن إنتاجها وصناعتها محلهما الخرطوم، وبعد أن أصبحت مسرحا للعمليات، وطالتها يد النهب والتخريب ممن شاركوا الخونة في تغبيش وجه العاصمة الخرطوم.
* فيما ملأت الصحافة الإلكترونية الفراغ، لعام ويزيد، صحيح أننا افتقدنا رائحة أوراق الجرائد حين تقع بين أيدينا متحسسين لها، ومتلهفين لتصفحها، وحين نتحلق حول أكشاك بيع الصحف والفريشة الذين ارتبطوا بالصحف لنطالع العناوين الرييسة.
* ولكن لم تخيب الصحافة الرقمية الظن فيها، إذ قامت بذات الدور، وتمكنت من غزو الفضاء الإسفيري بكثافة، نافستها المواقع والمنصات الرقمية، إذ يتسم الاتصال الرقمي بالفورية وسرعة الانتشار وإشراك المواطن في صنع المحتوى، بعد أن ظهرت صحافة المواطن.
* بالرغم من انزواء الصحافة الورقية إلا أن معظم المشتغلين بالمهنة قد انتقلوا للعمل بالصحافة الإلكترونية، فأحيوا المنافسة بين صحف انتلقت باسمائها للاتصال الرقمي، وأخرى ظهرت بأسماء جديدة.
* لا تكاد تختلف الصحف الرقمية عن الورقية في شيء، إذ ذات الأنواع في الصحافتين من الصفحة الأولى إلى الصفحة الأخيرة لا تكاد تكون مختلفة، ولا يكاد التصميم يختلف في شيء بين هذه وتلك، وإن كان لكل صحيفة ماكيت معين يعبر عنها ويميزها عن رصيفاتها الأخريات.
* وإن كانت قدرة كل صحيفة على الانتشار، وكل موقع ومنصة على التعبير بصورة أقرب إلى أفئدة القراء والمتصفحين هي التي تعبر عن جماهيريتها وإقبال القراء عليها.
* يتلاحظ أن الصحافة الإقليمية قد بدأت تعود للواجهة من جديد عبر الفضاء الإسفيري في منافسة شريفة ومحتدمة، وفي ذلك محمدة كبيرة، وكسب للصحافيين هناك.
* صحيح أن دخل الصحفيين قد تراجع مع تنامي هذا النوع من الصحف، إلا أنها زادت من مسئولياتهم، واستطاعوا خلال هذه الفترة أن يعبروا عن الواقع بأقلامهم، ويفصلوا في الشرح والتحليل للأحداث والوقائع، فسلطوا الضوء على العديد من القضايا المنسية، وكسبوا ثقة آلاف القراء والمتصفحين، حين عبروا عن القضايا والموضوعات الوضوح بوضوح وشفافية وحيدة واتزان.
* الصحافة المسئولة هي التي تنحاز لقضايا الوطن، وتوليها الاهتمام الذي تستحق دون مواربة، وهي التي تترجم أشواق الشارع بتعميقها للمبادئ الوطنية، بعيدا عن التكسب الرخيص، وهذا حق الوطن والمواطن عليها.