الأعمدة

حينما تلتقي العبادة بأحدث صيحات الطب الوقائي” رحلة الـ 30 يوماً

روشتة في بريد الاسرة
اخصائي الصحة / اسماء قسم الله

هي “المسافة الذهبية” لتغيير أي عادة أو إعادة ضبط المصنع لنفسك، بما أننا نتحدث عن الديتوكس الإلهي أو الروحاني، فإن هذه الرحلة تهدف إلى نقل قلبك من حالة “الشتات” إلى حالة “السكينة”.
(الجسد، العقل، الروح، العلم، المجتمع، والوقاية المستقبلية).
​حينما تلتقي العبادة بأحدث صيحات الطب الوقائي ​في عمق الشعائر الدينية تكمن أسرار بيولوجية لا يكشفها إلا التقدم العلمي المتسارع فطالما نُظر إلى صيام رمضان كرحلة روحية لتهذيب النفس، لكن الدراسات الحديثة في “الطب الوقائي” بدأت تُصنف الصيام كأقوى “تدخل غير دوائي” للحفاظ على حيوية الإنسان إننا أمام منظومة سداسية الأبعاد، تدمج بين نداء الروح و احتياجات الخلايا.
​البعد الحيوي: ثورة “الأوتوفاجي” وتجديد الخلايا ​أول أبعاد الصيام هو التنظيف الذاتي. في غياب المدد الغذائي المستمر، يبدأ الجسم بعملية تسمى Autophagy. هذه العملية، التي نال عنها العالم “يوشينوري أوسومي” جائزة نوبل، تُمثل “مكنسة كهربائية” خلوية تلتهم البروتينات التالفة والمكونات الهرمة، مما يعيد للجسم شبابه البيولوجي ويقي من أمراض الشيخوخة المبكرة اما البعد الأيضي( إعادة ضبط المصنع للسكر والدهون) ​يمثل الصيام “إجازة إجبارية” للبنكرياس؛ حيث تنخفض مستويات الأنسولين وتتحسن حساسية الخلايا له الوقائي ليست وسيلة لخسارة الوزن، بل حائط صد منيع ضد مرض السكري من النوع الثاني ومتلازمة التمثيل الغذائي، حيث يتحول الجسم من “حارق للسكر” إلى “حارق للدهون” المخزنة ومنها ياتي صفاء الذهن و هرمونات النمو، يُحفز الصيام إفراز بروتين BDNF (عامل النمو العصبي المستمد من الدماغ)، وهو بمثابة “سماد” للأعصاب، يعمل على تحسين الذاكرة، ورفع مستوى التركيز و الحماية من التدهور المعرفي و هنا تلتقي السكينة الروحية بالحدة الذهنية أن الصيام لفترات ممتدة يحفز إنتاج خلايا جذعية جديدة في الجهاز المناعي فالصيام في رمضان يعمل كعملية “إعادة تشغيل” (Reset) للمناعة، مما يقلل من الالتهابات المزمنة التي تُعد الجذر الأساسي لأمراض العصر مثل السرطانات وأمراض القلب لذلك الهدوء وسط الصخب
حيث ​يرتبط الصيام بانخفاض هرمون “الكورتيزول” (هرمون التوتر) بمجرد اعتياد الجسم على النمط الجديد “التوازن الانفعالي” الطب الوقائي الحديث يؤكد أن السيطرة على الضغط النفسي هي الركن الأول في الوقاية من الأمراض العضوية ​الصيام تجربة فردية جماعية “وعي جماعي” يعزز الروابط الاجتماعية والشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين أن الانتماء الاجتماعي و الشعور بالهدف يطيلان العمر الافتراضي للإنسان ويقللان من مخاطر الاكتئاب والعزلة.
إن رمضان ليس مجرد شهر للانقطاع عن الطعام، بل هو بروتوكول وقائي شامل صُمم بدقة ليعيد صيانة الآلة البشرية في عدة أبعادها إنه الوقت الذي يتصالح فيه العلم مع الإيمان، لنخرج بـ “نسخة محدثة” من أنفسنا، أكثر صحة، وأعمق روحاً.
وكل عام وانتم بخير وصحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى