
خبر وتحليل | عمار العركي *_قرارات الجيش… دلالات التحول_*
خبر وتحليل | عمار العركي
*_قرارات الجيش… دلالات التحول_*
▪️كغيرها من المؤسسات العسكرية، درجت القوات المسلحة على إصدار قرارات دورية للترقيات والإحالات، بهدف تجديد القيادة وضبط الهيكل التنظيمي. لكن هذه المرة، جاءت القرارات متزامنة مع تطورات ميدانية وتعقيدات داخلية وخارجية، ما يمنحها دلالات تتجاوز طابعها الإداري المعتاد.
▪️في ظاهرها، تعكس القرارات إعادة تشكيل لرئاسة هيئة الأركان، مع توزيع واضح للمهام بين العمليات والإمداد والتدريب والاستخبارات. لكن في جوهرها، تعكس توجهاً نحو بناء قيادة متكاملة قادرة على إدارة الحرب بشكل أكثر تنسيقًا وتركيزًا.
▪️هذه التغييرات لم تأتى بشكل مفاجئ، بل تأجلت بفعل ظروف الحرب و استمرار العمليات، قبل أن تُنفذ في توقيت مناسب، ما يعزز كونها قرارات مدروسة وليست استجابة ظرفية.
▪️تعيين الفريق أول الركن ياسر العطا رئيسًا لهيئة الأركان وجد قبولًا واسعًا، باعتباره أحد القيادات ذات الخبرة الميدانية المباشرة، حيث لعب أدوارًا مؤثرة خلال الحرب، إلى جانب حضوره في المستويين السيادي والسياسي، ما يمنحه قدرة على الربط بين الميدان وصناعة القرار.
▪️وفي هذا السياق، أشار الكاتب الهندي عزالدين إلى أن هذا الترتيب “يجعل رئيس هيئة الأركان المسؤول المباشر عن كل عمليات الجيش دون الحاجة إلى مسميات مستحدثة”، في دلالة على عودة مركز القيادة إلى موقعه الطبيعي، وإنهاء أي ازدواجية في القرار.
▪️اختيار القيادة الجديدة يعكس طبيعة المرحلة القادمة، حيث تم الدفع بقيادات ذات خبرة في مسارح العمليات النشطة، خاصة في غرب السودان وجنوب النيل الأزرق، مع غلبة الطابع الميداني على تكوينها المهني، بعيدًا عن الطابع الإداري البحت.
▪️كما أن صعود قيادات من الوحدات القتالية، وعملها في مجالات التدريب والإمداد، يعكس توجهًا لربط القرار الاستراتيجي بالخبرة الميدانية، وتعزيز التنسيق بين الجبهات المختلفة، خاصة مع تعيين نائب للعمليات بما يدعم إدارة أكثر تماسكًا للمعركة.
▪️رفع مستوى الاستخبارات العسكرية مما يشير إلى تحول مهم، يقوم على توظيف المعلومات كأداة حسم، عبر الاختراق والرصد وتحديد الأهداف بدقة، بدل الاكتفاء بالمواجهة المباشرة.
▪️على المستوى المؤسسي، تعكس القرارات إعادة ترتيب داخلية تهدف إلى تعزيز الانسجام وتقليل مراكز النفوذ، دون صدام، وهو ما يفسر الجمع بين الترقيات والإحالات للتقاعد بطريقة سلسة تحفظ توازن المؤسسة.
▪️كما تحمل بعض التعيينات رسائل وطنية مهمة، حيث يعكس تنوع الخلفيات الجغرافية داخل القيادة العليا صورة الجيش كمؤسسة قومية موحدة. وفي هذا الإطار، وصف الكاتب الهندي عزالدين ذلك بأنه ” تعبير عن قومية الجيش وتماسكه وفق التراتبية المهنية، في مقابل نماذج تقوم على الروابط الأسرية أو الجهوية”.
▪️ولا تبدو هذه الخطوة معزولة، إذ يُتوقع أن تمتد الإصلاحات إلى مؤسسات أخرى، تشمل الشرطة والمخابرات ووزارة الخارجية، لإكمال صور التحول ، وبناء منظومة متكاملة لإدارة الحرب أمنيًا ودبلوماسيًا إلى جانب البعد العسكري.
▪️سياسيًا، تعكس القرارات رغبة في تعزيز تماسك المؤسسة العسكرية داخليًا، وتقديم صورة أكثر وضوحًا وتنظيمًا خارجيًا، بما يدعم موقعها في أي ترتيبات قادمة.
▪️لكن الأهم، أن هذه القرارات تشير إلى تحول في طريقة إدارة الحرب نفسها، نحو مركزية القرار وتكامل الأدوار، تمهيدًا لمرحلة أكثر تنظيمًا في إدارة العمليات.
*_خلاصـة القـول و منتهـاه_*
▪️أن هذه القرارات، رغم طابعها الإداري، تعكس تحولًا حقيقيًا في بنية القيادة العسكرية وطريقة إدارة الحرب. ومع بقاء الحسم مرهونًا بالميدان، فإن المؤشرات تشير إلى إعادة تموضع قد تقود إلى مرحلة مختلفة في مسار الصراع.