الأعمدة

خبر ونحليل عمار العركي    *أمريكا وإيران : مضيق هرمز يدخل المعادلة والسودان بين تصعيد خليجي وإثيوبي* 

خبر ونحليل عمار العركي

*أمريكا وإيران : مضيق هرمز يدخل المعادلة والسودان بين تصعيد خليجي وإثيوبي*

*مقدمة :*

في المقالين التحليلين السابقبن طرحنا سؤالاً : هل ما يجري مجرد رسائل عسكرية ، أم بداية حرب واسعة؟ وقلنا وقتها إن الخطر الحقيقي ليس في الضربة نفسها، بل في احتمال خروج الأمور عن السيطرة، وانتقلنا الي تحليل الموقف السوداني الذي تبلور اجتماع مجلس الأمن والدفاع ، بالدعوة لحوار ومطالبة المجتمع الدولي بالتحرك. ثم جاءت الاتصالات الهاتفية الرئاسية مع قادة السعودية والكويت وقطر والأردن، لتؤكد تضامن السودان مع أمن هذه الدول وحقها في الدفاع عن سيادتها. وخلصنا إلى أن الخرطوم اختارت تموضع سياسي ، دون انخراط في مواجهة مباشرة.

▪️اليوم، ومع تطورات الساعات الأخيرة، تبدو الصورة أكثر تعقيدا، الضربات لم تتوقف، الردود لم تهدأ، التوتر الجغرافي والمدني يتزايد ،بعض الهجمات طالت أجواء ومحيط دول خليجية، ما جعل الأزمة إقليمية لا ثنائية فقط، مما جعل المسار بات مفتوح علي احتمالات الإطالة و التمدد

▪️الجديد الأخطر أن المواجهة وصلت ” مضيق هرمز”، فالتقارير تتحدث عن تهديدات مباشرة للملاحة في محيط المضيق الاستراتيجي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.، وعن مخاطر قد تعطل حركة السفن التجارية وناقلات النفط، وأي اضطراب فيه يعني فوراً ارتفاع أسعار النفط، وزيادة كلفة التأمين والشحن، وارتباك الأسواق العالمية.

▪️هذا الاتساع يغيّر في المعادلة، فعندما تدخل الممرات البحرية في دائرة الاستهداف، فإن الأزمة لا تبقى عسكرية فقط، بل تتحول إلى أزمة اقتصادية عالمية ،فيرتفع مستوى القلق الدولي، لأن التأثير يمتد إلى كل دولة تعتمد على الطاقة أو التجارة البحرية.

▪️على صعيد المواقف الدولية، تظهر “الصين وروسيا” حذرًا ملحوظًا، حيث شددت كلتاهما على أهمية ضبط التصعيد والحوار، مع رفض أي خطوات أحادية قد تؤدي إلى حرب شاملة، معتبرتين أن استقرار المنطقة مرتبط بالمصالح الاقتصادية العالمية. أما “تركيا “، فهي تراقب عن كثب، وتحث على التهدئة ، لكنها تسعى أيضًا للحفاظ على مصالحها التجارية والإقليمية، بما في ذلك أمن الملاحة في البحر الأحمر وخليج العقبة. وفي قراءة استراتيجية أعمق، حذر رئيس الوزراء التركي السابق “أحمد داود أوغلو من أن الهجوم الأميركي الإسراily على إيران ليس مجرد ردع عسكري، بل يحمل أجندة أوسع لتمهيد الطريق أمام اسراl y لتحقيق ما تصفه بـ “أرض المyعاد” من النyل إلى الفRات، مشيراً إلى أن أي صمت إقليمي سيجعل الجميع عرضة لمخاطر، (هذا البعد التركي يعكس تعقيد المشهد الإقليمي ويضيف أهمية للتوازن السوداني في قراءة المخاطر).

▪️في الوقت نفسه، يواجه السودان تهديدات اثيوبية مباشرة. فقد أكدت وزارة الخارجية ( أن طائرات بدون طيار دخلت خلال فبراير ومارس من الأراضي الإثيوبية للتعامل مع أهداف داخل السودان، وهو سلوك عدائي يمثل انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية) هذه الأعمال، المرتبطة بموقف (الإمارات) الحليف الإقليمي لإثيوبيا، تضيف بعدًا جديدًا للمعادلة، وتجعل توازن الخرطوم بين دعم الحلفاء الإقليميين وحماية حدودها أكثر دقة وحساسية.

▪️السودان ليس بعيداً عن تداعيات الأحداث. صحيح أن “مضيق هرمز” بعيد جغرافياً، لكن انعكاساته الاقتصادية فورية، وأي اضطراب في الملاحة أو ارتفاع أسعار النفط يؤثر مباشرة على الداخل السوداني، كما ان موقع السودان البحري على البحر الأحمر يجعله جزءاً من معادلة الأمن البحري الإقليمي، لذلك فإن تضامن الخرطوم مع الدول المتضررة خطوة مصلحية دقيقة ترتبط مباشرة بأمنه واستقراره، مع الحرص على عدم الانجرار إلى انخراط عسكري لا يحتمل كلفتها.

 

*خلاصة القول ومنتهاه*

▪️دخول مضيق “هرمز ” على خط الأزمة، وظهور تهديدات مباشرة للأراضي السودانية عبر الأعمال العدائية الإثيوبية، يمثل نقطة تحول حقيقية. إذا نجحت الجهود الدولية في تهدئة التصعيد، فقد يعود المشهد إلى مربع الردع المنضبط، أما إذا استمر التوسع وامتد إلى تعطيل الملاحة أو تصعيد الأوضاع داخل السودان، فقد نكون أمام واقع إقليمي جديد يعيد رسم خريطة التحالفات ويضغط على الاقتصادات الضعيفة قبل القوية.

▪️السودان يتحرك في مساحة ضيقة بين التضامن والمصلحة، وبين الرسالة السياسية والحسابات الواقعية. لا حياد كامل، ولا انخراط غير محسوب. ولكن في وضع كهذا يكون أصعب قرار هو المحافظة على “التوازن” … خاصة عندما تكون “البحار والحدود الوطنية” جزءاً من المعركة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى