#حكاياتالأعمدة

زاهر علي يوسف يكتب خالد الشيخ: حين يتحدث التراث بلسان مثقف

حكايات

زاهر علي يوسف يكتب

خالد الشيخ: … حين يتحدث التراث بلسان مثقف

في قلب مدينة بارا الجميلة، إحدى أعرق حواضر ولاية شمال كردفان، ينبض تاريخ حي وثقافة متدفقة في شخصية فريدة قلما يجود الزمان بمثلها ، إنه الأستاذ خالد الشيخ الحاج محمود ، ذلك الرجل الذي إستحق وعن جدارة أن يُطلق عليه “علم من أعلام كردفان”، لما يحمله من حب عميق لتراثها، وولاء أصيل لأرضها، ومعرفة دقيقة بتفاصيلها الثقافية والأدبية.

الجلوس الى الأستاذ خالد الشيخ ليس مجرد حوار عابر، بل هو عبور مباشر إلى بوابة الوعي الكردفاني ، حوار لا يخلو من الشعر والحكايات والرموز والأساطير ، حين يتحدث، يتماهى صوته مع إيقاع الطبيعة الكردفانية، فتراه يربط ما بين النخيل والرمال، ما بين المطر والحكاية، وما بين الأغنية والهوية.

لقد كان لي شرف الجلوس بقربه في أحد اللقاءات، وكانت تلك الجلسة بمثابة درس مفتوح في التاريخ والثقافة ، تحدث بإسهاب عن شعراء كردفانيين شكلوا وجدان الأمة، وبقيت أسماؤهم خالدة ،

ما يميز الأستاذ خالد الشيخ ليس فقط علمه الغزير، بل ذاكرته الفولاذية التي تختزن آلاف القصائد، وأسماء الشعراء، وقصص الأغاني ، هو ليس مجرد روائى أو ناقل، بل باحث حقيقي يحمل هم التراث الكردفاني.

قد تُوج هذا الإهتمام حين تقلد منصب وزير الثقافة بولاية شمال كردفان، وهي مهمة نزلت على قدر قامة خالد الشيخ، حيث عمل بجد لإبراز الثقافة المحلية، ودعم الفرق التراثية، وإقامة مهرجانات تعكس الوجه الحقيقي لكردفان ، وخلال

فترته الوزارية، أطلق عدة مبادرات تهدف لحفظ التراث الكردفاني ، وتوثيق الأغاني الشعبية، وتكريم رموز الثقافة الكردفانية.

 

الأستاذ خالد الشيخ هو ابن بارا و ترابها، وصوتها الندي، وروحها الثقافية المتوهجة بارا هي مدينته التي ولد فيها ، وتفتحت فيها أزهار القصيدة، ومنها شرب أول جرعات الوعي، وأستقى حكايات الجدات، وأناشيد الطفولة.

في عالم تتسارع فيه العولمة وتتآكل فيه الهويات، يظل خالد الشيخ حالة إستثنائية، يمشي بثبات على درب الأصالة، متسلحاً بالمعرفة، ومرتدياً عباءة التراث بكل فخر ، رسالته بسيطة لكنها عظيمة أن نحفظ ما تبقى من كنوز كردفان، وأن نعيد لأبنائها ثقتهم بأنهم صانعو فن، ورواد فكر.

الأستاذ خالد الشيخ هو ذاكرة كردفان المتحدثة، وصوتها النابض، وظلها الوارف ، جلوسك إليه يشبه الرحلة في دواخل السودان الحقيقي، ذلك السودان الذي تغنيه أغنية “كردفان ما ليك مثال”، ويكتبه شعراء ظلت أسماؤهم تنبت على صمت الأرض.

لقد كان ظهور الأستاذ خالد الشيخ في برنامج “أوراق” الذي يقدمه الإعلامي الأستاذ جمال عنقرة على شاشة قناة الخرطوم، محطة توثيقية مهمة لا تُنسى، تجلّت فيها كردفان بكل جمالها وتفاصيلها الغنية عبر حديث خالد الشيخ العميق والمفعم بالشعر، وعبق الحكايات القديمة.

نتمنى من الإعلامي الأستاذ جمال عنقرة وقناة الخرطوم، إعادة بث تلك الحلقات التوثيقية المهمة، أو حتى نشرها عبر المنصات الرقمية، ليطلع عليها الجيل الجديد، وليستفيد الجميع من هذا الإرث المعرفي الذي يحمله الأستاذ خالد الشيخ.

التحية لك أيها الأستاذ خالد الشيخ، أيها الحامل لنبض كردفان في قلبك، ولسان بارا الصادح بثقافتها ، والتحية عبرك لمدينة بارا العريقة، الأرض الطيبة التي أنجبتك، ووهبت السودان قامة فكرية وثقافية، ظلت ولا تزال تحمل مشعل التراث، وتمنحنا دفء الحكاية، وعطر القصيدة، وصدق الانتماء.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى