
حكايات
زاهر علي يوسف يكتب
مشروع الطاقة الشمسية لتشغيل آبار أم سنط بولاية سنار، تحدٍ تقوده جهود أهلية
في مشهد يجسد عظمة التكاتف المجتمعي وروح المبادرة، إنطلقت بقرية أم سنط الواقعة في ولاية سنار، مبادرة رائدة لتوفير المياة عبر مشروع الطاقة الشمسية لتشغيل الآبار ، وذلك بالجهود الذاتية الخالصة من أبناء القرية في الداخل والخارج.
يعاني الريف السوداني عموماً من أزمات متكررة في الحصول على المياة النقية، وتعتمد معظم القرى على الآبار كمصدر رئيسي للمياة، ولكن هذه الآبار غالباً ما تتعطل بسبب صعوبة التشغيل ، وأعطال التيار الكهربائي مع إرتفاع تكاليف الوقود اللازم لتشغيل المضخات، ومن هنا برزت الحاجة الماسة لإيجاد حل دائم ومستدام.
فكرة المشروع نبعت من داخل المجتمع المحلي، قام أبناء أم سنط بتكوين لجنة مجتمعية للإشراف على المشروع، وشرعوا بحملات دعم وتمويل وأسعة بين أبناء القرية المنتشرين داخل السودان وخارجه، وكان الهدف واضحاً إستبدال تشغيل مضخات الآبار بالطاقة الشمسية، مما يوفر الجهد والتكلفة، ويضمن إستمرارية تدفق المياة.
بسواعد أبناء أم سنط، تم جمع مبلغ مقدر من المال في سبيل إستكمال مشروع الطاقة الشمسية لتشغيل آبار المياة بالقرية ، غير أن هذا المبلغ رغم قيمته الكبيرة ومعانيه النبيلة، لا يكفي لتغطية تكلفة شراء الألواح الشمسية وملحقاتها للآبار الثلاثة المستهدفة.
دعت اللجنة جميع أبناء أم سنط وكل من يستطيع إلى المساهمة في إكمال هذا المشروع الحيوي الذي يمثل شريان الحياة لأهالي القرية.
والآن فإن أبناء أم سنط في الداخل والخارج مطالبون بالإسراع في دعم المشروع وتكملته ، والفرصة قائمة لتحقيق حلم طال انتظاره، و بتكاتفكم يمكن القضاء على معاناة المياة في المنطقة، وجعل هذا المشروع علامة مضيئة في مسيرة التنمية الريفية في السودان.
الشكر لأبناء المنطقة الذين ساندوا المشروع منذ بداياته، ووقفوا بجانبه ، ولأبناء أم سنط في دول المهجر الذين لم يبخلوا بدعمهم المادي والمعنوي من أجل قريتهم.
إن هذه الوقفات النبيلة تؤكد أن الإنتماء الحقيقي لا تحده حدود، ولا تُقيده المسافات، وها هو مشروع التحدي يمضي بخطى وأثقة بفضل الله و تلك السواعد التي أمتدت لتروي ظمأ أهلها.
وندعوهم اليوم، من جديد، لمواصلة الدعم والمساهمة بما يستطيعون، حتى يكتمل هذا المشروع الحيوي، ويُرفع العطش عن إنسان أم سنط، ويكتبوا صفحة مشرقة في سجل البناء والتنمية بقريتهم.