#حكاياتالأعمدة

زاهر علي يوسف يكتب مصطفى مجذوب… حين يرحل النبلاء بصمت

حكايات

زاهر علي يوسف يكتب

مصطفى مجذوب… حين يرحل النبلاء بصمت

بالأمس، حملتني الخطى إلى دار أسرة صديقي العزيز الراحل مصطفى مجذوب، لأداء وأجب العزاء بعد أن أختاره الله إلى جواره في شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، وكأن رحيله فيه دلالة على نقاء القلب وصفاء السيرة.

لم يكن مصطفى صديقاً عابراً في حياتي، بل كان إنساناً نادراً، يحمل من الخلق ما يكفي لأن يحب بلا تكلف، ومن الأدب ما يفرض إحترامه حتى على من يختلف معه ، عرفته دائم الابتسامة، صافي الروح، مهذب الحديث، قليل الكلام، كثير الفعل ، فكانت لغته هادئة يخاطب بها الجميع، وكأن صوته يحمل سلاماً داخلياً لا يشترى.

في زيارتي، تحدثت مع إحدى كريماته، فقلت لها ما أشعر به بصدق

“والدك مفخرة، لا لأسرته فقط، بل لمواقفه الوطنية التي ظل يحملها بثبات حتى آخر لحظاته.”

كان مصطفى رجلاً بحجم وطن، حاضراً في كل موقف يتطلب الشجاعة والنبل والإحياز للحق، لم يعرف المساومة على مبادئه، وكان دائماً في صف الناس، يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، لا تهمه الأضواء بقدر ما كان يهمه أن يرضي ضميره ويلبي نداء الواجب.

الرحيل حين يأتي على هيئة مصطفى يكون مرّاً، لأنه يأخذ معه قطعة من الوفاء، وركناً من نبل الرجال ،لكنه أيضاً يترك لنا إرثاً من السيرة الطيبة والمواقف المشرفة، تظل شاهدة على أن بعض الرجال لا يموتون، بل يسكنون ذاكرة من أحبوهم إلى الأبد.

لي مواصلة قادمة بإذن الله تعالى، أسطر فيها بعض المواقف والشهادات التي تظهر معدن هذا الرجل، حتى يفتخر بها أحفاده، ويتعلم منها من عرفه ولم يعرفه.

رحمك الله يا مصطفى مجذوب، وأسكنك فسيح جناته، وجعل البركة في ذريتك

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى