
الإنشاء والتداخل مع الأبيض الأهلية الوسطى
أنشئت مدرسة الأبيض الثانوية للبنين في عام ١٩٦٣م ضمن العديد من الثانويات اللاتي تقرر إنشائهن في تلك الفترة من قبل حكومة عبود، وتقرر أن تبدأ الدراسة فيها في مباني مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى للبنين باستغلال جزئي لمباني الأخيرة بحيث يدرس كل من طلبة الثانوية والوسطى في نفس المبنى وعلى أن يتحول طلاب مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى للمبنى الذي شرع في تنفيذه آنذاك مقابل المدرسة الغربية الأولية للبنين عند اكتمال عمليات التشييد وتؤول مباني مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى للمدرسة الثانوية الجديدة.
لم تلق هذه الفكرة ارتياحا لدى مواطني الأبيض وخاصة فئة التجار الذين خشوا أن تستأثر الثانوية المزمع انشاؤها بالمباني التي شيدوها قبل عقود بمواردهم الذاتية دون أن تفي وزارة التربية والتعليم بوعدها ببناء مدرسة جديدة للأبيض الأهلية. في نهاية الأمر استقر الرأي على تنفيذ الخطة كما هي فيما يبدو بقطع وعد اقتنع به تجار المدينة.
وهكذا وفي بداية العام الأكاديمي ١٩٦٣م وتحديدا في شهر يوليو منه وهو الشهر الذي كانت تبدأ الدراسة فيه في كل مدارس السودان والجامعتين أيضا (جامعة الخرطوم وجامعة القاهرة فرع الخرطوم)، معهد المعلمين العالي والمعهد الفني وتنتهي في شهر مارس ، شهد طلاب مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى ذات صباح الدفعة الأولى من طلاب مدرسة الأبيض الثانوية يدلفون لمباني مدرستهم وهم يرتدون الزي المدرسي الثانوي الذي يتكون من قميص أبيض بنصف كم وشورت كاكي وينتعلون صنادل (كانت تسمى شباطة وهي جمع شبط بالعامية) في حين كان زي طلبة الأهلية الوسطى الرسمي هو العمامة البيضاء والجلباب الأبيض بدون تحديد نوعية محددة للنعال، ولكن تم تغيير ذلك الزي الذي كان يمثل الزي الشعبي السوداني التقليدي لنفس الزي الخاص بطلاب الثانوية في العام الدراسي اللاحق تقريبا.
توزع طلاب الأبيض الثانوية عند الدخول في أول يوم لهم وقبل قرع الجرس إيذانا ببدء اليوم الدراسي، توزعوا تحت أشجار النيم المطلة على ملعب كرة القدم من الناحية الشرقية والجنوبية للملعب، وكانت كل مجموعة عبارة عن الطلاب القادمين من نفس المرحلة الوسطى (الأميرية، الأبيض الأهلية، كردفان الأهلية، كمبوني وغيرهم). استقبل أول ناظر للأبيض الثانوية “أنور توس” وكان أيضا أستاذ مادة الفيزياء الطلاب الجدد مرحبا بهم، وأبلغهم بأسفه لعدم اكتمال وصول بعض التجهيزات وطلب منهم العودة بعد أسبوعين حيث ستكون المدرسة مستعدة بالكامل لاستقبالهم.
وعلى ذكر الناظر الأستاذ أنور توس، كان من الرعيل الأول من المدرسين الأستاذ عبد الحميد محمد مدني نائب الناظر وأستاذ مادتي الكيمياء والأحياء، الأستاذ علي أبو الزين: اللغة العربية والدراسات الإسلامية، الأستاذ عمر البشرى: الجغرافيا والتاريخ، الأستاذ أحمد بابكر: اللغة الإنجليزية، الأستاذ محمد محمود عبده (عنيبة): الرياضيات، الأستاذ كمال جلي: الفنون وبعده الأستاذ عبد الله جلي: الفنون أيضا ، الأستاذ أحمد الطيب الجميعابي: اللغة العربية، أستاذ عبد المنعم: التربية الرياضية وكان خلوقا للغاية. أستاذ الغالي جديد: اللغة العربية، الذي كان اجتماعيا للغاية وكان تقريبا على معرفة بمعظم آباء الطلاب، وهذه المعرفة كانت تتسبب للطلاب بإزدواجية العقاب إذ أنه كان يلتقي بأحد الآباء ويتجاذب معه أطراف الحديث أنه كان يحكي له بدون قصد سيء عن مخالفة ارتكبها ابنه في المدرسة، مما ينتج عنه تلقي الطالب المسكين العقاب مرة ثانية على يد والده. يتذكر أبناء الدفعة الأولى أيضا من الرعيل الأول للمدرسين أستاذ الرياضيات الهندي كلكارني الذي كان يعمل في بورتسودان الثانوية وينتقل للأبيض الثانوية وقد كان حازما ومستفزا للطلاب، ومن الطريف أنه وقع عن دراجته فكسر يده اليمنى، ولكن فرحة الطلاب بالخلاص منه لم تستمر إذ باشر عمله فورا واستخدم يده اليسرى في الكتابة على السبورة بمهارة. يجرنا الحديث عن الرعيل الأول لتذكر المربي الفاضل الأستاذ زين العابدين الطيب عبد السلام، أول ناظر لمدرسة الأبيض الأهلية الوسطى وأحد رواد التعليم في الأبيض والسودان عموما، والذي دفعنا للتوثيق له هنا أن صورة هذا المربي الفاضل ظلت معلقة على جدار مكتب ناظر الأبيض الثانوية لسنوات عديدة مما يعكس التقدير البالغ الذي حظي به رائد التعليم زين العابدين الطيب. ومن المكملين لهذا العقد الفريد نذكر حسن عوض جادين ، محاسب/باشكاتب المدرسة وهو شقيق أحمد عوض جادين الشهير بأحمدو حارس مرمى فريق أهلي الأبيض سابقا ، الصول مايكل الذي يذكر أنه عند إعلان نقله، تم تنظيم طابور تتقدمه موسيقى الجيش ثم الصول مايكل ثم طلاب الأبيض الثانوية بزي الكديت. طاف الطابور شوارع الأبيض عصرا في احتفالية مهيبة للصول مايكل بالمارشات العسكرية، وأخيرا الفراش يحيى. ومما يجدر ذكره عن الفراش يحيى استعانة أستاذ الفنون به للتموضع أمام الطلاب في قاعة الفنون لرسمه ك human figure. أيضا يذكر طلاب السنوات الأولي فني (محضر) المعمل المرح: عايد. انضم للأبيض الثانوية بعد مدة وجيزة الصول علي أبو زمام ، وكانت مهمته التدريب العسكري، ويذكر عنه اهتمامه الجاد بعمله وكانت فترة الكديت عصر أيام السبت وقبل فترة المذاكرة. استعان الصول علي بمعلمين من القيادة الوسطى وقام في مرحلة متقدمة من التدريب بجلب بنادق من القيادة الوسطى لتدريب الطلاب على استخدامها في البيادة، كتفا سلاح، جنبا سلاح، سلام سلاح…الخ. وبالطبع كانت البنادق تستجلب من القيادة الوسطى تحت حراسة مشددة وتعاد بعد انتهاء الكديت مباشرة. كان التطور الطبيعي أن يصل الأمر إلى تدريب الطلاب على استخدام الذخيرة ولكن لا تتوفر المعلومة إن كان ذلك قد حدث أم لا. من الذكريات الغير محببة للطلاب أن الصول على كان يكلف بمهمة يمقتونها وهي معاقبتهم بالجلد، فكان المدرسون يرسلون إليه من تقرر عقابه ممن يتأخر عن جرس الحضور، من يتغيب، من يشاغب(يهرجل) أو لسبب أكاديمي، فكان الطلاب يتندرون أن فلانا قد أرسل بروشتة لصرفها عند الصول علي.
استمر طلاب كلا المرحلتين الوسطى والثانوية في ارتياد نفس المبنى لذلك العام الدراسي حتى نهايته وفي بداية العام الدراسي الجديد ١٩٦٤م انتظمت الدفعة الثانية من طلاب الثانوية برفقة جميع طلاب الأهلية الوسطى في نفس المبني. كانت مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى تتكون من نهرين وفي ذلك الوقت كان كل فصل دراسي يتكون من أربعين طالبا أي أن طلاب الأهلية الوسطى في مجملهم كانوا ثلاثمائة وعشرين طالبا تقريبا.
مع توالي الدفعات في الثانوية والوسطى وعدم جاهزية مبنى الوسطى الجديد، تم إنشاء فصول مؤقتة بسقف من القصب شمال ملعب كرة القدم، كما تم استغلال فصول في مدرسة الصناعة المتاخمة للثانوية/الوسطى من الناحية الجنوبية لتدريس بعض الفصول فيها. أيضا كانت المدرسة الثانوية تتكون من نهرين: أولى عباسي، ثانية نيوتن ، ثالثة دفع الله ، رابعة معري ، والنهر الثاني كان أولى مهدي ، ثانية عقاد ، ثالثة إلياس، رابعة غزالي ، وأيضا كان كل فصل يتكون من أربعين طالبا. إذن يمكن القول أنه في العام الدراسي ١٩٦٤م كان المبنى الذي يضم المدرستين يعج بحوالي أربعمائة وثمانين طالبا. وبعد سنوات وعند تنفيذ السلم التعليمي في العهد المايوي زاد عدد أنهر الأبيض الثانوية من نهرين إلى خمسة مع تقلص سنوات الدراسة من أربع إلى ثلاث.
الإضافات التي أدخلت على المباني
في السنة الأولى من عمر الأبيض الثانوية بدأت أعمال بناء دؤوبة لاستيفاء حاجة المدرسة الثانوية الوليدة من فصول دراسية ومكاتب مدرسين ومعامل ومخازن وغير ذلك من المرافق حيث يبدو أن وزارة التربية والتعليم قد أوفت بوعدها. وللتعرف على المباني التي تقرر تنفيذها، يستوجب التعرف على المباني التي كانت تتكون منها المدرسة الوسطى في الأصل. المساحة التي تشغلها المدرسة كانت عبارة عن قطعة مستطيلة الشكل بين شارعي الأسفلت شرقا وغربا، ومدرسة الصناعة جنوبا ثم مربع سكني يقع شمال مبنى المدرسة.
كانت مباني الفصول القديمة الخاصة بالأبيض الأهلية تبدأ من الشرق موازية وعلى مقربة من السور الشمالي وتستمر في صف واحد ينتهي عند ثلثي طول السور الشمالي تقريبا. في بداية صف الفصول هذا ومن الشرق تجد أربعة فصول دراسية من السنة الدراسية الأولى وحتى الرابعة، وتسمى الفصول الشرقية (أي أولى شرق، ثانية شرق، ثالثة شرق ثم رابعة شرق) وفي نهاية هذه الفصول الأربعة هناك مكتب المدرسين تليه فراندة ثم مكتب الناظر وبعدها تنتظم الأربعة فصول الغربية (رابعة غرب وهي التي تلي مكتب الناظر مباشرة وبعدها ثالثة غرب، ثانية غرب ثم أولى غرب وهذه الأخيرة تقبع في أقصى غرب صف الفصول الغربية).
بعد انتهاء صف الفصول الدراسية تركت مسافة قصيرة من الأرض خالية ثم شيدت مراحيض الطلاب على امتداد السور الشمالي. كانت الفصول تطل جنوبا على فراندة بطول كامل صف الفصول الشرقية والغربية وكذلك مكتبي المدرسين والناظر الذين ذكرنا أن بينهما أيضا فراندة صغيرة. وأمام مكتب المدرسين والناظر اتسعت المصطبة بإضافة نصف دائرية كبيرة جنوبا ملاصقة لهذه الفراندة الطويلة وكانت بمثابة مسرح المدرسة الذي كانت تنظم فيه الجمعيات الأدبية الأسبوعية في أمسية كل جمعة وكذلك المسرحيات والندوات وغيرها من المناشط ذات الصلة.
إلى الجنوب من صف هذه المباني تركت مساحة أرض كبيرة كانت مخصصة للطابور الصباحي للطلاب عند الحضور وطابور الظهيرة الذي يسبق انصراف الطلاب لمنازلهم وكان بها أيضا ملاعب الكرة الطائرة والسلة. إلى الجنوب من صف الفصول ومكتبي الناظر والمدرسين كان هناك مبنى أصغر حجما يمتد موازيا لصف مباني الفصول وتفصل بينهما المساحة الكبيرة المشار إليها ولكن هذا المبني الثاني كان أصغر وأقصر طولا من صف الفصول الرئيسي ويتكون من جهة الشرق من المقصف الذي تباع فيه وجبة الإفطار للطلاب ولكن ظل خاليا بدون استخدام حتى تم تأجيره لجهة خاصة تولت بيع وجبة الإفطار عندما تحولت المدرسة للثانوية. يلي قاعة المقصف غربا قاعة كانت مخصصة لشرب الطلاب (مزيرة) ثم قاعة كانت غير مستخدمة تقريبا واستخدمت عندما تحولت المدرسة للثانوية لقاعة رياضة بها طاولات كرة طاولة يليها مكتب المشرف الرياضي ومكتب الصول العسكري ومخزن ملابس التدريب العسكري (الكديت) وفي نهاية هذا الصف غربا كان هناك مكتب للمدرسين. في المساحة التي تلي هذه المباني غربا، كان يوجد ملعب كرة القدم، وكان هذا الملعب يشغل المساحة المتبقية غرب مباني المدرسة حتى السور الغربي للمدرسة.
صاحب بدء طلاب الثانوية دراستهم الشروع في عمليات بناء نشطة للمباني التي تحتاجها المدرسة الثانوية الوليدة وكان أهمها مبنى يمتد موازيا وبمحاذاة المبنى الأخير وبينهما مساحة خالية، ويمتد نفس المبنى بمحاذاة السور الجنوبي للمدرسة. وهكذا كانت الثلاثة مباني موازية لبعضها البعض وتمتد من الشرق إلى الغرب مع مساحة ليست بالصغيرة بين كل منها. وهذا المبنى الجديد الخاص بالمدرسة الثانوية كان يتكون من مختبرات وقاعات الدراسة ومكاتب المدرسين لشعب الكيمياء والفيزياء والأحياء وفي نهايته الغربية كانت قاعة الفنون وقبلها مكتب مدرسي الفنون. إلى الغرب من هذا المبنى الثالث وبمساحة ليست بالكبيرة بينهما كان يتواجد باعة وجبة الإفطار ومن أشهرهم العم صالح شجر البشوش الملتحي والذي يحرص على ارتداء الجلباب والعمة، وقد كان الوحيد الذي له مبنى ثابت عبارة عن كشك من الزنك بينما باقي الباعة كانوا يحضرون بعدتهم وأوانيهم ويعودون بها. وهذا المكان الذي يقبع تقريبا إلى الجنوب من ملعب كرة القدم كان يتكاثف فيه الطلاب عند فسحة الإفطار لتناول وجبتهم وسرعان ما يتحولون لميدان كرة القدم مستغلين ما تبقى من الوقت للعب الكرة. كانت المنافسة تحتدم بين مشجعي الهلال والمريخ وبسبب ضيق الوقت، لم يكن هناك متسع من الوقت لإجراء عملية تقسيم المتنافسين على أسس أخرى، وعليه كان ينخرط مشجعو الهلال في ناحية ومشجعو المريخ في الناحية المقابلة وتبدأ المباراة ولا تنتهي إلا عند سماع الجرس إيذانا بنهاية فسحة الإفطار.
من الجهة الشرقية لأرض المدرسة وتحديدا من الزاوية الجنوبية الشرقية وفي اتجاه الشمال تم تشييد منزلين لناظر الثانوية ونائبه أما في الزاوية الشمالية الغربية فقد تم تشييد مساكن للمدرسين العزاب (ميس المدرسين).
أدى تشييد ميس المدرسين في الزاوية الشمالية الغربية إلى التغول على جزء من مساحة ملعب كرة القدم الذي كان يمتد جنوبا وشمالا في أقصى غرب أرض المدرسة وبذلك تعطل هذا المرفق الهام لهذه الرياضة الأكثر شعبية، مما هدد بتوقف ممارسة رياضة كرة القدم في مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى التي كانت على مدى تاريخها تزخر بأفذاذ الطلاب الذين يمارسون هذه الرياضة. أيضا كانت هناك منافسات محمومة بين فصول المدرسة نفسها فقد كانت تعقد منافسات بين فصول غرب ورصفائهم من فصول شرق كما كانت هناك أربعة فرق كرة قدم تعرف بالمنازل (جمع منزل) وكانت تسمى: الزبير باشا، النجومي، المك نمر وعلي دينار. كانت إدارة المدرسة توزع جميع طلاب المدرسة علي هذه المنازل بصورة عشوائية، وكان لكل منزل يوم في الأسبوع يحضر فيه جميع منتسبي المنزل من الطلاب لممارسة رياضتهم التي يفضلونها سواء كانت كرة قدم أو سلة أو طائرة أو غير ذلك في فترة العصر التي تسبق فترة المذاكرة المسائية. وكان يتم تنظيم دوري بطولة كرة قدم بين المنازل كانت تحظي بشعبية كبيرة لدى الطلاب نسبة لأن كل طالب كان يتبع لأحدهم. كان يخصص يوم في الأسبوع عصرا لتمارين فريق كرة القدم الأول للمدرسة ويحظى بحضور كثيف من قبل الطلبة للاستمتاع بلعب العدد الوافر من الطلاب الموهوبين في كرة القدم والذي جعل من مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى ومن بعدها الأبيض الثانوية منبعا ثرا ظل لسنوات عديدة يرفد الفرق الرياضية في مدينة الأبيض ومدني وحتى الخرطوم بلاعبين مهرة. عندما فقد ملعب كرة القدم جزءا من مساحته لصالح ميس المدرسين، استدعى في أحد الأيام الأستاذ خوجلي محمد أحمد ، شقيق اسماعيل محمد أحمد الشهير ب ” دولي” أحد نجوم مجتمع الأبيض ، استدعى كافة طلاب فصل ثانية غرب للخروج خلفه لملعب كرة القدم حيث قاموا بتوجيه منه بإزالة المرميين الشمالي والجنوبي وتثبيتهما شرقا وغربا في الركن الجنوبي الغربي القصي من أرض المدرسة. وبذلك تم تحويل الملعب من مكانه الأصلي الشمالي الجنوبي في الجزء الغربي من أرض المدرسة إلى الركن الجنوبي الغربي لأرض المدرسة باتجاه شرقي غربي وعاد النشاط الكروي متقدا. ولكن وبمرور الزمن وحاجة المدرسة الثانوية للمزيد من الأبنية فقد تم تشييد منزل إضافي جديد لطاقم التدريس وخصص لنائب الناظر، وكان أول من شغل هذا المنزل واستمر فيه سنين عددا الأستاذ الغالي جديد. شيد هذا المنزل إلى الجنوب من ميس المدرسين بعد فترة قصيرة من عملية التحول هذه مما لم يترك مساحة كافية لملعب كرة القدم وعليه تم تخصيص أرض خارج أسوار المدرسة لتكون ملعبا لكرة القدم عوضا عن الملعب الذي تآكلت أرضه تحت وطء عمليات البناء.
كان السور الذي يحيط بالأهلية الوسطى عبارة عن سور سلكي متهالك كله تقريبا وكان لذلك أثر سيء على البيئة الدراسية فقد كان الأهالي يعبرون المدرسة من كل اتجاه وكذلك الحيوانات السائبة التي تجد في ساحات المدرسة مجالا فسيحا ومرعى في فصل الخريف، بالإضافة إلى أن الطلاب أثناء الحصص الدراسية كانوا يشردون بأبصارهم إلى ما يجري داخل وحتى خارج أسوار المدرسة في الطريق العام وكانوا يرون حتى من يخرج ويدخل للمنازل التي تطل مباشرة على المدرسة، وهنا يستحضر الطلاب البقالة المجاورة للمدرسةوصاحبها العم سعيد، والد الطالب بالمدرسة وأول دفعته أسامة السعيد . كذلك كانت أصوات الباعة المتجولين تصل بسهولة لمسامع الطلاب في فصول دراستهم. استمر هذا الوضع حتى تحولت مباني المدرسة للأبيض الثانوية عندما أدرك أحد نظارها الأثر السالب لذلك على البيئة الدراسية فدعا لاجتماع لأولياء أمور الطلبة في احدى الأمسيات وأسهب في شرح هذه الآثار الضارة على استيعاب أبنائهم وطلب منهم الاسهام في بناء سور حائطي يتيح للطلاب الخصوصية التي تمكنهم من التحصيل العلمي بدون مؤثرات أو ازعاج. كان رد فعل أولياء الأمور إيجابيا للغاية فانهالت التبرعات التي اتاحت بناء الجدار، وبذلك حظيت المدرسة الثانوية بالخصوصية الأكاديمية التي كانت تنشدها.
وبالحديث عن الحيوانات السائبة، يذكر أبناء الدفعات الأوائل أعدادا من الحمير التي اتخذت من ملاعب وفسحات المدرسة مرعىً ومرتعا طوال اليوم، وكان نجم هذه المجموعة الحمار الذي أسماه الطلبة “أب جمبة” بسبب عرج ظاهر للعيان في إحدى قائمتيه الخلفيتين، لعله بسبب تعرضه للدهس من قبل سيارة ما. كان لأب جمبة مقدرة جنسية هائلة مكنته من تمضية نهاره متنقلا بين ظهور الإناث من المجموعة وهو لا يدري أثر ذلك النشاط الجنسي العلني على الطلاب المراهقين الذين يراقبون تلك المشاهد المثيرة أثناء الحصص ويسرحون بعيدا عن شرح الأستاذ وتعتمل في دواخلهم شتى الأحاسيس. ليت أب جمبة علم ما كان يسببه لأولئك المساكين، إذن لاستتر في مكان قصي وترك الطلاب ودروسهم.
فك الارتباط بين الوسطى والثانوية
في عام ٢٩٦٤م اكتملت عملية تشييد مباني مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى وتقرر الانتقال للمباني الجديدة. وقد تم الانتقال بسرعة وسلاسة باستئجار عربات الكارو التي يجرها حصانان. تم تحميل الأثاث الأكبر حجما من طاولات المدرسين وخزانات الحفظ وطاولات الطلاب وغير ذلك من المنقولات (كان لكل طالب طاولة خاصة به في تلك الأيام وبها خزانة صغيرة لحفظ الكتب والدفاتر ولديها قفل يحتفظ الطالب بمفتاحه). أما الكراسي التي كان يجلس عليها الطلاب، فقد تم التوجيه بأن يحمل كل طالب كرسيه ويسير به من مباني المدرسة غربا بحذاء حي فلاتة حتى مباني المدرسة الجديدة عابرين المدينة تقريبا من الشرق إلى الغرب. بسبب اقتراب امتحانات نهاية العام وحتى لا ينشغل طلاب الفصل الرابع عن دراستهم وامتحان الدخول للمرحلة الثانوية، فقد تم استثنائهم من الرحيل وأمضوا بقية عامهم في نفس المبنى. بذلك تم فك الارتباط بين المدرستين واستقرت كل منهما في مبانيها الخاصة بها. كانت مباني مدرسة الأبيض الأهلية الجديدة أنيقة وجميلة فأمضى فيها طلاب السنة الثالثة بقية عامهم الدراسي الثالث ثم أكملوا الرابع وجلسوا لامتحان الانتقال من المرحلة الوسطى للمرحلة الثانوية. بعد نجاحهم في تلك الامتحانات، التحقوا بمدرسة الأبيض الثانوية للبنين في عام ١٩٦٦م في نفس المباني التي فارقوها قبل حوالي السنة ونصف، فأمضوا فيها مجددا فترة أربع سنوات جديدة. كان من جراء التداخل الذي حدث للطلاب في بداية دراستهم في الأبيض الأهلية الوسطى وبداية الدراسة في مدرسة الأبيض الثانوية وتواجد طلاب المدرستين في مبني واحد ثم انتقالهم إلى مباني مدرسة الأبيض الأهلية وتمضية حوالي سنة ونصف فيها ثم العودة مرة أخرى للدراسة في الأبيض الثانوية في نفس المباني التي فارقوها منذ أمد قصير، كان من جراء ذلك حدوث حالة من التشويش للكثير منهم وخلط للأحداث فبات الكثيرون لا يتذكرون بعد مضي هذه السنوات الطوال إن كان الحدث الفلاني قد وقع في أي مرحلة وفي أي عام. من هذا السرد يتبين لنا أن الدفعتين الأولى والثانية والثالثة من طلاب الأبيض الثانوية الذين التحقوا بها من مدرسة الأبيض الأهلية الوسطى قد تلقوا كل دراستهم في المرحلتين الوسطى والثانوية في مبنى واحد. وبذلك فقد أمضى طلاب الدفعة الرابعة ست سنوات ونصف في نفس المبني والدفعة الخامسة خمس سنوات ونصف والدفعة السادسة أربع سنوات ونصف. لا شك أنه قد حدث لك حتى أنت عزيزي القارئ بعض التشويش والخلط من هذا السرد والتداخل.
فترة المذاكرة المسائية
كانت كل مدارس الأبيض الحكومية الوسطى والثانوية تنظم فترة مسائية يحضر فيها كافة الطلاب لاستذكار دروسهم طيلة أيام الأسبوع ماعدا أمسية الخميس. من هذه الأمسيات الست كان يخصص منها يوم للجمعية الأدبية التي كانت منبرا يتبارى فيه الطلاب لإبراز مواهبهم الشعرية والأدبية والقصصية كما كانت تنظم مطارحات شعرية في العادة بين فصلين في نفس المستوى من نهري المدرسة. وفي مرات قليلة في العام كانت جمعية الفنون والمسرح التي سيأتي الحديث عنها لاحقا تنظم ليالي مسرحية يسمح فيها بالدخول لجمهور من غير الطلاب، وكانت تقدم فيها مسرحيات وأغاني وفقرات مسرحية متنوعة. من الطلاب الذين كانت لديهم مواهب غنائية إبراهيم طمبل. وقد كان الحضور للمذاكرة المسائية إجباريا والمتخلفون كانوا يرسلون في الطابور الصباحي للصول علي أبو زمام لتلقي العقاب. كان يخصص لكل ليلة مذاكرة أستاذ أو أكثر للإشراف على النظام ومعاقبة المهرجلين الذين يشوشون على هدوء المذاكرة. مهمة المحافظة على الهدؤ في كل فصل كان يقوم بها ألفة الفصل والذي كان يجلس على الطاولة في المصطبة في صدر الفصل أمام الطلاب. وكثيرا ما كان الأستاذ المشرف يسترق النظر خفية من نوافذ الفصول لاكتشاف الطلاب الذين لا يستذكرون دروسهم بل يطالعون كتبا قصصية أو مجلات أو غيرها، وهؤلاء كانوا يتلقون عقابهم فوريا. كان من مغامرات الطلاب (الزوغان) من المذاكرة في العادة لمشاهدة فيلم في إحدى دور السينما (كردفان/عروس الرمال) وفي سبيل ذلك يتحملون تلقي عقوبة طابور الصباح، وبعضهم كان يتسلل بعد بدء المذاكرة أي بعد إثبات حضوره مغامرا بإفتضاح (زوغانه)، أما أكبر حالات(الزوغان) فهي الجماعية حيث يعمد قلة من الطلاب لاستمالة أحد منهم من المتخصصين لإحداث فصل في التيار الكهربائي لا يجد معه الأستاذ المشرف إلا صرف الطلاب. كان يتم اللجوء لهذه الحيلة الأخيرة عند عرض فيلم غير عادي (كارب) في إحدى الدورين.
يذكر طلاب الأبيض الثانوية تشوقهم وحلمهم بالإلتحاق بها أثناء دراستهم في المرحلة الوسطى عند رؤيتهم لطلابها وهم في طريقهم إليها، ثم وجدوا فيها ما كان يدفعهم للفخر بالإنتماء لها. ونسبة لأن الدراسة بها لم تكن داخلية مثل خور طقت القريبة، فقد كان طلابها يخرجون من منازلهم في رحلة الذهاب صباحا وهم حريصون على تعليق شعار المدرسة فوق جيب القميص على الناحية اليسرى، ولم يكونوا يمانعون في حمل الكتب الضخمة إمعانا في إبراز انتمائهم لواحدة من أعلا المؤسسات التعليمية دون الجامعة. كانوا يتعمدون المرور أمام تجمعات طالبات مدرسة كمبوني والأبيض الثانوية بنات وهن في انتظار الحافلات التي ستنقلهن لمدارسهن. أثناء هذه الرحلة الصباحية، كان البعض يمر أمام كلية المعلمات والكنيسة الكائنة خلف سينما عروس الرمال للإكتحال برؤية طالبات الأقباط اللاتي يدرسن في الكنيسة.
الأحداث الأشهر التي شهدتها الأبيض الثانوية
تعريب المناهج الدراسية
قررت حكومة الديمقراطية الثانية التي تولت زمام الأمور بعد ثورة أكتوبر ١٩٦٤م تعريب المناهج الدراسية في المدراس الثانوية في السودان على أن يبدأ تنفيذ هذا القرار اعتبارا من العام الأكاديمي ١٩٦٥م. وبالرغم من أن هذا القرار لم تسبقه الاستعدادات الكافية لضمان نجاح عملية التعريب من طباعة المناهج الجديدة وإخضاع المدرسين لدورات تدريبية كافيه للتحول للتدريس باللغة العربية التي لم يألفوها من قبل، إلا أن القرار تم تنفيذه. ويجب القول هنا أن مدرسي الثانويات في السودان في ذلك الوقت بذلوا مجهودات جبارة في القيام بهذه المهمة على خير وجه خاصة مدرسي المواد العلمية، فكانت مصطلحات مواد الفيزياء والكيمياء والأحياء والرياضيات من العقبات الكؤودة التي أعاقتهم ولكن لم تستعص عليهم. كان من نتائج هذا القرار ويبدو أن ذلك لم يخضع للدراسة قبل التنفيذ، أن طلاب الثانويات أصبحوا يعانون من بعض الضعف في اللغة الإنجليزية وهي اللغة المعتمدة للتدريس في جامعة الخرطوم، الجامعة الأوحد في البلاد آنذاك (برفقة جامعة القاهرة فرع الخرطوم والتي هي ليست جامعة سودانية فضلا أن مناهجها كانت تدرس باللغة العربية). بدأت جامعة الخرطوم تلحظ أن الطلاب الذين التحقوا بها ممن تلقوا تعليمهم في الثانوي باللغة العربية يعانون من ضعف في اللغة الإنجليزية وبالتالي أصبح تحصيلهم وتفهمهم للمحاضرات فقيرا. ولمحاولة معالجة هذه المشكلة قررت الجامعة تدريس اللغة الإنجليزية في كلياتها لتقوية مستوى الطلاب ورفع مستوى استيعابهم. كان من الملاحظات التي يسمعها الناس عند إذاعة أسماء الطلاب المقبولين في جامعة الخرطوم في الراديو بعد اسم طالب ما أن تعقبه ملاحظة “يتوقف قبوله على اجتيازه امتحان اللغة الإنجليزية” وذلك دلالة على احراز ذلك الطالب نتيجة متفوقة في المواد التي تؤهله للانضمام للجامعة ولكنه أخفق في النجاح في مادة اللغة الإنجليزية، وبالتالي يجلس لملحق فيها وفي حالة عدم نجاحه كان يفصل من الجامعة حتى قبل دخولها. تلك الحالات كانت من الآثار السلبية لتعريب المناهج بدون دراسة مستوفية وكان من الأحرى عند التنفيذ الاهتمام بتعويض ضعف مستوى الطلاب في اللغة الإنجليزية الناشيء عن تعريب المناهج بتقوية تدريس هذه المادة مثلا بزيادة الساعات المخصصة لتدريسها. شهد الطلاب الذي نجحوا في دخول جامعة الخرطوم في تلك السنوات طلابا نجباء لم يؤهلهم تفوقهم الدراسي للانضمام للجامعة فقط بسبب تدني درجاتهم في اللغة الإنجليزية. الدفعة الثالثة في الأبيض الثانوية كانت الدفعة الأولى في التعريب وبذلك تكون هي أكثر الدفعات معاناة من قرار التعريب. بالرغم من كل ذلك لابد من إبراز المجهود الكبير الذي بذله أساتذة الأبيض الثانوية في تقوية مستوى طلابهم في مادة اللغة الإنجليزية وعلى سبيل المثال وليس الحصر الأستاذ نصر أبو ضامر، عبد المجيد خليفة، وكذلك بعض الأساتذة البريطانيين الذين كانت ترسلهم حكومتهم بإتفاق مع وزارة التربية والتعليم السودانية، وكانوا يأتون لإنجاز هذه المهمة كمتطوعين ومنهم مستر كيب ويل. للأسف تم إلغاء هذه الإتفاقية في عهد حكومة الإنقاذ.
زيارة حسن عوض الله للأبيض الثانوية
زار السيد حسن عوض الله وزير التربية والتعليم في حكومة سر الختم الخليفة المدرسة حيث اصطحبه الناظر آنذاك عبد الجبار وكان يقدمه للطلاب على أنه من الرعيل الأول من الوطنيين الذين كانت لهم مواقف ضد الاستعمار
زيارة الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم للمدرسة في ١٩٦٩م.
قام الرائد أبو القاسم محمد إبراهيم عضو مجلس قيادة الثورة في نظام مايو الذي تولى الحكم في البلاد لتوه أي في ٢٥ مايو ١٩٦٩م بزيارة لمدرستي خور طقت والأبيض الثانويتين. كان الغرض من الزيارة هو حاجة النظام لضباط في القوات المسلحة وعلى وجه التحديد لطيارين في سلاح الجو السوداني. تم استدعاء الطلاب للتجمع في ساحة الطابور وحلقت عدة طائرات حربية في سماء مدرسة الأبيض الثانوية أثناء الزيارة وألقى الزائر كلمة دعا بها الطلاب للالتحاق بسلاح الجو السوداني. من جانب الطلاب تحدث الطالب ميرغني عبد الله مالك وكان محدثا وخطيبا مميزا في معرض رده على خطاب الضيف الزائر.
زيارة الشاعر نزار قباني لمدرسة الأبيض الثانوية
في عام ١٩٦٨م، أي العام الذي حل بعد عام هزيمة العرب المدوية من قبل إسرائيل، كانت صدور السودانيين وبقية العرب تتقد غلا ومرارة، وقد سطع في تلك الأيام نجم الشاعر السوري الفذ نزار قباني. اخترقت قصائد قباني التي كانت تستنهض الهمم كل الحدود والأسوار وتناقلتها الصحف ووسائل الإعلام. في هذه السنة زار قباني السودان ملقيا قصائده التي كانت تعري واقع العرب المزري ووصل به المطاف لمدينة الأبيض. من بين الأماكن التي زارها نزار قباني، مدرسة الأبيض الثانوية حيث احتشد له طلابها وقدمه لهم الناظر عبد الجبار، ومن ضمن ما قاله: أنتم الجيل الذي سيهزم الهزيمة. انبرى الطالب ميرغني عبد الله مالك (ميرابو) الأبيض الثانوية وفي خطبة قوية ذكر فيها: إذا لم تحترق أنت، وإذا لم أحترق أنا، فمن ذا يضيء للآخرين؟ ذهل الشاعر نزار قباني من حرارة استقبال السودانيين له وفرط ترحيبهم به، فصرح بتأثره وانبارهه بالسودان والسودانيين لاحقا بعد مغادرته السودان في عدة مناسبات.
إضراب معلمي المدارس الثانوية في السودان
دخل معلمو المدارس الثانوية في السودان بقرار من نقابتهم في عام (؟١٩٦م) في إضراب مفتوح كان من أهم مطالبهم فيه زيادة رواتبهم. توقفت الدراسة تماما في الأبيض الثانوية حيث أن الإضراب نفذ بنسبة ١٠٠% من قبل المعلمين، ولكن يبدو أن الحكومة أحست بخطورة ذلك الإضراب على وضع التعليم في البلاد فدخلت في مفاوضات مع نقابة معلمي الثانويات وتم التوصل لحلول أرضت النقابة وسرعان ما رفع القرار بعد أيام من بدئه وقبل حدوث آثار وخيمة وتهديد السنة الأكاديمية وعاد المعلمون لعملهم وانتظمت الدراسة في الأبيض الثانوية. ولعلنا لا نذيع سرا نحن معشر الطلاب آنذاك أننا سررنا بالإضراب والإجازة الغير متوقعة التي حظينا بها.
الدفعة الرابعة المميزة
يفتخر طلاب الدفعة الرابعة بالأبيض الثانوية بانجاز أكاديمي متميز تمكنوا من تحقيقه. نجح من طلاب هذه الدفعة أكثر من عشرين طالبا في الدخول لجامعة الخرطوم وهو رقم قياسي لم تستطع دفعة أخرى تقريبا كسره. وكذلك حققوا حدثا فريدا لم يتكرر ثانية وهو تحقيق ثلاثة طلاب أعلى معدل في السودان في ثلاث مواد مختلفة في نفس امتحانات الدخول للجامعة. حقق الطالب عمر زايد بركة أكبر معدل في السودان في مادة العلوم الأولية (elementary science)، وحقق الطالب ميرغني عبد الله مالك أكبر معدل في السودان في مادة التاريخ، وأخيرا حقق الطالب حسن موسى أكبر معدل في السودان في مادة الفنون الجميلة. كذلك عرف عن هذه الدفعة تآلفهم في شلة كبيرة ودائما ما شوهدوا مع بعضهم البعض فشكلوا ظاهرة عرفت بأبناء الأبيض لدى بقية طلاب جامعة الخرطوم، وعند عودتهم للأبيض في الإجازات تعلم المدينة بذلك بظهورهم في مجموعة واحدة في حلهم وترحالهم. وقد حفظ أبناء الدفعة الرابعة هذه الرابطة القوية بينهم فاستمرت حتى بعد تخرجهم من الجامعة وتفرقهم في مختلف دروب الحياة والعمل، فاستمرت الصلة حتى يومنا هذا قوية وممتدة الجذور. قام أبناء الدفعة الرابعة بسن سنة رائدة وهي الاحتفال بالدفعة التي التحقت بالجامعة حديثا من أبناء الأبيض (الدفعة الخامسة وما بعدها). كان الاحتفال يتم بصورة مبسطة ومرحة في دار اتحاد طلاب جامعة الخرطوم وبالعون الذاتي من الطلاب القدامى. وأخيرا وليس آخرا، وبسبب العدد الكبير الذي التحق بجامعة الخرطوم، قام أبناء الأبيض بمبادرة من هذه الدفعة بتكوين رابطة أبناء الأبيض بجامعة الخرطوم، وقد نجح هذا الاتحاد أيما نجاح في تحقيق الأهداف التي أنشئ من أجلها تجاه أعضائه وتجاه مدينتهم الحبيبة.
إنجاز الدفعة التاسعة
تم قبول سبعة من طلاب الدفعة التاسعة في كلية الشرطة في عام ١٩٧٤م ووصل معظمهم لرتبة فريق وهم: عبد اللطيف محمد عباس، هاشم إبراهيم (بقوية)، برعي أحمد عبد الرحيم، سيف النصر إسماعيل مكي، حيدر الشيخ مهدي، محمد عثمان محمد نور.
شعار مدرسة الأبيض الثانوية
نظار الأبيض الثانوية
م الاسم تاريخ النقل اليها تاريخ النقل منها
1 أنور توس 1963 1965
2 عبدالجبار عبدالهادي 1965 1966
3 خالد محمد علي 1966 1968
4 عبد اللطيف محمد أحمد 1968 1971
5 إبراهيم آدم الدين 1971 1973
6 محمد خير ادريس 1973 1974
7 عبدالحميد محمد مدني 1974 1975
8 الهادي آدم 1975 1976
9 محمد عثمان خليل 1976 فبراير 1977
10 محمد عبداللطيف حسين 1977 أغسطس 1977
11 نصر أبوضامر 1977 نوفمبر 1977
12 حسن شريف 1977 1978
13 سيد طه شريف 1978 1990
14 السني عبدالله معروف 1990 1991
15 أحمد المصطفى محمد 1991 1993
16 عبادي 1993 1993
17 احمد دريقندي نعيم 1993 1993
18 إبراهيم بابكر 1993 1994
19 هاشم مكي إسماعيل 1994 1998
20 عبدالقادر عبدالله باراهيم 1998 1999
21 عثمان أحمد حامد 1999 2005
22 عبدالرحمن محمد إسماعيل 2005 2007
23 محمد صالح محمد رحمة 2007 2008
24 محمد حامد آدم 2008 2011
25 عبدالرحمن حسين علي 2011 2012
26 عبدالرزاق مجمر عيسى 2012 2014
27 إبراهيم محمدي حمد 2014 2015
28 عبدالله النور محمد علي 2015
وكلاء/نواب الأبيض الثانوية
المدرسون الذين عملوا في الأبيض الثانوية
الخبرات المهنية والعملية من خريجي الأبيض الثانوية واسهامهم في المجتمع السوداني
المهندسون
بروف بابكر كرامة مدير جامعة كردفان، بروف عمر السماني الذي شغل منصب مدير جامعة إفريقيا لعدة سنوات، مهندس جيولوجي محمد شرشير مكتشف حوض بارا الذي سمي باسمه “شرشير بيسن” ومشاركته في مياه الأبيض، صلاح الجاك، حسن شرشير، فيصل أزهري، أحمد خليل، حمد النيل عبد الرضي، عبد القادر أحمد نصر، عبده عابدين، زهير زكريا، صلاح يس، حسن كمبال، علي أحمد عبد الرحيم، العاقب أحمد يوسف، نبيل بدوي ود القبة حسين كناني، حمزة عبد المنعم تشاينيز، معتصم الرشيد، عوض عبده هاشم، بشرى الشريف المليح، مأمون السيد، عوض الدوري، عبد الباقي الريح، يحيى علي حبة، محمد أحمد الشيخ
الأطباء
بروف خالد عباس، بروف محمد الحسن إدريس سودري، بروف عبد الرؤوف عبد الوهاب العتيبي، بروف خضر الأمين عوض الله، عماد سليم بولص، لؤي عبد الوهاب خليفة خوجلي، محمد علي بابكر ناصر، بروف عمر زايد بركة، بروف الصادق كزام، الفاضل أحمد علي كرار، أسامة عثمان عبد القادر، طارق الشيخ سلامة، حمد النيل أحمد الشيخ، عبده موسى، عديل، محمد محجوب الخليفة، حسن مهدي، موسى عبده موسى، كمال حسن حامد، عبد الله كرامة، عمر عباس أحمد، عمر مصطفى التني، ياسر الشريف المليح، كمال شبور، محمد الفاتح محمد طه، كامل أحمد عبد الله، محمد إبراهيم أحمد يس، فتح الرحمن عثمان علوبة، سمير حسن الحاج الكنزي، فرح إسماعيل سعد، محمد عمر الطاهر، عثمان حاج عبده، علي أحمد علي كرار، محمد عبد الرحمن أحمد الخليفة (الرشيد)
الصيادلة
الفاتح قمبور، خالد حسن حامد، الجيلي ناصر
الإقتصاديون
فاروق أزهري حسن، فؤاد أزهري حسن، اسماعيل طه الدقيل، خالد زكريا عابدين، ميرغني سمساعة، عبد الله بابكر، أنس حسن حامد، أزهري فؤاد أزهري، محمد فؤاد أزهري، أحمد التجاني محمد النور، الصادق إبراهبم، الصادق ميرغني حسين زاكي الدين، أحمد التجاني العالم، محمد عبد الرحيم وقيع الله، مكاوي الجيلاني، هاشم حسن عبد المجيد، عثمان حسن حاج موسى، خالد متوكل، النعمان محمد عبد الله، سيد صادق، حسن خليفة مختار، الفاضل أحمد علي كرار
المعلمون
طه صالح الدقيل، عشاري أحمد محمود، خالد عبد المجيد، سليمان بلدو، عبد الرحمن فرح، حسن عابدين،
العسكريون
حسن شيبون، زين العابدين إبراهيم (الغالي)، عبد الله حميدة، هاشم أحمد عيسى، إبراهيم محمود، زكريا زين العابدين، حسن جادو، إبراهيم سالم البر، حامد محمود، الفاتح كامل، أزهري باكو، صلاح شيبون، محمد عبد الله حسن، عزام عبد الله حسن أبو، عثمان قاسم، علي محمد النور، حسن مكي فضل الله، مدني الشيخ، حامد الشيخ، عبد الرحيم محمد صالح، أزهري السر، فيصل يوسف، آدم هرون، الفاضل القرين، صلاح تانقيس، حسن كربة صالح، الفاتح دوليب أحمد عيسى، عبد اللطيف محمد عباس، برعي أحمد عبد الرحيم، سيف النصر اسماعيل مكي، حيدر الشيخ مهدي، محمد عثمان محمد نور، الفاتح إبراهيم، اللواء بحر، محمد أحمد أبو سكين، الفاتح التجاني، الزبير حسن الزبير، نصر الدين عوض الكريم، عبد الفتاح حامد الشيخ، جمعة مهدي حبيب، عبد الرحمن علي أحمد، عبد المنعم سيد سليمان، الحبيب الحوري محمود الحوري، محمد أحمد أبو سكين، أسامة أبو سكين، عبد المنعم الطيب المهدي، بشير محمد سعيد، الأمين أحمد علي، جعفر عثمان، يحيى زكريا، محمد محمود محمد حامد، القاسم محمد هرون، طارق علي يوسف، محمد علي يوسف، صلاح يوسف
السفراء والدبلوماسيون
الحاج خضر، صالح الشفيع
الزراعيون والبياطرة
د. عثمان آدم الذي شغل منصب مدير جامعة كردفان لعدة سنوات، ناجي إبراهيم الدرديري، محمد المهدي، محمد أحمد إبراهيم، أمين عبد الرحمن، سيف الدين حسن شاحوطي، مبارك عبد الرازق، عبد الله عبد اللطيف، كمال عوض، عوض علي حامد، عوض التوم الحاج، عبد العظيم محمد بشير، عبد الماجد خوجلي، سيد بشير أبو جيب، آدم محمد إبراهيم، أبو بكر الفحيل، أسامة عكور، أسامة المهدي البشرى
الإعلاميون
جمال عنقرة، معتصم عبد الرزاق الجعيلي
القانونيون
ميرغني عبد الله مالك، الجيلي عبد الفضيل، آدم عثمان، يحيى عبد الكريم، مفيد محمد الشيخ، أحمد عباس اللدر، محمد أحمد شوقي
الضباط الإداريون
ابن عمر أبشر حاج الشيخ
رجال الأعمال
محمد علي إدريس، هاشم عبد الرحيم، عصام عبده جورج،
المصرفيون
أبو العسكر، أبو بكر بشير التجاني، سيف الدين عبد الرحمن السر، عوض عبد الله التجاني، عبد المنعم محمد عيسي، حسن عوض الكريم، سيد بشير بكري، عمر عقيل
الطالب المثالي
استحدث الناظر إبراهيم آدم لأول مرة اختيار الطالب المثالي والذي كان يتم سنويا. نال شرف هذا الاختيار منذ بدايته كل من:
- موسى عبده موسى
- النو علي جبريل
-صلاح يس
ثم استمر العقد الفريد في السنوات اللاحقة.
مسجد مدرسة الأبيض الثانوية
أنشأ رجل البر والإحسان وعلى نفقته الخاصة المرحوم يوسف البر مسجد مدرسة الأبيض الثانوية. أنجزت عملية البناء في الركن الشمالي الشرقي للمدرسة. ولكي تعم الفائدة، أطل المسجد على المدرسة بباب، وأطل على الشارع العام بباب آخر لدخول عامة أهل المنطقة.
النشاط السياسي لطلاب الأبيض الثانوية واتحاد الطلاب والمشاركة في ثورة أكتوبر
في العام الدراسي الأول للأبيض الثانوية ١٩٦٤/٦٣م قبل قيام ثورة أكتوبر، كانت الإتحادات الطلابية غير مسموح بها، لذلك اضطر الطلاب لتكوين إتحاد سري، وكانوا يصدرون منشورات يتم كتابتها بطريقة المربعات لتفادي معرفة من يخطها، ويعلقونها في الليل في مواقع مختلفة في المدرسة. وفي منشوراتهم، قاموا بانتقاد إدارة المدرسة على تقصيرها في تكملة النقص الذي لازم المدرسة لعدة سنوات في مختلف الإحتياجات. تلك المنشورات عبأت الطلاب ضد الإدارة وجعلتهم مهيئين للتحرك، وفي نفس الوقت كانت مصدر إزعاج للناظر أنور توس ونائبه عبد الحميد محمد مدني، بينما اختلف الأساتذة بين مؤيد (سرا) ومعارضا. بقيام ثورة أكتوبر ١٩٦٤م، اعترفت الديمقراطية الثانية بالإتحادات، وكذلك عرف الطلاب أعضاء الإتحاد السري الذين كانوا من الطلاب الإشتراكيين أو ما يحلو لهم “التقدميين”، وكان منهم: محي الدين بكري محمد، خالد عبد المجيد، عشاري أحمد محمود، عثمان التوم الهدي، فيصل أزهري حسن، عبد الحليم محمود، وكانوا يصدرون جريدتهم الحائطية التي أسموها “اللهيب”.
عند اندلاع ثورة أكتوبر عام ١٩٦٤م كانت هناك دفعتان فقط في الأبيض الثانوية، الأولى والثانية. تفاعل الطلاب مع الأخبار التي بدأت في الورود من الخرطوم عن أول أحداث الثورة. بسبب عدم وجود اتحادات للطلاب بأوامر الحكم العسكري، كان الترتيب للعمل السياسي والخروج في المظاهرات يتم بصورة فردية وسرية بين طلاب مدارس الأبيض وشمل حتى مدرسة خورطقت الثانوية. في صبيحة يوم ٢٣ أكتوبر خرج طلاب المدرسة العربية (النهضة) وقدموا للأبيض الثانوية في دعوة لطلابها للخروج، وسرعان ما تمت الاستجابة لهم. اندفع الطلاب في مظاهرات عارمة في مدينة الأبيض وتصدت لهم قوات الشرطة وبدأت عمليات الكر والفر في شوارع وأزقة الأبيض. تصاعدت الأحداث وشملت المظاهرات جميع القطاعات في الأبيض حتى تنازل الفريق عبود عن السلطة في ٢٦ أكتوبر وبذلك انتصرت الثورة التي كان لطلاب الأبيض الثانوية الفضل أن يكونوا ضمن أول من أشعل شرارتها في الأبيض.
بعد ثورة أكتوبر تم انتخاب أول إتحاد للطلاب وقد سيطر عليه الإسلاميون منذ إنشائه ولعدة سنين بعدها، وكان أول رئيس للإتحاد هو إبراهيم سالم البر، السكرتير فاروق يس وعضوية قاسم محمد هرون، الباهي عبد الدايم، عبد اللطيف آدم عمر، ميرغني سمساعة وهذا الأخير كان الوحيد الذي لا ينتمي للتيار الإسلامي وكان يحظي بشعبية كبيرة وسط الطلاب. مما ساعد على سيطرة الإسلاميين على الإتحاد أنهم كانوا منظمين للغاية مقارنة بالتيارات الأخرى، والسبب الثاني هو قيام دار الثقافة الإسلامية آنذاك بدور الحاضن للتيار الإسلامي فقامت بمجهود كبير في تجنيد الطلاب.
نفذ طلاب مدرسة الأبيض الثانوية أول إضراب لهم في السنة الدراسية ١٩٦٦/٦٥م وكان السبب هو النقص الواضح في المستلزمات الدراسية، فقامت إدارة المدرسة بدعوة كافة أولياء الأمور في إحدى الأمسيات لمناقشة المشكلة. اقترح أحد أولياء الأمور وهو الحاج المواق عودة الطلاب فورا وإنزال عقاب بكل طالب عبارة عن ثمان جلدات، واشترط أن يبدأ العقاب بإبنيه صلاح وجمال. أوكل تنفيذ العقاب للصول علي أبو زمام، وأثناء جلد الطالب حسين كناني كان يرفق به بسبب أنه كان نحيفا للغاية، فاحتج أحد الحاضرين على ذلك، فأجابه الصول بأن العقاب على قدر الجسم. كان الآباء ينتهرون أي تعليق غير لائق.
تطبيق السلم التعليمي
تم تطبيق السلم التعليمي الجديد اعتبارا من العام الدراسي ٧١/١٩٧٠م بعد أن أقرته وزارة التربية والتعليم وقام بتصميمه وزيرها د. محي الدين صابر. حظي طلاب الدفعة السابعة بوضع لم تشهده دفعة غيرهم، فكانوا آخر دفعة تمضي أربع سنوات دراسية مما أتاح لهم الإتصال بثلاث دفعات قبلهم ودفعتين فقط بعدهم. صاحب تنفيذ السلم التعليمي تغيير الزي المدرسي من القميص الأبيض والشورت الكاكي إلي قميص وبنطلون وذلك من الناحية المظهرية. بعد تنفيذ السلم التعليمي، أختزلت الدراسة لثلاث سنوات بدلا عن أربع، والأهم من ذلك تم تغيير المناهج بالكامل. نتج عن تنفيذ السلم التعليمي والمناهج الجديدة التي أعدت على عجل بدون التدقيق وإعادة التدقيق التي كانت تجرى في بخت الرضا في السابق للتأكد من فعاليتها وكونها مناسبة، نتج عن ذلك تدني واضح في الحصيلة التعليمية وتقريبا انهيار التعليم في السودان الذي كان مبعث فخر للسودانيين كافة.
جمعية الموسيقى والمسرح
كانت هذه الجمعية من أميز الأنشطة في الأبيض الثانوية التي شهد مسرحها العديد من الحفلات الساهرة. تنوعت فقرات هذه الحفلات بين أغنيات بأصوات مواهب واعدة مثل إبراهيم طمبل، ومسرحيات كانت تحظى بإعجاب الطلاب وغيرهم ممن يشاهدونها. امتد نشاط هذه الجمعية خارج أسوار المدرسة وحتى خارج مدينة الأبيض عندما نفذت الجمعية جولة شملت النهود، بابنوسة، أبو زبد والرهد لعرض مسرحيات وإقامة حفلات تحت إشراف الأستاذين ميرغني بابكر الخليفة ومحمد الشريف، أستاذي الفنون بالمدرسة. كانت الجولة ناجحة بكل المقاييس فنيا وماديا حيث قدمت الجمعية عرضا لمسرحية “الفكي أبو نافورة” تألق فيها المسرحي اللامع ميرغني عامر شبور وتخللتها فواصل غنائية قدمها الطلاب محمد عثمان الشايقي وعبد الرحمن محمد الحسن الشهير بتوست . عند العودة للابيض كانت عائدات العروض المادية كبيرة فتمكنت الجمعية من شراء عدد من الآلات الموسيقية و مكبر صوت و ستارة للمسرح. تلت هذه الجولة رحلات أخرى قامت بها الجمعية في سنوات لاحقة.
اليوم الذي اهتز فيه جبل دامبير
يتذكر أحد طلاب الدفعة الرابعة: كان ذاك الحدث في الأبيض في منتصف الستينات من القرن الماضي، تقريبا في شهر سبتمبر من عام الف وتسعمائة وست وستين، وكنا في حصة العربي في فصلنا (أولى مهدي)، معلمنا لمادة اللغة العربية ذاك القادم من أرض الكنانة وقد ضاع علي إسمه كنا نطلق عليه لقب مولانا.. إذ اعتاد ارتداء جلبابا أبيض و حزاما أحمر يطوق محيط وسطه المتسع نوعا ما وفوق الجلباب عباءة .. وعلى الرأس قلنسوة. كان ضخم الجثة.. إعتاد أثناء وقوفه في الحصة أن يفرد ساقيه جانبيا إلى خارج إطارهما مرة ساقه اليمنى وتارة اليسرى كأنما يستعد للإنطلاق في عملية إحماء خاصة به..
في ذلك الصباح الباكر .. وإذ ما نحن في حصة اللغة العربية.. هالنا أن القطار الذي يمر بالسكة الحديدية التي تمر بعيدا شرق المدرسة في ذلك الخط الذي يصل بين المحطة و مخازن السكر في أقصى شمال شرق المدينة قد تعالى صوته.. للحظه ظننا أنه قطارا.. لكن سقف الفصل أخذ يرتج و طفقت ألواح زنكه تتزاحم حتى لكأنها تصطدم والأدراج التي كنا نتكئ عليها أخذت تهتز على وتيرة متسارعة.. أظنا في جزء من الثانية كنا قد قررنا جميعنا .. الأربعين طالبا في الصف الأول من الأبيض الثانوية أن نغادر قاعة درسنا إلى الفضاء الرحب أمام الفصل.. فرارا من حدث لا ندري ما هو..
إنطلقنا إلى الخارج تصطدم أقدامنا وسيقاننا.. الباب ونوافذ الفصل كانت معابر إخترقناها في سرعة البرق إلى البرندة التي لم تطأها اقدامنا لتسارعنا الفائق لنستقر قفزا إلى الأرض المتربة أمامها….
المشهد كان رائعا حينما تبيناه.. فالمدرسة عن بكرة أبيها كانت في باحة المدرسة.. لكن كان في مقدمتنا معلم العربية رغم ضخامة جثته..
ويلتقط أحد أبناء الدفعة الأولى شريط الذكريات: عند حدوث هذه الهزه كنا في المعمل مع استاذ عبدالحميد وفعلا بنفس وصفك اندفع عدد من الطلاب خارج المعمل، وتسمر البعض في مقاعدهم من وقع المفاجأة وكنت واحد منهم. لم نكن ندري ما الذي حدث إلى أن سمعنا الاستاذ عبدالحميد يقول بالانجليزية: this is an earthquake
في الحصه الثالثة بعد فسحة الفطور تكررت الهزة وكنا هذه المرة في حصة عربي مع استاذ الجميعابي. هذه المرة طبعا لم نحتاج لمن يقول لنا أنها هزة فاندفعنا جميعا نحو الباب وحتى استاذ الجميعابي ولسان كل واحد منا يقول نفسي نفسي نفسي.
لاعبو كرة القدم الأشهر الذين أنجبتهم الأبيض الثانوية
يوسف مكي، لعب لفريق الأهلي، الأبيض.
عبد الباقي شبور، لعب لفريق الأهلي، الأبيض.
الجيلي عبد الفضيل، لعب لفريق الأهلي، الأبيض.
عوض جولط، لعب للاتحاد، الترسانة، الموردة الأبيض.
عبد الرحمن عطية، لعب للموردة، الأبيض، الموردة، أم درمان.
صلاح تانقيس، لعب للهلال، الأبيض.
حمودة كشولا، لعب للهلال، الأبيض، الهلال، العاصمي.
جلالين، لعب للمريخ، الأبيض.
كمال العمدة
عماد طيفور.
محمد الحسن الدوري.
حسن بدوي، لعب للترسانة، الأبيض.
عبد المنعم الريح، لعب للترسانة، الأبيض.
معاوية عثمان وقيع الله، لعب للترسانة، الأبيض.
الصادق ميرغني حسين زاكي الدين، لعب للترسانة، الأبيض.
عبد الله كرامة
باكو
عزام حسن أبو، لعب لشيكان، الأبيض
حسن كربة
زولو
شنبول
الحاج خضر
إبراهيم طمبل
حسن جومو
عمر زايد بركة، لعب للترسانة، الأبيض.
محمد عبد الرحيم وقيع الله (بطة) لعب لنادي الترسانة.
طلاب الأبيض الثانوية وخدمة المجتمع
- رصف شارع الناظر صبر: تطوع عدد مقدر من طلاب الأبيض الثانوية لرصف شارع الناظر صبر الذي يمتد من الشرق من مساكن أفراد الشرطة وغربا حتى نهاية الشارع جوار مسجد الختمية، موازيا لشارع النهود وإلى الشمال منه. كانت سيارات البلدية تقوم بجلب الحجارة والتربة ويقوم القليل من الفنيين من قبلها بتنفيذ مسارب المياه والتقاطعات بينما يكمل الطلاب باقي العمل، وكان يتم تقديم وجبة إفطار شهية للطلاب العاملين عبارة عن شطائر تجلب من أحد الأندية المتخصصة. كان العمل يتم بهمة ونشاط وتم إنجازه في وقته المحدد، وقوبل باستحسان على المستويين الرسمي والشعبي. بدأ العمل من الشرق عند مساكن أفراد الشرطة وخلال تقدم العمل غربا، كانت ربات البيوت ينشطن في تقديم العصائر والمياه الباردة. في ذكرى مؤثرة شوهد أحد الطلاب الذي تعرض لجرح في أحد أصابعه بسبب حجر حاد، فقام بالبصم بذلك الأصبع الدامي على عدد كبير من الحجارة التي كان يرصفها قبل تغطيتها بالتربة.
بعد الانتهاء من العمل تم تكريم الطلاب العاملين في حفل بهيج وبعدها بيوم أو يومين تمت دعوتهم لحفل مرطبات في فندق كردفان نظم على شرفهم.
- معسكر عمل كان مقره مدرسة البنات الثانوية أثناء فترة منصور خالد وزيرا للشباب.
- مشاركة طلاب الأبيض الثانوية في حملة تشجير واحة البشيري.
تمت هذه الحملة في عام ١٩٧٠م، ومما ميزها هو قدوم طلاب عرب من دولهم للمشاركة فيها. كان الطلاب يقومون بأعمال التشجير سحابة نهارهم ثم ينخرطون في نقاش يمتد لوقت متأخر من الليل.
بصمات وقصص عن أساتذة الأبيض الثانوية
يمكن للأخوة الأعضاء إضافة أي عناوين أخرى يرونها.