الأعمدة

شيء للوطن م.صلاح غريبة  Ghariba2013@gmail.com  كردفان: جسدٌ واحد وقلبٌ ينتصر

شيء للوطن

م.صلاح غريبة

Ghariba2013@gmail.com

كردفان: جسدٌ واحد وقلبٌ ينتصر

حين اكتب أو اتحدث عن كردفان، فلا اتحدث عن مجرد بقعة جغرافية انتمى لها مولدا ونشاة وتعليما وحبا وحنينا، بل عن وجدانٍ سودانيٍّ أصيل، ونبضٍ يرفض الانكسار مهما اشتدت الخطوب. إن الانتماء لهذه الأرض ليس مجرد هوية، بل هو فخرٌ يتجدد مع كل خبر مبهج يزفه أبطال القوات المسلحة وهم يدحرون ميليشيا الغدر، ويتعزز بمشاهد التلاحم الإنساني التي تبرهن أن “كردفان الغرة” ستظل عصية على التمزق.

في مشهدٍ مهيب بمدينة كادقلي، رسمت ولاية شمال كردفان لوحةً باذخة من الوفاء، وهي تسير قافلة إنسانية ضخمة تضم 51 عربة محملة بالغذاء والأمل. لم تكن هذه القافلة مجرد شاحنات تعبر الفيافي، بل كانت رسالة سياسية واجتماعية بليغة مفادها أن الحصار الذي تحاول الميليشيا فرضه على إنسان جنوب كردفان قد تحطم أمام صخرة الأخوة.

لقد كان استقبال الوالي، الأستاذ محمد إبراهيم عبد الكريم، لهذه القافلة بكلمات تفيض بالتأثر، انعكاساً لحقيقة أن “السند” حين يأتي من “الشقيق” يكون له طعم النصر. فوصفه للحدث بأنه “فرحة كبيرة” لم يكن مبالغة، بل هو تعبير عن انفراج أزمة وتأكيد على أن دماء التكاتف تجري في عروق الكردافة بمسار واحد.

إن وصول الدعم إلى كادقلي، ومن قبله إلى مدينة الدلنج الصامدة، يحمل دلالات عميقة يجب التوقف عندها، فهي وحدة المصير، حيث برهنت المبادرة أن كردفان الكبرى، وإن قُسمت إدارياً، تظل في المحن جسداً واحداً؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والإمداد، وتعني هزيمة مشروع الشتات، حيث حاولت الميليشيا المتمردة بشتى الطرق تمزيق النسيج الاجتماعي وقطع أوصال الولايات، لكن هذه القافلة جاءت كفعلٍ مقاوم يثبت أن الروابط التاريخية أقوى من رصاص الغدر، وكان دعم الخطوط الأمامية، فهذا الإسناد المدني هو الوجه الآخر لانتصارات القوات المسلحة. صمود المواطن في كادقلي والدلنج هو الوقود الحقيقي للمقاتل في الميدان.

إننا ونحن نرقب هذه التحركات بقلوب ممتلئة بالفخر، ندرك تماماً أن معركتنا مع ميليشيا الدعم السريع ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة إرادة وبقاء. إن انتصارات الجيش السوداني التي نسمع صداها في الوديان والجبال الكردفانية تكتمل اليوم بهذا التلاحم الشعبي.

“إن السودانيين، حين يتحدون، قادرون على تحويل المحن إلى منح، وإن روح كردفان الواحدة عصية على الانكسار.”

هذه الكلمات التي ختم بها والي جنوب كردفان حديثه هي دستور المرحلة. فشكراً لشمال كردفان التي أعطت درساً في “أدب السند”، وهنيئاً لجنوب كردفان بصمودها الأسطوري. نحن اليوم أقرب من أي وقت مضى، اليوم الذي تطهر فيه كل شبر من أرض كردفان، لتعود “عروس الرمال” و”الجبال الشماء” واحات للأمن والاستقرار تحت ظلال العلم السوداني الواحد.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى