الأعمدة

..عارف حمدان.. ..يكتب… ….التاسع من رمضان… ..معركة الزلاقة العالمية الكبري…. ..السودانيون وبقاء الاندلس…. ..رمضان مبارك….

..عارف حمدان..

..يكتب…

….التاسع من رمضان…

..معركة الزلاقة العالمية الكبري….

..السودانيون وبقاء الاندلس….

..رمضان مبارك….

..الزلاقة (بتشديد اللام) هي واحدة من اكبر واخلد المعارك في تاريخ الاسلام والعالم ..وهي من اكبر عشرة معارك وقعت في رمضان ووطدت دعائم الاسلام في العالم وحافظت علي دولة الاندلس في شبه الجزيرة الايبيرية لاكثر من ( ٤٠٠) عام..وكان للسودانيين القدح المعلي في تحقيق الانتصار في هذه المعركة الخالدة اذ كان اداؤهم مدهشا وسالبا لالباب مخططي الحروب في ذلك العصر..وهو دور نسيه الكثير من المؤرخين وغاب عنا كسودانيين في كل مناهجنا ومؤسساتنا العلمية ..

وهذه بمثابة دعوة للباحثين لجمع المعلومات عن دورنا في معركة الزلاقة وخاصة من اؤلئك الذين يتواجدون في المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومورتانيا او في الجامعات الاسبانية والاوربية …الخ

……………………

..في التاسع من رمضان عام ٤٧٩ هجرية ..نهاية اكتوبر عام ١٠٨٦ ..وقعت معركة الزلاقة الخالدة والعظيمة علي مقربة من سهل بطليوس في منطقة ساغراخاس بجزيرة ايبيريا ( اسبانيا والبرتقال).وهذا السهل عرف بسهل الزلاقة ..ولكن المؤرخين يؤكدون ان تسمية الزلاقة جاءت من :

..( كثرة الدماء التي سالت حتي تحول السهل الي منزلق حيث كان المقاتلون ينزلقون ويسقطون بسبب الدماء المتدفقة خاصة من جنود اوربا بعد مشاركة السودانيين الحاسمة)…حسب وصف كثير من مؤرخي العصور الوسطي خاصة في اوربا واشار اليه وول ديورانت فيما بعد…..

..التاريخ الاندلسي في هذه الفترة كان قاتما جدا بسبب الصراعات والخلافات والتنافس والاستعانة بالامراء الاوربيين من ملوك الطوائف الاندلسيين علي بعضهم البعض حتي كاد ابداع اهل الاندلس ان يندثر ويتلاشي منذ ايام المؤسس عبدالرحمن الداخل ..وهو واقع صوره استاذنا العظيم المبجل ( ابن رشد) فيما بعد بحزن كبير…

…. …………………

..في تلك الفترة كانت دولة المرابطين في المغرب العربي دولة قوية وذات اثر تاريخي مهم في تاريخ الممالك الاسلامية وكان يقودها المجاهد الكبير (يوسف بن تاشفين).. فقرر مجموعة من امراء الاندلس بقيادة (المعتمد بن عباد ) صاحب اشبيلية….الاستعانة بقوات دولة المرابطين للحفاظ علي الاندلس…فقرر يوسف بن تاشفين الاستجابة لهم وبدا زحفه المقدس نحو الاندلس..

………………………

..كانت الجيوش الاوربية قد بدات تتجمع باعداد ضخمة بقيادة محارب كبير هو( الفونسو السادس) ملك قشتالة وليون وهما من اكبر دول اوربا في ذلك العصر..اذ كان قد سيطر علي مجموعة من الدويلات الاندلسية علي راسها طليطلة ..كما ان المناطق بدات بالتسليم او التعاون معه خوفا من بطشه…

..توالت الرسائل من قبل اهل الاندلس علي يوسف بن تاشفين مطالبة بالنجدة ودبت في العالم الاسلامي روح الجهاد واعلنت الدعوات للجهاد وبدات الناس تتوافد من عدة مناطق وامارات وتحول الامر الي مد اجتماعي كبير اشبه بتيار شعبي جارف…ومن ضمن تلك الشعوب الاسلامية التي تحركت كان الشعب السوداني بمقاتليه المعروفين ب( رماة الحدق #بكسر العين#) وكانوا نواة الانتصار الاسلامي الكبير وبقاء دولة الاندلس لاكثر من ٤٠٠عام…وسبحان الله لم تكن في السودان انزاك دولة مركزية تنظم حراك الناس…ولكن السودانيين تحركوا بصورة فردية وعشوائية ..

( وهو حراك شعبي تلقائي ظل يلازمنا حتي اليوم والاغرب انه يحدث حتي عند الحرب واشتداد الازمة…..شئ يحتاج الي دراسة ووقفة علمية…..) او ماعرف في واقعنا بالنفير…!!

……………………

…تجمعت الجيوش الاسلامية بقيادة يوسف بن تاشفين وعبرت مضيق جبل طارق وانضمت اليها بقايا جيوش الاندلس بقيادة (المعتمد بن عياد) و(المتوكل بن الافطس) و(عبدالله بن بلقين) حيث وصل تعداد جيش المسلمين الي حوالي ( ٤٠ الف مقاتل) من ضمنهم (ثلاثة الاف وفي بعض الروايات اربعة الاف من السودانيين) وصلت سهل ( الزلاقة)..حسب كتابات المرجع التاريخي (ابن عذاري المراكشي) صاحب السفر الضخم …(البيان المغرب في اخبار الاندلس والمغرب )…

…في المقابل تجمعت جيوش اوربا الضخمة بقيادة.. الفونسو السادس… والبان هانس… وسانشو راميريث …وغيرهم ووصل تعداد جيشهم الي حوالي (١٢٧ الف مقاتل وفي بعض الروايات الي ١٣٥ الف) وبداوا زحفهم نحو سهل الزلاقة لابادة المسلمين وانهاء دولة الاندلس وتحرير اوربا ..كما ردد الفونسو في نداءاته للمواطنيين الاوربيين ورجالات الكنيسة…

……………………….

..الزلاقة سهل منبسط بين مجموعة من مرتفعات الجزيرة الايبيرية التي تضم اسبانيا والبرتقال الحاليتين وبعض الجذر الصغيرة …

..( لن نذكر تفاصيل المعركة لان هذا ليس مكانها ..لكن ما لفت نظر الكثير من مؤرخي تلك الفترة وجود مجموعة من المقاتلين السمر عددهم قرابة (٤٠٠٠) الاف مقاتل علي راس الجبل وليس معهم الاسلحة المنتشرة في تلك الحقبة التاريخية وسال عنهم الفونسو جواسيسه فقالوا له بكل عنصرية : هؤلاء مجموعة من فقراء المسلمين ..ويبدو ان يوسف بن تاشفين يريد الاستعانه بهم لتهريبه من قطع راسه بعد المعركة… )

…………………………..

ماهو الدور الذي لعبه رماة الحدق السودانيين وادي لانتصار المسلمين الكبير في واحد من اعظم معارك الاسلام :

..(هنا لابد من الاشارة الي انواع الاسلحة في اوربا والمغرب العربي انذاك..اذ كانت تتشكل من السيوف والمطارد والرماح القصيرة والمنجنيق والتروس والمزارق الطويلة ذات الرؤوس الحديدية والدروع اللمطية المصنوعة من جلود الظباء والخناجر القصيرة والقسي البعيدة الرمي….الخ )

..اذن هذه هي اسلحة المعركة ..فما الذي ميز رماة الحدق السودانيين ؟؟

..تميزوا بمهارة التصويب من الرماح وبالدقة والاخطر المهارة الرائعة ..الصبر الشديد.. ودقة التوقيت في العيون مباشرة وكانت اي ضربة منهم تخرج المقاتل من المعركة…… ( وهل ينسي التاريخ ان سيدنا عبدالله بن ابي السرح قد وقع اتفاقية البقط بسبب الخسائر التي سببها رماة الحدق ..كما يقول بعض المؤرخين ) …وكان مما ساعدهم في حسم معركة الزلاقة استهانة الفونسو بهم وهو ما ادركه القائد العظيم يوسف بن تاشفين بفطرته ولعب علي هذا الوتر بصورة رائعة تشابه خطط مدربي كرة القدم المعاصرين الذين ينتهزون اي فرصة لاحراز الاهداف وهو مانجح فيه ابن تاشفين ..كما يقول : العلامة بروفسور السنوسي وزير الاوقاف المغربي في حوار لي معه عبر الاذاعة السودانية وقناة الخرطوم الفضائية…

…وفعلا كان الفونسو قد استهان بالسودانيين اعلي قمة التل ولم يعرهم اهتماما فكانوا نعم الابطال الذين خلدوا الاندلس وساهموا في بقائها واستقرارها تاريخا وحضارة للاسلام في اوربا…

…………………..

..قبل المعركة بايام اتفق القائدان بطلب من الفونسو ان تكون المعركة يوم الاثنين وكان يتفاخر بذلك ويقول انه هو من يحدد بداية ونهاية المعركة متفاخرا بجيشه الضخم وسلاحه النوعي..فوافق يوسف بن تاشفين متوكلا علي الله…

ولكن الفونسو كان يخطط لشئ اخر هو مباغتة المسلمين اثناء صلاة الجمعة يوم التاسع من رمضان عام ٤٧٩ هجرية ..ولم يفت هذا علي المسلمين اذ سرعان ماردوا علي الهجوم بضربات من رماة الحدق السودانيين الذي لم يصعدوا التل بعد…وادرك ابن تاشفين ان الفونسو كان يسعي للخديعة…كما ان ابن تاشفين ادرك ان هؤلاء السودانيين هم سلاحه النوعي الحقيقي فاحسن استخدامه وكسب الرهان كما يقولون….

..وسرعان ماعاد الجيش الاسلامي الي مواقعه ..وصعد رماة الحدق من ابناء السودان الي اعلي التل…وطلب منهم يوسف ان لا يشاركوا في المعركة الا اذا طلب منهم ذلك…واستمرت المعركة من صلاة الجمعة حتي المساء ..ثم استعرت اوارها وبدا النصر يلوح في الافق للمسلمين…

…( هنا لابد من وقفة تاريخية وهي ان رماة الحدق السودانيين لم يتركوا اماكنهم اعلي التل …اذ تمتعوا بميزة صبر عالية ونادرة في مثل هذه المواقف) ويبدو ان يوسف بن تاشفين كان يقاتل وفي ذهنه معركة احد ..يوم ترك الرماة اماكنهم مخالفين وصية رسول الله (ص)…

………………………..

..و سرعان ماتدخلت الفرق الاحتياطية لجيش اوربا ….

وبدا وكان الجيش الاسلامي علي مشارف الابادة …حينها طلب يوسف بن تاشفين من رماة الحدق السودانيين الدخول الي المعركة ..فامطروا جيش الفونسو رميا من اعلي الجبل …تقول الروايات التاريخية خاصة التي ذكرها المؤرخ ..( ابراهيم حركات واتفق معه فيها بروفسور السنوسي) ان رماة الحدق السودانيين اخرجوا في ساعات حوالي( ١٧ الف جندي اوربي من المعركة بين مصاب وقتيل ) وكانت هي اللحظة الحاسمة في المعركة فبدا هروب جيش اوربا من المعركة خاصة بعد ان اصاب احد رماة الحدق السودانيين القائد الفونسو ..فاختلط الحابل بالنابل اذ ان كثافة الرماية من اعلي الجبل جعلت جيش اوربا يفقد توازنه فبداوا بقتل بعضهم البعض وانقض عليهم جيش ابن تاشفين الاحتياطي فكانت مجزرة بشرية حولت السهل الي شلال من الدماء جعل ارض السهل اشبه ( بطين وحل من الدماء ) فينزلق المقاتل فلا يعرف اين المفر فيقتل ..ومع نهاية عصر ذلك اليوم لم يتبقي من جيش الفونسو الا خمسمائة مقاتل هربوا معه من ارض المعركة وهو مصاب ..و حوالي ٣٠ الف فروا مع بداية الرماية من اعلي الجبل كما يقول (تونبي ) في دراسته عن المفاجاة في المعارك…..( ولن نخوض في تفاصيل المعركة لان هذا ليس مكانها كحدث تاريخي عظيم…اريد فقط ان اشير لدور رماة الحدق السودانيين في تحقيق واحد من اعظم انتصارات المسلمين عبر التاريخ ..وهو دور اهمل تمااااااااااما من قبل المؤرخين. ….وتقول بعض الروايات التاريخية ان يوسف بن تاشفين القائد العظيم سجد شكرا لله ..ثم قال : ان النصر تحقق بفضل رماة الحدق السودانيين بعد الله عزوجل……

……………………….

…وهنا وقفة حزينة ومرة ايضا !!!

من الذي كان يقود اؤلئك الفرسان .؟؟ كيف وصلوا؟؟من الذي اشرف عليهم؟؟ هل كانت هناك دولة او قبيلة اشرفت علي ذلك الجهد؟؟ من هو القائد ؟؟ وهل لعب العلماء دورا في ذلك؟؟ ومن هم ؟؟..و ماذا عن التدريب….وووو .؟؟ اسئلة كثيرة امام الباحثين والعلماء من ابناء السودان..!! لان حق هؤلاء العظماء ماضاع عند الله تعالي باذنه….

لكن ماذا عني وعنك؟؟ فربما يكون جدي وجدك له سيف وسبق في هذا النصر التاريخي العظيم..!!

……………………….

و ماهو دورنا نحن في ابراز مثل هكذا انجازات للاباء الكرام ليكون زادا لمعاركنا في المستقبل خاصة ونحن ارض ثروات وموراد…)

…. ………………….

..ويبرز سؤال ..ما الاثر الذي تركه انتصار المسلمين في معركة الزلاقة بسبب رماة الحدق السودانيين؟؟؟

..يقول المؤرخ المغربي البارز : ابراهيم حركات..

..ترتب علي ذلك :

..صمود الاندلس لمدة تزيد علي( ٤٠٠ عام ) فيما بعد حتي سقوطها في الثاني من يناير ١٤٩٢ علي يد فيردنياند وايزابيلا ..بعد ان سلمها لهم ( ابي عبدالله محمد الثاني عشر) الذي قالت له امه العبارة الشهيرة …..

…وهناك طبعا اثار اخري ليس هذا مكان سردها…..

.. ………….. …..

..عندما نذكر بمثل هذه الادوار لاهل السودان نريد اعادة الروح واللحمة لشعبنا الابي بعد المحنة التي تعرضنا لها اليوم فالتاريخ داثما يمثل كتاب الاعتبار والدرس والجذر واساس المستقبل والرؤية الوجودية وقمة تمثل الروح المعنوية ..فالتراكمية المتجددة لن تؤتي اثرها الا اذا تم استيعاب واستلهام روح التاريخ الحقة….الخ….

… . …… ……. .

..وهنا ايضا لابد من وقفة مع حدث مهم جدا وخطير ..وهو :

ما ان سقطت دولة الاندلس وفرح الغرب بذلك ومن انها اخر دولة للمسلمين في تلك الفترة .. الا وفوجئ العالم بقيام الدولة السنارية (١٥٠٥) كاول دولة اسلامية مع نهاية العصور الوسطي ..وهو ماوضع السودان في فوهة مدفع الصراع التاريخي المتجدد وبالتالي نظر الينا كشعب يمثل خطورة دائمة ..اذ انه حتي بعد سقوط سنار ظهرت الدولة المهدية ..( بغض النظر عن اختلاف الناس حولها) الا انها اول حركة اسلامية جهادية في القرن التاسع عشر تحقق الانتصارات العسكرية وكان الخوف من هكذا حركات هو الحاضر الاكبر في وليمة برلين ١٩٩٦…وهذا ايضا مسار اخر سناتي له في حينه ان امد الله في ايامنا…

………………… . ..

..تبقي معركة الزلاقة واحدة من اكبر عشرة معارك اسلامية وقعت في تاريخ الاسلام مثل معركة بدر وفتح مكة وحطين …..حتي حرب اكتوبر ١٩٧٣…

..ان معركة الزلاقة هي المعركة التي اثبتت ان المقاتل السوداني هو الرصيد المخيف امام امبراطوريات الشر في اي عصر وزمان…..

……….. …………….

(قناعتي الشخصية :

ان حرب ( الابادة والازالة ) التي نتعرض لها اليوم كان الهدف منها وسيظل الوصول الي العلو الكبير بكسر ارادة ذلك المارد ..وهو شعب السودان ….)

………………………

…هذه بمثابة دعوة لكل الباحثين ..

..نحتاج الي المزيد من المعلومات عن مشاركة السودانيين في نصر معركة الزلاقة ..!! وما قمت به مجرد محاولة متواضعة في هذا المجال…

……………………

المجد والخلود..لرماة الحدق.. اؤلئك الذين خلدوا بدمائهم عطاء الاسلام الانساني في معركة الزلاقة…

..ولاهل السودان عشم البقاء متحدين ..دفاقين عطاءا بالدم والروح للحضارة والاضافة….برحمة الله في رمضان….

…………………….

….عارف حمدان…

٩ رمضان ١٤٤٧ هجرية

٢٦ فبراير ٢٠٢٦

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى