الأعمدة

عنقرة .. وأدب الخلاف والاختلاف أستاذي الكريم جمال عنقرة

افكار
لميس أدهم

تأملت طرحك الأخير، كما تابعت ما كُتب في التعقيب عليه، ووجدت أن ما يستحق الوقوف عنده ليس فقط الفكرة، بل أيضا الأسلوب الذي تُدار به الاختلافات.

ما يميز كتابتك، في تقديري، ليس السعي إلى فرض الرأي بقدر ما هو طرحه بثقة واتساع، مع ترك مساحة للآخر أن يوافق أو يختلف. وهذه سمة نادرة، حيث يظل الحوار عندك محتفظا بأدبه، فلا يتحول الاختلاف إلى خصومة، ولا النقد إلى تشكيك في النوايا.

وفي المقابل، فإن بعض ما كُتب في التعقيب بدا وكأنه انصرف عن مناقشة جوهر ما طُرح، إلى محاولة تفسير دوافعه وربطه بسياقات شخصية أو علاقات مفترضة. وهذا، في تقديري، يضعف الحجة أكثر مما يقويها، لأن الأصل في النقاش هو تقييم الفكرة لا صاحبها.

فإن اختلفنا مع ما طرحته من رؤى حول إدارة المرحلة أو توزيع الأدوار، فذلك حق مشروع، بل ضروري. لكن هذا الاختلاف يكتسب قيمته حين يكون قائما على تحليل مباشر للأفكار: مدى واقعيتها، قابليتها للتطبيق، وانعكاسها على مصلحة السودان، لا على افتراضات تتعلق بخلفيات الكاتب.

أما ما أُثير حول علاقتك بـ مصر، فهو أيضا يحتاج إلى قدر من الإنصاف. فالتقاطع مع تجربة أو موقف لا يعني التبعية، كما أن الإشادة لا تُسقط الاستقلال. وما بين السودان ومصر ليس مجرد خيط جغرافي، بل امتداد إنساني وتاريخي عميق، يتجلى بوضوح في أوقات الشدة قبل الرخاء.

يبقى أن قوة أي طرح، سواء اتفقنا معه أو اختلفنا، تُقاس بقدرته على فتح باب لنقاش جاد ومسؤول، لا بقدر ما يثيره من ظنون حول نوايا أصحابه. والنقاش الحقيقي لا يُبنى على الشخصنة، بل على تفكيك الأفكار وإعادة تركيبها بما يخدم المصلحة العامة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى