
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
* نتفق جميعا أن رعاية مصالح الدولة، والاهتمام بالشأن العام مسئولية كافة أفراد المجتمع، دون تواكل أو تقاعس عن تأدية الواجب، مهما كان حجمه ونوعه والمنفعة التي تتحقق من ورائه، والشأن العام هو أمر أو مسألة تخص كافة قطاعات الشعب، لما يترتب عليها من تبعات، وعدم أدائها يوقع الضرر على كل، أو جزء كبير من الأمة.
* تقديرات الشأن العام تختلف من جهة إلى أخرى ومن جماعة أو كيان إلى غيره، ومن فرد إلى آخر، مع العلم بأن الشأن العام يرتبط بمصالح ومنافع مشتركة، طويلة أو متوسطة أو قصيرة الأمد، بالرغم من تباين تقديرات العامة لهذه المصالح، إلا أنه لا غن عن (الجماعية) في أدائها إن دعا الأمر إلى ذلك.
* الشأن العام إما أن يكون مرتبطا بقضايا، أو أحداث، أو مشروعات، أو أفكار، أو معتقدات، أو قناعات، لذلك يتركز الاهتمام العام به، ويتطلب الأمر أن يسند الشأن العام بقرار رسمي، أو أن يعزز بسند شعبي، إن كانت له تبعات، وأن المسئول عنه يجب أن يكون قدر المسئولية، وعلى درجة كبيرة من الوعي والإدراك.
* وتعتبر مصالح البلاد العليا وأمنها وسلامة شعبها ومكتسبات الأمة وقيمها وأخلاقها وتاريخها وثرواتها، وكل ما يمكن أن يكون على هذا الغرار يدخل في باب الشأن العام، الذي يتطلب الحفاظ عليه وصونه، والتضحية من أجله بكل غال.
* لكي يتعاظم الاهتمام بموضوعات الشأن العام والتي لا حصر لها، يلزم أن تركز الحواضن الاجتماعية في المقام الأول على تحصين الأمة من كل ما يمكن أن يضعفها أمام المغريات، بدء بالتنشئة الاجتماعية السليمة، والتعليم القويم الذي يدفع بالأفراد والجماعات ليكونوا بمنأى عن الانحطاط، فضلا عن غرس القيم الدينية التي تزرع في الفرد والجماعة قيم الخير والتجرد والمسئولية.
* تتضاعف المسئوليات والتكاليف أمام قضايا الأمة، وفي أحلك الظروف نستدرك الأهمية الأخلاقية، ونمني أنفسنا أن تكون حاضرة على اعتبار أنها بصر وبصيرة الأمة.
* ويقع على عاتق وسائل الإعلام دور طليعي في التبصير بقضايا الأمة التي تمثل شئونا عامة، يجب أن تراعى، ومن هذا المنطلق وسمت الصحافة ب(السلطة الرابعة)، إذ تراقب وتقوم وتوجه وتكشف مواطن الخلل بحدود الصلاحيات المتاحة.
* أختم ما بدأت بضرورة تضمين القضايا التي تمثل الشأن العام ضمن استراتيجيات الدولة، مع مراعاة عدم المساس بها، أو استسهالها من أية جهة أو جماعة مهما كانت مكانتها، أو تأثيرها لنضمن مجتمعا واعيا قادرا على صنع الفارق.