
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
* ظلت العديد من القطاعات الحيوية تعمل على تعزيز جهود الوحدة الوطنية، وتماسك الجبهة الداخلية في صمت تام، وهي على قناعة تامة بأن التدخلات التي تقوم بها المجتمع بحاجة ماسة لها.
* عطفا على الظروف التي تمر بها البلاد منذ تفجر هذه الحرب، ويتطلب هذا الظرف الحرج مناصرة الأجسام الفاعلة في المجتمع وإسنادها لجهود مؤسسات الدولة الرسمية الرامية لمعالجة المشكلات، ووضع الحلول المناسبة لها. * لذلك آلت منظمة أصدقاء السلام والتنمية بالتنسيق مع منظمة سيفرورلد وبدعم من الاتحاد الأوروبي على تنظيم ورشة حول مشروع دعم المبادرات المجتمعية لتعزيز السلام والانتقال السلمي الشامل، استمرت الورشة ليومين في الفترة من (٢٩_ ٣٠) من مارس آذار الماضي، بحضور عدد مقدر من المشتغلين في مجال العمل الإنساني التطوعي وعدد من الإعلاميين، متطرقة إلى القضايا الملحة بولاية القضارف والتي أضحت قبلة للعديد ممن تأثروا بالحرب، من واقع أن أهل القضارف مشهود لهم بالمواقف المشرفة في مثل هذه الظروف الاستثنائية، وفي الظروف العادية كذلك.
* لذا من الطبيعي أن يهيء مثل هذا الجوء لمنظمات المجتمع المدني أن تعمل على تعزيز تماسك قطاعات المجتمع، وتقوية الصلات والوشائج بين المكونات الاجتماعية، حتى يتجاوز المجتمع السوداني هذه الأزمة التي ألقت بظلال سالبة على الأوضاع الإنسانية في العديد من جوانبها.
* ما يتطلب الدخل بالاعتماد على الخبرات التراكمية، والتجارب الثرة لهذه المنظمات، فضلا عن قدرتها على استقطاب الدعم الذي يكفل لها الوصول إلى الغايات المرجوة.
* ولعل اختيار القائمين على أمر الورشة لمنهج المناصرة بكافة تفاصيله المفاهيمية والإجرائية في التدخل لاحتواء الأزمات يمثل عين الصواب، باعتباره إسناد لا يختلف اثنان على نجاعته في معالجة الاختلالات والاخفاقات.
* بالإشارة إلى التفاعل منقطع النظير مع المحاور المطروحة من قبل الدارسين، مشفوع ذلك بإمساك المحاضر بنواصي موضوعه، ساهم كل ذلك بقدر كبير في أن تتسم المشاركة بالفاعلية التي نتج عنها عصف ذهني وتوليد لأفكار ساهمت بقدر كبير في أن يصل موضوع الورشة الرئيس لأهدافه.
* ما يحمد للورش المتخصصة في المجالات الإنسانية تركيزها على إيصال المتدربين لأعلى درجات التفاعل مع الموضوعات المطروحة، وبدلا من أن يكون المشارك متلقيا للمحتوى يصبح مدربا (بكسر الراء لا بفتحها)، وهذه ما ترمي إليه الورش التي على هذه الشاكلة، إذ تسعى لرفع قدرات المشاركين، وزيادة ثقتهم بأنفسهم لضمان تنزيل الرؤية على أرض الواقع.
* تركزت الورشة حول الدور الذي يمكن أن تؤديه منظمات المجتمع الإنساني التطوعية في خدمة قضايا الانتقال السلمي، وبناء السلام بالتركيز على الأطر العلمية والإجرائية المتعلقة بمناصرة المجتمعات، والمعمول بها، من واقع أنها وبالتجريب مثبت نجاحها. * فضلا عن حاجة بلادنا التي تمر بمرحلة مفصلية لمثل هذه التدخلات، وما تتطلبه الظروف الماثلة من أن تتقدم الواجهات الفاعلة في المجتمع بتشخيص المشكلات الناتجة عن اختلالات بعضها معقد ويحتاج إلى معالجات جذرية، والبعض الآخر منها بدرجات أقل.
* ويرى العديد من العلماء والخبراء والفاعلين والمؤثرين أن السبب في تفاقم الأزمات، واتساع دائرة المشكلات يرجع إلى عدم قدرة المجتمع على مواجهتها بما يتطلب من الأساليب والطرق التي تجعلها أثرا بعد عين، أو بتعامله معها بتساهل ولا مبالاة.
* لذا فإن اتباع العلمية كمنهج لمعالجة الأزمات من قبل منظمات المجتمع المدني التي من ضمنها هذه المنظمات المنفذة للورشة هو الذي دعاني لأقول بأنها كانت واقعية ومتلمسة لجوهر الأزمات المتطرق لها.
* لابد من الإشارة إلى نقطة جوهرية حول عمل منظمات العمل الإنساني التطوعي، إذ أنها تسعى بقدر كبير لجعل الأهداف نتائج يمكن تلمسها، باعتبار أن هذا غاية ما ترجوه، فضلا عن صبرها على التجريب وتكرار المحاولات حتى تصل للغاية التي تسعى لها.
* إحكام التنسيق بين المؤثرين الفاعلين في المجتمع وصناع القرار يمكن أن يوصلنا إلى حلول للأزمات التي نحن بصددها، ووصول المجتمعات لحالة من الاستقرار المستدام قضايا بالغة الأهمية تتطلب المزيد من المناصرة والتأييد من كافة الواجهات.
* دعم المبادرات المجتمعية المعززة للانتقال السلمي الشامل هدف إنساني نبيل يحتاج من جميع المؤثرين على جعله واقعا معيشا.