
كيكل… تأبّط خنجراً ثم خرج!
من أعلى المنصة
ياسر الفادني
كلما أطلقت دويلة الشر مسيّراتها، أعرف بلا تردّد .. أن المليشيا التي ترعاها تقف عند حافة الضعف، وأن الضجيج الجوي ليس سوى محاولة يائسة لستر العجز على الأرض، المسيرات لا تُطلق من موقع قوة، بل من قلقٍ فادح، من خوفٍ يحاول أن يتنكر في هيئة ضربة استباقية فاشلة ، بينما الحقيقة أوضح من شمس الظهيرة: المليشيا تنزف، وتصرخ، وتكذب على نفسها قبل أن تكذب على غيرها
استهداف معسكر درع السودان في جبل اللبايتور، للمرة الثانية، لم يكن سوى فعل مرتبك لمليشيا تلقت صفعات موجعة منذ الجزيرة، مروراً بالخرطوم، وحتى كردفان. ظنّت بجهلها المعتاد أن المسيرة قد تُنهي قوة، أو تُطفئ جذوة، أو تكسر إرادة، لكنها لا تفهم أن درع السودان ليس معسكراً يُقصف، بل رجالٌ إذا اشتعلت الأرض تحت أقدامهم ازدادوا ثباتاً
أبناء درع السودان، لمن لا يعلم أو يتعامى، كتبوا سطورهم بالدم جنباً إلى جنب مع القوات المسلحة في محاور كردفان، قاتلوا بشرف، واستشهدوا في أم صميمة وغيرها، وتركوا في جسد المليشيا جراحاً لم تندمل، تلك المعارك لم تكن عابرة، بل كانت مفصلية، أصابت المليشيا في مقتل، وكسرت حركة تمددها، وفتحت الطريق واسعاً لصالح القوات المسلحة
ومن هنا جاء الهياج، ومن هنا جاء العويل، ومن هنا امتلأت صفحات الميديا بثكالى الكذب وناحات الوهم،
عندما (فكت المليشيا أخرها) ، كما نقولها بلساننا السوداني الصريح، لم تجد سوى السماء لتصرخ فيها، ولا سوى المسيّرات لتغطي بها ارتباكها، أما على الأرض، فهناك خنجر خنجر اسمه كيكل،
ما قاله كيكل عقب أحداث البياتور لم يكن خطاباً عابراً ولا تهديداً للاستهلاك. كان إعلان نية، واستلالاً واضحاً لخنجر جديد من جفير العزم، خنجر سيُغرس بلا شك في نحر المليشيا، وسيُربك خطوطها، ويزيد وجعها وجنونها ، هو حديث رفع المعنويات، وشحذ الهمم، ودفع درع السودان لتمضي قدماً في طريق تحرير كل شبر، مساندة للقوات المسلحة، لا تراجع فيها ولا مساومة،
المليشيا تعرف جيداً ماذا يعني حينما يبرم الأسد شاربيه ؟؟، ثم يحدّق إلى الأمام، تعرف ماذا يحدث بعد تلك النظرة ؟؟، ودويلة الشر التي تمول وتخطط وتدير من خلف الستار تعرف أيضاً أن الخناجر الحقيقية لا تأتي من السماء، بل من الأرض… من رجال لا يحتاجون مسيّرات ليكذبوا قوتهم، ولا إعلاماً ليصنعوا وهماً
إني من منصتي أنظر حيث أري … أن كيكل خرج، متأبطاً خنجره،
والبقية… تفاصيل تُكتب الآن، ولكن هذه المرة بمدادٍ يُغيظ، ويُرعب، ويقول للمليشيا ورعاتها:
العدّ التنازلي بدأ، والساعة لا ترحم.