
نقوش متنوعة
نقوش متنوعة
حين نصمت تتكلم الأخطاء
✍د.كوثر باباى
ليس أخطر على المجتمعات من الخطأ نفسه، إلا الصمت عنه.
فالخطأ قد يولد من جهلٍ أو اجتهادٍ ناقص، أما الصمت فيولد من خوفٍ أو مصلحة، وكلاهما عدوٌ للحقيقة.
نحن لا نعاني من قلة العقول، بل من قلة الجرأة على قول: هذا غير صحيح.
ولا نفتقر إلى الحلول، بقدر ما نفتقر إلى من يتحمل ثمن طرحها.
في كثير من الأحيان نرى الخلل واضحًا، لكننا نغلفه بعبارات المجاملة، ونؤجله باسم الحكمة، أو ندفنه بحجة “خلِّيها على الله”.
وهكذا يتحول الخطأ الصغير إلى أزمة، والأزمة إلى عادة، والعادة إلى واقعٍ يُدافع عنه البعض وكأنه قدر.
العدالة لا تعني رفع الصوت، لكنها تعني عدم خفضه حين يجب أن يُسمع.
والنقد ليس عداوة، بل مسؤولية، شرط أن يكون صادقًا، منصفًا، ويبحث عن الإصلاح لا عن التشهير.
نحتاج أن نفهم أن قول الحقيقة ليس خروجًا عن الصف، بل حماية له.
وأن السكوت عن الخطأ لا يصنع سلامًا، بل يؤجل الانفجار.
المجتمعات التي تتقدم ليست تلك التي لا تخطئ،
بل التي تواجه أخطاءها بشجاعة، وتُصلحها بوعي، وتمضي بثبات.
فلنقلها بهدوء، ولكن بوضوح:
الصمت ليس حيادًا دائمًا…
أحيانًا يكون مشاركة غير معلنة في الخطأ.