
نقوش متنوعة
نحن نُتقن البداية… ونُهمل الإستمرار
د.كوثر باباى
كثيرون يبرعون في البدايات؛
حماسٌ مشتعل، ووعودٌ كبيرة، وخطوات أولى تُبشّر بالإنجاز.
لكن القليل فقط من يفهم أن الإستمرار هو الاختبار الحقيقي.
نبدأ المشاريع بقوة، العلاقات بشغف، والأحلام بثقة،
ثم نتوقف عند أول تعب، أو أول خيبة، أو أول تأخير في النتائج.
وكأننا اشترطنا على الحياة أن تكون سهلة،
وعلى الطريق أن يكون مستقيما بلا منعطفات.
المشكلة ليست في قلة الفرص،
بل في نفاد الصبر.
وليست في ضعف الإمكانيات،
بل في استعجال الثمار قبل نضجها.
نحن نعيش زمن السرعة:
نريد النجاح سريعًا، التغيير فوريًا، والنتائج الآن…
لكن القوانين الكبرى للحياة لا تُدار بالاستعجال،
بل بالتراكم، والصبر، والانضباط الصامت.
النجاح الحقيقي لا يُحدث ضجيجًا في بدايته،
ولا يلمع فجأة،
بل ينمو بهدوء،
خطوة بعد خطوة،
وسقوط بعد قيام.
لذلك، لا تُقاس قيمة الإنسان بما بدأه،
بل بما واصل فيه رغم التعب.
ولا تُقاس الأحلام بجمالها،
بل بقدرتنا على خدمتها حتى آخر الطريق.
فالنراجع أنفسنا لا عند لحظة الانطلاق،
بل عند لحظة الإرهاق…
فهناك تُصنع الفروق،
وهناك فقط، يُعرف من يستحق الوصول.