غير مصنف

نقوش متنوعة

حين يصبح الوعي ضرورة لا ترفًا

نقوش متنوعة
حين يصبح الوعي ضرورة لا ترفًا
✍️د.كوثر باباى.
لم تعد القضايا التي تواجه مجتمعاتنا مجرد أخبار عابرة أو أحاديث مجالس، بل تحولت إلى تفاصيل يومية نعيشها في الشارع، في المدرسة، في المستشفى، وفي البيت. الغلاء، ضغوط المعيشة، ضعف الخدمات، وتراجع الثقة… كلها تحديات متشابكة، لكن أخطرها على الإطلاق هو غياب الوعي أو تراجعه.
الوعي لا يعني كثرة الكلام، ولا حفظ الشعارات، بل هو أن نفهم ما يحدث حولنا، وأن نُحسن الاختيار، وأن نُدرك أن كل تصرف صغير له أثر أكبر مما نتصور. حين يلتزم المواطن بالنظام، فهو لا يحمي نفسه فقط، بل يحمي غيره. وحين يؤدي الموظف عمله بإتقان، فهو لا ينجز مهمة، بل يرسّخ قيمة.
نحتاج إلى وعي في استهلاكنا، فلا نُهدر القليل الذي نملكه. وعي في تعاملنا، فلا نُطبع مع الخطأ بحجة الظروف. وعي في خطابنا، فلا نزرع الإحباط باسم الواقعية، ولا نبيع الوهم باسم الأمل. فالمجتمع الذي يفقد بوصلته الأخلاقية، يصعب عليه أن يجد طريقه مهما كثرت الإمكانيات.
الأسر مطالبة اليوم بدور أكبر في التربية على القيم، والمدارس مسؤولة عن بناء العقل قبل الامتحان، والإعلام مطالب بأن يكون جزءًا من الحل لا مرآة للفوضى، والشباب مدعوون لتحويل طاقتهم من الغضب إلى الفعل، ومن الانتظار إلى المبادرة.
التغيير الحقيقي لا يبدأ بقرار فوقي، بل بسلوك يومي بسيط يتكرر حتى يصبح ثقافة عامة. أن نحترم الوقت، أن نُتقن العمل، أن نختلف دون إساءة، وأن نتفق على أن هذا الوطن – مهما أثقلته الأزمات – يستحق منا وعيًا يليق به.
فالوعي اليوم لم يعد خيارًا… بل صار شرطًا أساسيًا للبقاء والنهوض معًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى