غير مصنف

نقوش متنوعة

نظافة المكان… مرآة رُقي الإنسان

نقوش متنوعة
نظافة المكان… مرآة رُقي الإنسان
✍️د.كوثر باباى
ليست نظافة الشوارع والطرقات والمؤسسات مسألة شكلية أو ترفًا حضاريًا، بل هي أحد أوضح مؤشرات الوعي والرقي في أي مجتمع. فالمدينة النظيفة لا تعكس فقط جهود السلطات، بل تُعبّر قبل كل شيء عن سلوك أبنائها، واحترامهم لأنفسهم ولغيرهم.
حين نُلقي بالمخلفات في غير موضعها، أو نتجاهل المحافظة على المرافق العامة، فإننا لا نسيء للمكان وحده، بل نُرسل رسالة سلبية عن قيمنا، ونُحمِّل الآخرين نتائج إهمال كان يمكن تفاديه بسلوك بسيط. النظافة مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المؤسسة.
الشوارع هي الواجهة الأولى للمدن، والطرقات هي المساحة التي تجمع الجميع دون استثناء، والمؤسسات – مدارس كانت أو مستشفيات أو مكاتب عامة – هي عنوان النظام والانضباط. فإذا غابت النظافة عنها، غاب معها الإحساس بالمسؤولية، وتراجعت صورة المجتمع في أعين أبنائه قبل الزائرين.
احترام النظافة ليس مرتبطًا بوفرة الإمكانيات، بل بترسيخ الثقافة. مجتمعات كثيرة شقت طريقها نحو الرقي بإشاعة الوعي، وتربية الأجيال على أن المحافظة على المكان واجب أخلاقي قبل أن يكون التزامًا قانونيًا. فالطفل الذي يتعلم ألا يرمي الأذى في الطريق، هو ذاته المواطن الذي يحترم النظام لاحقًا.
نحتاج اليوم إلى أن نُحوّل النظافة من حملة موسمية إلى سلوك يومي، ومن شعار مرفوع إلى ممارسة حقيقية. أن يبدأ كل واحد منا بنفسه، ببيته، بحيه، وبمكان عمله، لأن التغيير لا يُفرض من أعلى فقط، بل يُبنى من القاعدة.
نظافة شوارعنا ليست مسؤولية عمال النظافة وحدهم، بل مسؤوليتنا جميعًا. وحين نحترم المكان الذي نعيش فيه، نكون قد خطونا خطوة صادقة نحو مجتمع أرقى، وأكثر وعيًا، وأجمل روحًا.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى