
تحبير
د.خالد أحمد الحاج
هل بالإمكان معالجة الخلل السلوكي الذي بدى يتفشى في المجتمع بصورة مخيفة ومزعجة للغاية نتيجة لضعف الوازع الديني، والتراجع في القيم الأخلاقية ؟
جملة من السلوكيات غير المقبولة قادت لتنامي هذه الظواهر السالبة، ما يؤكد بأن هناك بالفعل أزمة كبرى، الاعتراف بوجودها هو الذي يقود لحلها، إن كنا بصدد ذلك فعلا.
من كان يتوقع أن تتسع دائرة الإجرام والاحتيال لهذا الحد !! في ظل وجود حواضن اجتماعية ترعى قوامة المجتمع، وتقوم إعوجاجه ؟
بعض ضعاف النفوس بدلا من أن يكونوا دعائم خير لضمان لحمة المجتمع وتماسكه نتيجة للتحديات والمكائد المحاكة ضده، أصبحوا يتبنون كل ما يفت العضد إن كان ذلك عبر التصرفات غير اللائقة التي يمكن أن تصب في خانة الانحطاط والخسة والنزالة والطمع والجري وراء الثراء السريع، أو غيرها من السلوكيات التي تحط من قدر الإنسان.
المجموعات التي تتبنى خط الجريمة، والتحايل على القانون إن جاز لي التعبير أن اسمها: معاول الهدم، كان عشمي أن تصبح هذه المجموعات العصابية خيارا من خيار، لو أن المصلح الاجتماعي تنبه لها مبكرا.
“كم تمنيت وكم من أمل” التحية للفنان الراحل زيدان إبراهيم الذي استلهمت من واحدة من أيقوانته هذا المطلع، كم تمنيت أن أراهم سواعد للبناء وبهم ينجز الوطن مشروع دولته والطموح الذي يحركنا جميعا، قادني للكتابة في هذا الموضوع ما لاحظته ولاحظه كثيرون غيري من زيادة مضطردة في عمليات الجريمة والاحتيال والهرب من دفع الضرائب وعمليات التهريب التي تتم عيان بيان، وانتهاك الأعراض والتعدي على الغير بصور مختلفة، تنم عن غياب الوازع الديني، والتراجع الكبير في القيم التي كنا نحتمي بها، وكانت تمثل للمجتمع سياجا يحمي أفراده من المجرمين.
وإن كان طمع النفس، وحظوظ الدنيا، والبحث عن الثراء السريع، والجري وراء المجهول، دوافع لتفشي هذه الظواهر.
التعديات التي نسمع بها، وتتوارد إلينا عبر وسائل التواصل الاجتماعي كل يوم لا يعدو أن يكون الدافع من ورائها مادي، أو بغرض الانتقام، أو لأهداف أخرى، دفعت هذا المجرم، أو المنحرف سلوكيا ظروف معينة ليسير في هذه السكة المزروعة بالأشواك، أو التي اختارها بمحض إرادته، كل ذلك يؤكد بأن الخلل كبير، والبون شاسع بين جادة الطريق، ولعاع الدنيا الذي قاده لاختيار هذه السكة.
ما تقوم به قوات الجمارك من ضبطيات لا تكاد تمر ساعات إلا ونتلقى نبأ يفيد بضبطهم عملية ما، علاوة على ما تظهره لنا القوات النظامية الأخرى من جهود مضنية في ملاحقة الخارجين على القانون.
أكرر ما ظللت أكتبه بأن الأسرة هي أهم حواضن المجتمع، أن راعى رب الأسرة أحوال أفرادها وعكف على التوجيه المستمر لهم، وقام مجتمع القرية والحي والمدرسة بمعالجة السلوكيات الشاذة والتصرفات غير المقبولة، ودعمت المدرسة وجماعة النادي، ومنظومة الرياضة، ودور العبادة، والدور الثقافية، والجامعات ومنظمات المجتمع المدني، والنظام العشائري والأهلي، ومؤسسات الدولة المختلفة إن راعت كل هذه الأجسام المجتمع بكافة شرائحه، وقدمت النصح المستمر بالحسنى، وشددت على الذي لا يرعوي بالتي هي أحسن، لأمكن محاصرة الجريمة في مهدها، والتصرفات التي تخدش الحياء وتنخر في عظم المجتمع.