
وقل اعملوا د/ عبدالله جماع (سيان ) نبش القبور ووغر الصدور؛؛
وقل اعملوا
د/ عبدالله جماع
(سيان ) نبش القبور ووغر الصدور؛؛
جاء الاسلام برسالته السامية و العظيمة ،منظمة وضابطة لحياة المجتمعات والشعوب. ومن ثم صيغت القوانين والدساتير الوضعية المختلفة لنفس الغرض من بعض الشعوب غير المسلمة. فمنها ماهو مصدره الاسلام، واخري مرجعيتها غير ذلك، وحسب مايُتفق عليه، في هذا المجتمع او ذاك. ولكن الغرض النهائي، والهدف الوحيد هو ضبط المجتمعات، والزامها بالامتثال للقانون، الذي يحفظ لها صيرورة الحياة، وامنها وامانها، وهو ما يؤكد انه ليس هناك اي شعب او امة بأمكانها العيش في وئام ومحبة من دون قانون يحكمها وينظمها. وعليه بالنسبة للمسلمين الزمتهم الشريعة بنصوص قطعية واضحة بخصوص، امن وسلامة المجتمع، محرم التعدي عليها. مثل تحريم قتل النفس واخذ اموال الغير او التعدي علي مجمل الحرمات او السعي لخلق الفتن بين الناس او اثارة القلاقل والاضطرابات . وضمنت هذه المبادئ في ايات و احاديث كثيرة، كقوله تعالي:( انما المؤمنون اخوة… ) وقوله صلي الله عليه وسلم( المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولايسلمه ) كل تلك المعاني تدعو للمحبة والالفة وعدم التباغض والتناخر والفرقة والشتات. اذن لماذا كل هذه البغضاء والشحناء والكراهية، ندعها تسود وتنتشر في مجتمعنا ونحن مسلمين؟ وكلكلم من ادم وادم من تراب؛؛ فخطاب الكراهية بين ابناء المجتمع المسلم الواحد ينم ربما عن ضعف في( الاعتقاد) وذلك بتفضيل رابطة القبيلة والعشيرة والجماعة والحزب والمنطقة وحتي المهنة ، فوق ما امر ونهي عنه الشرع. ولكن بكل اسف حينما تعلو العصبيات بشتي انواعها وتصبح هي المقدسة دون غيرها. حتما سيضطرب المجتمع وتكثر القلاقل والفتن وتقع الحروب بين ابناء الملة الواحدة . وحينئذ ينحي الاسلام جانبا قصيا وتعم الفوضي والهرج والمرج. والذي يجري في بلادنا الان ، هو النتيجة الحتمية لغياب القانون الرادع الذي يجرم ويعاقب كل من يدعو الي عصبية او قبلية او يشيع خطاب الكراهية بين الناس. فالسودان به مايفوق عن ال 500 قبيلة فلو لم يكن هناك قوانين صارمة تحاسب وتعاقب كل من دعا الي عصبية او تبني اي نوع من انواع احاديث التعالي القبلي او المناطقي او التفوه بكل ما ينم عن اثارة النعرات والجهويات ويدعو الي التحشيد والاصطفاف العنصري البغيض. فعليه اصبحت الضرورة اليوم ماسة لسن القوانين الرادعة التي تكبح جماح هذه المغالاة و اشاعة الكراهية.. لا سيما هذه كلها مداخيل الي العنصرية والتفرقة. وما كان يمكن وقوع الحروب في بلادنا ذات الطابع العنصري لولا غياب القوانين الرادعة المفضية الي تحجيم هؤلاء المفتنين ولولاهم لما وجد الاجنبي مدخلا لتشتيتنا وتفريق كلمتنا. لذلك تجاوز الامر مايوغر الصدور من خطابات الكراهية والمتاجرة بها حتي وصل بنا الامر الي نبش القبور، كما حدث مؤخرا في الجزيرة.كل ذلك امعانا في الكراهية لبعضنا. و ذلك كله بسبب غياب القوانين الرادعة والابتعاد عن شرع الله الذي ينهانا عن ذلك. مع استمراء احاديث وخطابات الكراهية بصورة واسعة لدي مجتمنا.. ( ان الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرأن). فأن الله يكف الناس عن الظلم والفساد بهيبة السلطان وقوة الدولة . مالا يكفهم بمجرد الوعظ والقرأن وحده.
0912164905
Jamma1900@hotmail.com