
30% عدد الحالات بمعسكرات النزوح «الأمراض النفسية والإدمان».. أرقام صادمة ازدياد الصدمات النفسية والقلق العام والاضطراب خط ساخن للاستشارات وعلاج حالات بسرية وخصوصية مطالبة الإعلام ببث الروح الإيجابية والأمل
تقرير _ محمد جمال قندول
دفع الشعب السوداني ثمناً باهظاً للحرب بعد أن فقد كل شيء وما بين الأشياء العزيزة فقدان البعض لعقله، إذ كشفت وزارة الصحة عن ارتفاع الإصابة بالأمراض النفسية، حيث كانت الأرقام صادمة.
غياب الاستقرار
وكشف وزير الصحة الاتحادي د. هيثم محمد إبراهيم للكرامة عن ازدياد معدلات الحالات والاضطرابات النفسية مؤخراً والتي تصل إلى 30% وسط النازحين بسبب الحرب والذين تعرّضوا للاعتداءات الجنسية ،فيما أفصح التقرير عن زيادة في حالات الإدمان.
وأضاف في معرض التعليق بأن أبرز الأمراض النفسية المسجلة حسب التقرير الموسع للصحة الاتحادية هي: القلق العام، الاضطراب، الضغط النفسي، والصدمات النفسية، بينما عزا تزايد الأمراض النفسية وحالات الإدمان لأوضاع الحروب وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والحرب التي تسببت في فقدان الأهل والممتلكات.
وأوضح هيثم بأن وزارة الصحة الاتحادية قامت بعمل دليل خاص بالناجيات من الاغتصاب، وفتح مراكز للتدريب والعلاج، بينما تم استيراد الأدوية والعقاقير الخاصة بمكافحة الإدمان والحالات النفسية، مشيراً إلى أنّ التقرير الموسع كشف عن تدريب “255” طبيبًا في “10” ولايات في الاضطرابات النفسية ليقودوا العمل في المراكز الصحية والمراكز المتجولة بمراكز النازحين ويكونوا مدربين أيضاً.
كما تم تدريب “120” طبيباً على الإسعاف النفسي الأولي لمن لديهم صدمات نفسية ويأتون من مواقع الحروب والمعسكرات، مع “16” عيادة نفسية جوالة عملت في العام 2025 تعالجوا فيها أكثر من “7200” مريض نفسي.
وأضاف د. هيثم بأنه في آخر 2025، دشنت الصحة الاتحادية الخط الساخن للاستشارات النفسية مع منظمة الصحة العالمية، الذي تم عبره علاج ” كثير من الحالات التي توفر السرية والخصوصية” وفضلت عدم الذهاب للعلاج بالمراكز الصحية، فيما تم فيها علاج أكثر من 270 حالة عبر الاستشارة النفسية الإسفيرية، وبعضهم تم إحالته للمستشفيات وتنويمه وعلاجه.
إضافة لذلك، فقد أوضح التقرير عمل الوزارة في استعادة خدمات مستشفيات النفسية والعصبية خاصة في ظل وضع توقفت فيه معظم مستشفيات النفسية نتيجة للحرب أو قلة الأطباء الاستشاريين في المجال، موضحاً أن مستشفى التجاني الماحي الأول والرئيسي بالبلاد في الصحة النفسية قد عاود العمل وتتم معاينة أكثر من “50” مريضًا يوميًا، وأن هنالك تأهيل موسع في المستشفى سيتم إعادة افتتاح كل أقسامه قريبًا بإذن الله.
خوفَ
وعزت الباحثة الاجتماعية والخبيرة النفسية د. سارة أبو زيادة نسب الإصابة بالأمراض النفسية إلى القلق والانزواء والاضطرابات الأخرى والتي كانت في الماضي بنسب كبيرة، غير أنها الآن أضحت تظهر بصورة متزايدة.
أضافت د. سارة ل(الكرامة) بأن الحرب المفاجئة والتي اشتعلت والناس في سبات أفرزت ما يسمى بالصدمة العصبية أي الرفض، ثم جاء الرصاص ودوي المدافع وهي أصوات لم تكن مألوفةً للناس مما ضاعف التوتر والقلق، بالإضافة إلى عدم معرفة الناس بمآلات الأمور وتمدد حالة التوهان خلال الفترة الأولى للحرب وغياب المعلومة الذي خلق نوع من الفوبيا وجعل عقول الناس تذهب لأشياء بعيدة.
وقالت د. سارة إنّ الاغتصابات والحمل غير المرغوب والاعتداءات الأخرى التي شاهدها البعض عبر أقرب الناس إليهم أو عبر الأجهزة الأخرى، والخوف على الحياة والأبناء ساهمت في تمدّد مساحات الخوف، بالإضافة إلى غياب تفريغ ما بداخل الناس والكتم الداخلي وعدم وضوح الرؤية للأجيال الناشئة وعدم وجود المال وفقدان الوظيفة كلها مؤشرات أسهمت بشكل كبير في زيادة نسب الأمراض.
وذهبت د. سارة إلى أنّ الحل يكمن في ضرورة وجود الطبيب المعاون النفسي والاجتماعي، بجانب أن يلعب الإعلام دورًا كبيرًا وأن يتحول لآلة علاجية وليست فقط خبرية عن طريق بث الروح الإيجابية والمعلومات الصحيحة والأمل عند الناس.