
أثار تعيينه الكثير من التفاعل، وفتح شرفات للتفاؤل،، ياسر العطا.. جنرال الميدان يقود الأركان.. من المهندسين إلى وادي سيدنا.. قائد رسم خطوط التحول الميداني.. توقيت حاسم.. ورسائل تتجاوز الداخل إلى الخارج.. تاور: تعيين العطا يفتح مرحلة جديدة في معركة الكرامة.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
أثار تعيينه الكثير من التفاعل، وفتح شرفات للتفاؤل،،
ياسر العطا.. جنرال الميدان يقود الأركان..
من المهندسين إلى وادي سيدنا.. قائد رسم خطوط التحول الميداني..
توقيت حاسم.. ورسائل تتجاوز الداخل إلى الخارج..
تاور: تعيين العطا يفتح مرحلة جديدة في معركة الكرامة..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
في خطوة لاقت صدى واسعاً في الداخل والخارج، جاء تعيين الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا رئيساً لهيئة أركان القوات المسلحة السودانية، ليعكس حالة من الرضا العام والتفاعل الكبير على منصات التواصل الاجتماعي، مدفوعاً بسجل الرجل الناصع في (معركة الكرامة الوطنية) ومواقفه التي وُصفت بالمشرّفة والحاسمة في لحظات مفصلية من تاريخ البلاد، ولا يُقرأ تعيين العطا كإجراء إداري داخل المؤسسة العسكرية فقط، بل هو رسالة سياسية وعسكرية تحمل في طياتها دلالات أعمق تتصل بمسار الحرب، وإعادة ترتيب موازين القيادة، والدفع بوجوه ميدانية ذات تأثير مباشر في مجريات العمليات.
دلالات تتجاوز المنصب:
ويأتي صعود العطا إلى قمة الهرم العملياتي في الجيش في توقيت بالغ الحساسية، حيث تمر البلاد بمرحلة صراع مفتوح يتطلب قيادة تمتلك القدرة على الجمع بين الحسم الميداني والرؤية الاستراتيجية، ويرى مراقبون أن تعيين قائد بمواصفات العطا يمثل انتقالاً من نمط القيادة التقليدية إلى نموذج (الجنرال الميداني)، الذي يتقدم الصفوف ويؤثر مباشرة في سير العمليات، لا سيما في حرب معقدة كحرب المدن، كما يعكس قرار تعيين العطا توجهاً نحو تجديد الدماء داخل المؤسسة العسكرية، وإعادة ضخ قيادات ذات حضور فعلي وسط الجنود، وقادرة على استيعاب طبيعة المعركة الحالية، التي تعتمد على المرونة والضربات النوعية أكثر من المواجهات الكلاسيكية.
من المهندسين إلى الوادي:
وبرز اسم ياسر العطا بقوة خلال توليه مهام القيادة العسكرية في منطقة أم درمان بسلاح المهندسين، حيث لعب دوراً محورياً في تثبيت خطوط الدفاع، وتنظيم صفوف القوات، قبل أن ينتقل إلى منطقة وادي سيدنا العسكرية، ليواصل إدارة العمليات بروح هجومية، ولم يكتفِ العطا بالقيادة التقليدية، بل أسهم في ابتكار وحدات قتالية ذات طبيعة خاصة، تقوم على تنفيذ عمليات سريعة ومباغتة، متماشية مع تكتيكات حرب المدن، وقد ضمت هذه الوحدات عناصر وُصفت بالشراسة والانضباط، ونفذت عمليات نوعية أربكت ميليشيا الدعم السريع ومرتزقتها، ومن أبرز إنجازاته الميدانية الإسهام في عمليات “التحام الجيوش” الشهيرة، وفتح الكباري والجسور التي كانت تمثل شرايين حيوية داخل العاصمة، وهو ما أدى إلى تقليص الخناق على القوات المسلحة وإعادة ربط أجزاء من الخرطوم وتطهير العاصمة من دنس التمرّد.
مواجهة الداعمين الإقليميين:
ولم يقتصر دور العطا على الميدان، بل امتد إلى جبهة الخطاب السياسي والعسكري، حيث كان أول مسؤول سوداني يوجه اتهامات مباشرة لدول إقليمية بدعم ميليشيا الدعم السريع، ففي نوفمبر 2023م، وبعد عدة أشهر من اندلاع الحرب، خرج العطا بتصريحات نارية اتهم فيها دولة الإمارات بتزويد الدعم السريع بالسلاح، مشيراً إلى معلومات أمنية تفيد بهبوط طائرات إماراتية في مطار أم جرس التشادي، بعلم جهات تشادية نافذة، وذهب العطا أبعد من ذلك بوصفه للإمارات بأنها (دولة تسير على خطى الشر)، في خطاب غير مسبوق من حيث الحدة، ما اعتبره البعض تحوّلاً في لغة المؤسسة العسكرية من الدبلوماسية إلى المواجهة المباشرة، ليطلق عليه الهتاف الشهير ( العطا لمن عصى)، وعلى الصعيد العسكر ي أعلن العطا في خطابه الناري أن الجيش بدأ استعادة توازنه بعد امتصاص الصدمة الأولى، متعهداً بالزحف لتحرير الخرطوم، وهو ما اعتُبر مؤشراً مبكراً على التحولات التي شهدتها ميادين المعركة لاحقاً.
اتساق مع المرحلة:
ويرى الخبير العسكري الفريق شرطة حقوقي د. جلال تاور أن تعيين الفريق آول ركن ياسر عبد الرحمن العطا يتسق تماماً مع متطلبات المرحلة، ويعكس توجهاً نحو تعزيز القيادة الميدانية داخل الجيش، وأكد تاور في إفادته للكرامة أن العطا يتمتع بحضور قوي وسط الضباط وضباط الصف والجنود، إلى جانب مواقف معلنة أسهمت في تعزيز ثقة الشارع، مضيفاً أن كثيرين ينظرون إلى تعيينه باعتباره (مبشرات للنصر)، ونوه الفريق تاور إلى الدور الحاسم الذي لعبه العطا في (معركة ذات الكباري)، والتي أسهمت في فك الاختناقات داخل العاصمة وفتح طرق استراتيجية، ما شكل نقطة تحول ميدانية مهمة، كما لفت إلى إسهام العطا في تطوير وحدات قتالية سريعة وفعالة، وقدرته على فهم احتياجات الجنود في الميدان، إلى جانب خبرته السابقة في قيادة الفرقة 14 مشاة بكادوقلي، والتي تمنحه ميزة إضافية في إدارة العمليات في إقليم كردفان، وتوقع الفريق تاور أن تشهد الفترة المقبلة تقدماً ملحوظاً في محاور الأبيض والدبيبات والدلنج وكادوقلي، مع توجه استراتيجي نحو استعادة السيطرة على كردفان تمهيداً للانتقال إلى دارفور.
خاتمة مهمة:
ومهما يكن من أمر.. فما بين الميدان والخطاب، وبين الجرأة والتكتيك، يتشكل بروفايل الفريق ياسر العطا كأحد أبرز وجوه المرحلة في السودان، ولا يبدو تعيينه رئيساً لهيئة الأركان مجرد ترقية عسكرية، بل هو انعكاس لتحول أوسع في بنية القيادة، ورهان على نموذج القائد الذي يصنع الفارق في لحظة الحرب، وفي ظل حالة التفاؤل التي صاحبت القرار، فإن مسؤوليات جسام تقع على عاتق العطا ليكون بالفعل رجل العبور القادر على فك طلاسم وتعقيدات المشهد وصولاً نحو الحسم وتحقيق الهدف الأوحد.