
بريق أمل
هنادي عوض بشير
كشفت مصادر صحفية مطّلعة أن بنك السودان المركزي يعتزم خلال الأيام المقبلة إطلاق ورقة نقدية جديدة من فئة 2000 جنيه سوداني، إلى جانب طبعة ثانية محسّنة من الورقة فئة 500 جنيه، في محاولة واضحة لتحديث العملة الوطنية ومواكبة التطورات الاقتصادية الراهنة.
لكن بينما البنك منشغل بالتصاميم الجديدة والألوان اللامعة، يبدو أن السوق لم يصدق بعد هذه الخطوة، فالأسعار تواصل الجنون، والقيمة الشرائية للجنيه تتآكل يومًا بعد يوم، حتى أن المواطن بات يضحك مرارةً عند سماع أي خبر عن “طبعات محسّنة”.
وليس خافيًا على أحد انتشار النقود المزورة التي غزت الولايات، وما زالت تعبث بثقة الناس في العملة، لتضيف فوضى جديدة إلى واقع اقتصادي منهك بالحرب. ففي ظل هذه الظروف، يظل السؤال مطروحًا: هل فئة نقدية جديدة أو تحسين تصميم الورقة القديمة يمكن أن يعيد للأموال قيمتها؟ الحقيقة: لا، فالاقتصاد لا يُصلح بورقة طُبعت فقط.
إصدار فئة جديدة قد يقلل من التزوير ويمنح العملة شكلاً أكثر أمانًا، لكنه لا يعيد ثقة المواطن، ولا يوقف موجة الغلاء المستمرة، ولا يعيد التوازن إلى الأسواق، خصوصًا في ظل الانفلات الأمني والفوضى التي خلفتها الحرب.
والمواطن، الذي يرى أمواله تتقلص يوميًا أمام الأسعار، يظل متسائلًا: هل هذه الخطوة مجرد محاولة لتجميل واقع مرير؟ أم بداية لإصلاح نقدي شامل؟
في النهاية، يبقى السؤال الأبرز: هل تصلح العملات الجديدة ما أفسدته الحرب، وهل سيكتفي بنك السودان المركزي بطباعة نسخة جديدة دون وضع حد لحسم فوضى القطاع المصرفي؟