
الأحزاب والعملية السياسية .. مواصلة الحوار
تأملات
جمال عنقرة
قبل مواصلة الحديث عن حتمية وضرورة مشاركة كل الأحزاب والقوي السياسية السودانية في العملية السياسية، وهي بالطبع غير المشاركة في الحكم التي ينشدها البعض، والتي أصر انها يجب أن تحظر علي علي الأحزاب في كافة مستوياتها، ذلك أن المشاركة في الحكم طريقها الوحيد في العهود الديمقراطية صناديق الاقتراع، ونحن نسعي لإعادة تاسيس السودان علي مبادئ راشدة وقويمة، ولكن قبل مواصلة هذا الحوار الذي بدأته مع بعض الساعين الي مقاعد الحكم بادعاءات كاذبة، أقول، ومن باب التحدث بنعمة الله تعالي، لا يستطيع احد مهما كان أن يزايد علي شخصي الضعيف في التنوع وقبول الآخر والتواصل الحميم الغير، علي كافة المستويات، الاسرية والاجتماعية والسياسية والمهنية، فليس هناك احد عنده أبناء عمومة اكثر تنوعا مني، ومعلوم أن جدي المباشر، ليس الرابع ولا السابع، المباشر الأمير النور عنقرة أنجب مائة وثلاثة من البنات والبنين، من سبع وسبعين زوجة ، من مجمل زوجاته الخمس عشرة فوق المائة من كل قبائل السودان، وأبنائي الكبار والدتهم نجمة باب يوميات الايام في ثمانينيات القرن الماضي الأستاذة نجوي عوض الكريم حمزة حميدة طنطاوي، والدها الاستاذ عوض الكريم حمزة معلم الرئيسين الزعيم إسماعيل الأزهري والمشير جعفر نميري، ووالدتها ست البنات ادريس حمد كاجوك جدها لوالدتها عبد الكريم شيخ الصاغة وملك صك العملة صانع سيف الامام المهدي الذي أهداه ابنه السيد عبد الرحمن الي ملكة بريطانيا، وهو الذي صنع سيف خاله الأمير النور عنقرة (المجرب) الذي حاقت الندامة بكل من حاول تجريبه، وقد انطبقت كفه عليه، وهو موجود حاليا في المتحف البريطاني، وأبنائي الصغار والدتهم السيدة مشاعر عبد المجيد، والدها نجل السيد حسين شلبي اول من ركب سيارة في السودان، وأول من صدر الإبل الي بلد أخواله مصر، ووالدتها السيدة زينب حامد التني، جدها لأبيها الشيخ حامد العمرابي ابو عصاة سيف، وجدها لوالدتها قنديل كردفان سيدي السيد إسماعيل الولي، ولا توجد مدينة في السودان ليس لي فيها أهل قريبين، او أصهار حميمين.
اما علي مستوي التواصل السياسي، ففي سبعينيات القرن الماضي كنت الطالب الجامعي النقابي والناشط الإسلامي الوحيد الذي ارتضي المصالحة الوطنية مع نظام مايو، وكنت أدافع عن هذا الموقف في اركان النقاش بشدة، وعندما يتهمنا المعارضون من اليساريين والقوميين علي وجه الخصوص بأننا بعنا بالمصالحة الوطنية دماء اخواننا الشهداء، أقول لهم صالحنا من اجل حقن دماء أبناء الوطن العزيزة، وبعد التخرج عملت في صحافة مايو (الأيام) وصرت في عام ١٩٨٣م مديرا لتحرير مجلة البيان التي كانت تصدرها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، علي ايام الوزير الدكتور يوسف الخليفة ابوبكر، وكان رئيس التحرير الشيخ عبد الجبار المبارك، والد عضو مجلس السيادة الدكتورة سلمي التي كانت وقتها تلميذة صغيرة، ينقلها مع شقيقاتها الي المدرسة سائقهم الخاص (الدنقور) وكنت من اوائل الإسلاميين الذين برزوا في اتحاد شباب السودان، مع اخي الشريف عبد الله ابراهيم فكي، ولم يكن معنا احد، وخلقت صلات حميمة جدا مع كل قادة مايو الكبار، احمد عبد الحليم، صلاح عبد العال مبروك، عز الدين السيد، مهدي مصطفي الهادي، عبد الماجد حامد خليل، عمر محمد الطيب، الرشيد الطاهر بكر، الفاتح بشارة، خالد حسن عباس، بهاء الدين محمد ادريس، ابو القاسم محمد ابراهيم، عثمان ابو القاسم، كامل محجوب، امال عباس العجب، ابو كلابيش، إلياس الامين، عبد الله ميرغني، وغيرهم وصرت مستشارا إعلاميا للرئيس نميري في منفاه في مصر، وخصني بتحرير مذاكراته، وعهدت الي أسرته بعد وفاته لمواصلة مشوارها، وسوف تري النور قريبا باذن الله تعالي، في كتاب يضم اكثر من ستمائة صفحة بعنوان (هكذا تكلم جعفر نميري)
اما الحزبيين من قادة السودان، معلومة صلتي وصلاتي واتصالاتي بالإمام الراحل السيد الصادق المهدي، ويشهد علي ذلك ابنه السائر علي دربه الامير عبد الرحمن، ومدير مكتبه السيد إبراهيم علي، وسكرتيره محمد زكي، وهم يعلمون الكثير عن تفاصيل مشروعاتنا المشتركة لجمع صف أهل السودان، ومنها مبادرة التراضي الوطني، وصلتي واتصالات لم تنقطع مع كل قادة الانصار وحزب الأمة، السادة عبد الرسول النور، بكري عديل، مبارك الفاضل، فضل الله برمة ناصر هداه الله، إبراهيم الأمين، عبد النبي علي احمد، عبد المحمود ابو، وغيرهم
وبالنسبة لعلاقاتي مع الاتحاديين الناس كلهم يعلمون علاقتي مع الشريف زين العابدين الهندي التي بدأت منذ ان كنا طلابا في مصر في سبعينيات القرن الماضي، عن طريقي ابن عمي وصديقي وأستاذي السر احمد قدور، ويعلم الناس دوري المحوري في مبادرة الحوار الشعبي الشامل، التي يسميها الناس مبادرة الشريف زين العابدين، ويسميها الشريف مبادرة عنقرة، واسألوا عن ذلك الجاكومي الذي قابلته أول مرة في مقهي جي جي في شارع فؤاد بالقاهرة، وهو لم يزل وقتها طالبا في جامعة ام درمان الإسلامية، ووجدته غاضبا، واتهمني بأنني أفسدت عليهم بالمبادرة مشروعهم لاسقاط الإنقاذ، ولما التقي الشريف، وسمع منه، اقتنع بالمبادرة، وصار مقررا لوفد مقدمتها الذي صنعته، ونصبت الاخ الدكتور احمد بلال عثمان رئيسا له، ومعلومة صلاتي واتصالاتي مع قيادات الاتحاديين، عمر حضرة وكل الحضراب، التجاني محمد إبراهيم، عثمان عمر الشريف، محي الدين عثمان، عمر عابدين، إسماعيل الرفاعي ، احمد سعد عمر، ميرغني عبد الرحمن، احمد بلال عثمان، السماني الوسيلة، وهذا قليل من كثير جدا، ومن اليساريين فاروق كدودة، صلاح ابو جبرة ومن البعثيين تيسير مدثر وعمر مهاجر وصديق تاور، وكمال بولاد، وتيسير النوراني وغيرهم.
وصلاتي واتصالاتي بقادة الحركة الشعبية لم تنقطع طوال سنوات الحرب، مالك عقار، ادوارد لينو، ياسر عرمان، ويشهد علي ذلك ابن اختي مبارك اردول،
اما حركات دارفور معلومة عمق صلاتي بها، وكنت متهوما من قبل الأمن الانقاذي باني كاتب الكتاب الأسود، وصلتي بمؤسس حركة العدل والمساواة الشهيد خليل إبراهيم منذ ان كان طالبا في جامعة الجزيرة حيث كنت مشرفا علي نشاطهم التنظيمي، وصلتي بكثيرين من قادة الحركة منذ سبعينيات وثمانينات القرن الماضي ساعدتني علي فتح أبواب حوار مباشر بينهم وبين الحكومة والمؤتمر الوطني.
وهذا قليل من كثير من صلاتي واتصالاتي مع كل أهل وأحزاب أهل السودان، وهي تجعل قناعتي بحتمية مشاركة كل احزاب وأهل السودان في العملية السياسية، قناعة راسخة من واقع معرفة وصلات عميقة وحميمة، وغير قابلة للمزايدات.