
الأمر بالمنكر والنهی عن المعروف
بقلم :محجوب فضل بدري
أعوذ بالله من الشيطان الرَّجيم
﴿ٱلۡمُنَـٰفِقُونَ وَٱلۡمُنَـٰفِقَـٰتُ بَعۡضُهُم مِّنۢ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمُنكَرِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَقۡبِضُونَ أَیۡدِیَهُمۡۚ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَنَسِیَهُمۡۚ إِنَّ ٱلۡمُنَـٰفِقِینَ هُمُ ٱلۡفَـٰسِقُونَ﴾ [التوبة ٦٧]
وفی تفسير الآية قال الزمخشری فی الكشاف:-(بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أُريد به نَفْىِ أن يكونوا من المؤمنين، وتكذيبهم في قولهم وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ، وتقرير قوله وَما هُمْ مِنْكُمْ ،ثم وصفهم بما يدل على مضادّة حالهم لحال المؤمنين، يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ :-بالكفر والمعاصي وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ:- عن الإيمان والطاعات) ٠
-رحم الله الشاعر الكبير محمد المهدی المجذوب (المتوفی عام ١٩٨٢م)والذی نَعَتَ زمانه،بأنه (وَلِعٌ بالمنكرِ !! ) بعد أن طلب الإعانة من الله عزَّ وجلَّ،بالتوبة والرشد،حين قال فی قصيدته ليلة المولد :-
صلِّ ياربی علی المدثرِ
وتجاوز عن ذنوبی وأغفرِ
وأعنِّی يا إلٰهی بمتابٍ أكبرِ
فزمانِیَ وَلِعٌ بالمنكرِ٠
-فهل رأیٰ (ود المجاذيب) بعين البصيرة-وهو ذرية صالحين-ما سيٶول عليه حال زماننا هذا الذی ساد فيه (القحط) الأخلاقی والتدنی القِيَمِی ؟ والولع بالمنكرات !!
-هل سيصدق المجذوب عينيه، وأذنيه،وهو يری حال بلادنا وما آلت إليه علی يد القحاطة (الله يكرم السامعين) وقد رفعوا للفسق والفجور رايات !! وهل يصدق أُذنيه وهو يسمع إن دار جمعية القرآن الكريم،قد حوَّلها القحاطة إلیٰ مَقَر للمثليين !! فعلةٌ تتقاصر دونها مافعله الصليبيون بالمصلَّیٰ المروانی بالقدس الشريف،عندما حولوه إلیٰ إسطبلات لخيولهم !! وإذ تمكن المسلمون من تطهير المصلیٰ من روث الخيول وبولها وذلك بغسله بالماء الطهور ،فكيف يُمكن غسل هذه الفعلة المنكرة التی فعلها القحاطة (الله يكرم السامعين) ؟
-هل بلغ زمان المجذوب (رحمه الله) من فعل المنكرات ما بلغ به زمان القحاطة الذين لا يرجون متاباً أكبر ولا أصغر،ولا يطلبون من الله العون!
-هل رأی المجذوب فی زمانه وهو يعمل بوزارة الخارجية محاسباً،ويسافر لكل مدينة فی العالم بها سفارة سودانية،ويعرف كيف تتعامل الدبلوماسية السودانية مع كل فعلٍ أو قولٍ يَمُسّ سيادة الوطن وصون إستقلاله،هل رأی المجذوب عملاء خونة يجاهرون بالعداء لبلادهم،بل ويسخرون من حقوق المواطنين المدنيين الطبيعية فی إخلاء منازلهم التیٰ إحتلها الإرهابيون المتمردون،ويصفون المطالبة بإخلاء منازل المدنيين المُهَجَرين قسراً إنَّه (كلام بلا معنیٰ) !!
-أليس هذا (أمراً بالمنكر،ونهيَاً عن المعروف)ومجافاة للعُرف المحلی وللأعراف والقوانين الدولية؟
– بعد إنتصار جيشنا علی الجنجويد،وسحقهم حتی لا تبقیٰ منهم باقية،بأذن الله وحوله وقوته،وحتی تعود دولتنا حرَّة نظيفة من كل دنس التمرد والقحاطة ومعاونيهم،فإن البداية الصحيحة بلا أدنیٰ شك هی [التوبة إلیٰ الله] والإلتجاء إلیٰ ركنه الشديد،وأن نطلب منه تعالیٰ [الرُشد والهداية] وأن نعمل علی (رد المظالم) بالشرع والعرف والقانون،وان نحرص علی عدم إفلات أی مجرم من العقاب۔
وأن نُفرغ جهدنا فی إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وبناء الدولة كما كانت بل وأحسن مما كانت،معتمدين فی ذلك علی عون الله تعالیٰ،ثمَّ بالإعتماد علی الذات،وتعظيم العمل والإنتاج،والبعد عن الإصطفاف الحزبی مهما كانت ميولنا السياسية،مع مراعاة التنوع،وحسُن توظيفه فی ما يخدم هذا البلد أرضاً وشعباً،وأن نستنفر علماءنا وننفض الغبار عن البحوث والدراسات والخطط والأفكار التی تستهدف الإفادة القصوی من ثروات بلادنا ومقدراتها،وطاقات شبابها التی أهدرت فی ما يضر ولا ينفع علی أيدی القحاطة (الله يكرم السامعين)
وأن ننتهج سياسة خارجية قاٸمة علی الندية وحُسن الجوار وتبادل المصالح ٠ وتعظيم دور الزراعة بشقيًّها النباتی والحيوانی بحسبانها المخرج الأفضل لبناء إقتصادنا،علی أن نهتم بصادراتنا الزراعية التی تواكب الأسواق العالمية،بالتصنيع فی حده الأدنی لزيادة القيمة المضافة،حتَّیٰ بلوغ المركز الذی يتناسب مع إمكانيات بلادنا ومقدراتها بأراضيها الشاسعة الصالحة للزراعة وبمياهها الوفيرة، وثرواتها الكثيرة والكبيرة ،فی أن تكون سلة غذاء العالم٠
وقبل كل هذا وبعده تقوية جيشنا وإسناده،واستعواض ما فقده فی حرب الكرامة،من ارواح وعتاد، فقد إلتفَّت حوله الآن كل فٸات الشعب شيوخاً وشباباً نساءً ورجالاً،ليضم إلیٰ صفوفه، منهم مايشاء ويحولهم من مستنفرين إلی مجندين بما يناسبهم من رتب عسكرية،وأن ننوع مصادر السلاح، بزيادة إنتاج منظومة الصناعات الدفاعية،وإستيراد ما ينقصنا من الدول الصديقة التی لا تتدخل فی شأننا الداخلی٠
مرة أخریٰ رحم الله الشاعر الكبير محمد المهدی المجذوب فقد ظَلَمَ زمانه،فالذی رآه من منكرات لا يساوی معشار ما فعله القحاطة والجنجويد،ولكل ظالمٍ نهاية،
﴿فِی بِضۡعِ سِنِینَۗ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡرُ مِن قَبۡلُ وَمِنۢ بَعۡدُۚ وَیَوۡمَٸِذࣲ یَفۡرَحُ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ [الروم ٤]
صدق الله العظيم