
البرهان بين الناجين من الفاشر لحظة تختصر الوطن
رسالة أمل
بقلم :أم نزار
في مشهدٍ إنسانيٍ عظيمٍ يختصر معنى القيادة والمسؤولية وقف الفريق أول عبدالفتاح البرهان بين الناجين من الفاشر يحمل في عينيه وجع الأب وحنان الأخ ووقار القائد كانت تلك اللحظات أكبر من زيارةٍ رسمية وأعمق من موقفٍ سياسي كانت لوحةً إنسانيةً تنبض بالصدق وتعيد إلى الأذهان ملامح الوطن في أسمى تجلياته
بدت نظرات البرهان عميقة كأنها تستعيد ذكريات ضابطٍ عرف دارفور عن قرب وشهد سماحتها وكرم أهلها وثراء أرضها دارفور بلد الممالك والسلاطين البلد التي كست الكعبة المشرفة لم تكن مجرد جغرافيا في تلك اللحظة بل كانت وجدان السودان كله
امتزجت في الموقف مشاعر الحزن والرجاء بكاء اليتامى وعويل النساء ودموع الجنود الذين حملوا الوطن في قلوبهم قبل سلاحهم كانت لحظة تختبر فيها الإنسانية نفسها وتعلن أن القائد الحقيقي هو من يكون بين الناس لا فوقهم
ولم يكن المشهد مكتملًا لولا موقف أهل الشمالية الذين فتحوا قلوبهم وبيوتهم لإخوانهم من الفاشر فكانوا خير سندٍ وسلوان في مشهدٍ يعبّر عن وحدة السودان وأصالته ذلك العطاء الصادق الذي قاده رجل البر والإحسان أزهري المبارك كان استفتاءً للعالم أجمع بأن الشعب السوداني جسدٌ واحدٌ إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى
ومن بين هذه المواقف الإنسانية مبادرة الفنان محمد النصري البلد بلدكم التي جاءت تحت شعار بلد صمي وشعب واحد عصية على الانقسام المبادرة جسدت معنى الوحدة الوطنية وأكدت على أن السودان كله كالجسد الواحد وأن كل جهاته شرقًا وغربًا وجنوبًا وشمالًا ووسطًا تتكاتف حين يشتدّ البلاء كانت هذه الخطوة بمثابة ملحمة وطنية توثق التلاحم الإنساني وتجسد رسالة واضحة لكل من يشكك في وحدة هذا الشعب العريق
هكذا قدّم السودان درسًا جديدًا في الإنسانية والتكافل والوحدة وأثبت للعالم أن الكرامة لا تُشترى وأن القلوب النبيلة لا تعرف الحدود
اليوم يقف الوطن شامخًا رغم الجراح يحمل أمله في سواعد أبنائه وإيمانهم بأن السودان سيبقى وطنًا حرًا لا يفرّقه طامع ولا يكسِره حاقد
يكفينا فخرًا أننا أبناء وطنٍ لم يعش من يفصل بيننا ولن يعيش من يدنّس كرامة أرضٍ قائدها البرهان وأركان حربه وشعبه
السودان باقٍ ما بقي فينا النبض والإيمان.
9نوفمبر2025م
أم نزار