
البرهان شهد مراسم التسليم والتسلم وأثنى على الجهد،، العطا والحسين.. صلابة التجربة.. لا تراجع ولا تهاون في إعادة بناء الدولة ..تأكيدات.. الرئيس نفى وجود معايير جهوية في التعيين.. العطا: الجيش سيهزم المرتزقة والقوى الخارجية.. الحسين: حملنا الأمانة وأدّيناها على الوجه الأكمل.. تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
البرهان شهد مراسم التسليم والتسلم وأثنى على الجهد،،
العطا والحسين.. صلابة التجربة..
لا تراجع ولا تهاون في إعادة بناء الدولة ..تأكيدات..
الرئيس نفى وجود معايير جهوية في التعيين..
العطا: الجيش سيهزم المرتزقة والقوى الخارجية..
الحسين: حملنا الأمانة وأدّيناها على الوجه الأكمل..
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو..
شهدت القيادة العامة للقوات المسلحة أمس الاثنين، مراسم التسليم والتسلم لرئاسة هيئة الأركان بين الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، الرئيس السابق، والفريق أول ركن ياسر العطا، الرئيس الجديد، في فعالية رسمية اتسمت بالرمزية والدلالات العسكرية العميقة، وشرَّف المناسبة بالحضور والمخاطبة رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، الذي أكد في كلمته أهمية تداول القيادة كإرث عسكري يعزّز من كفاءة المؤسسة ويضمن استمرارية أدائها في ظل التحديات الراهنة.
رسائل طمأنة:
وتحمل مشاركة القائد العام في هذه المناسبة ومخاطبته المباشرة لها أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي، إلى حرص القيادة العليا على إرسال رسائل طمأنة داخلية وخارجية مفادها أن المؤسسة العسكرية متماسكة وتدار وفق تقاليد راسخة، كما تعكس هذه المشاركة رغبة واضحة في تأكيد وحدة القرار العسكري في لحظة مفصلية من تاريخ السودان، حيث تشتد وطأة الحرب وتتسع رقعة التحديات، ومن زاوية أخرى، فإن ظهور القائد العام في هذا التوقيت تحديداً يمثل دعماً معنوياً مباشراً للقيادة الجديدة، وإسناداً سياسياً وعسكرياً لمسار التغيير، بما يعزز من قدرة هيئة الأركان على تنفيذ خططها دون ارتباك أو تشكيك.
تجديد وتطوير:
وبإجماع خبراء عسكريين فإن تعيين قيادة جديدة لهيئة الأركان، يأتي في سياق الحاجة الملحة لتجديد الفكر العسكري وتطوير أدوات إدارة المعركة، خاصة في ظل حرب معقَّدة تدخل عامها الرابع، فالحروب الطويلة لا تُحسم فقط بالقوة الصلبة، بل أيضاً بمرونة القيادة وقدرتها على الابتكار والتكيف مع المتغيرات، ويمثل الدفع بقيادات ميدانية ذات خبرة مباشرة في ساحات القتال خطوةً نحو إعادة تشكيل العقل العملياتي للجيش، بما يتناسب مع طبيعة الحرب الحالية، التي تتداخل فيها الأبعاد العسكرية مع الأمنية والاستخباراتية.
تكامل أدوار:
ويعكس انتقال القيادة بين الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، والفريق أول ركن ياسر العطا صورة متكاملة لتكامل الأدوار داخل المؤسسة العسكرية، فقد جسَّد الحسين نموذج القائد الصابر الذي ثبت داخل القيادة العامة لما يقارب العامين تحت الحصار، محافظاً على تماسك المؤسسة في أصعب الظروف، وفي المقابل، برز العطا كأحد العقول العملياتية التي أسهمت في تطوير مسار المعركة، من خلال طرح رؤى تكتيكية مثل (معارك الجسور والكباري) واقتراح تشكيلات ميدانية كقوات العمل الخاص، وهي مبادرات أسهمت في استعادة زمام المبادرة وتحرير العاصمة الخرطوم ووسط السودان، وبحسب مراقبين فإن
هذا التبادل يعكس انتقالاً من مرحلة الصمود إلى مرحلة التوسع العملياتي، دون التفريط في إرث التجربة السابقة.
سردية المعارك:
واستهل رئيس الأركان السابق الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين حديثه بالترحم على الشهداء، متمنياً الشفاء للجرحى وعودة المأسورين، مشيراً إلى أن القوات المسلحة خاضت معارك الأيام الأولى لحماية القيادات والمناطق الحيوية، قبل أن تتجه إلى تعزيز قدراتها القتالية، مبيناً أن هذه الجهود تكلّلت بتحقيق انتصارات مهمة تمثلت في تحرير المناطق السيادية وانحسار مسارح العمليات، موجهاً التحية لأعضاء هيئة الأركان الذين غادروا مواقعهم بعد أن أدوا واجبهم، مؤكداً أنهم حملوا الأمانة وأدّوها على الوجه الأكمل.
عزة وكرامة الشعب:
وأشاد الفريق أول ركن ياسر العطا بسلفه محمد عثمان الحسين ، واصفاً إياه ب”جبل الثبات”، ومؤكداً عزمه السير على ذات النهج لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، مبيناً أن التغييرات في قيادة القوات المسلحة تمثل عملاً روتينياً يهدف إلى تجديد الدماء وتعزيز الأداء، وشدد العطا على أن القوات المسلحة ماضية في معركة (عزة وكرامة) الشعب السوداني حتى تحقيق النصر الكامل، مؤكداً أن الجيش لن ينهزم في مواجهة المرتزقة والقوى الخارجية، واصفاً المعركة بأنها معركة كل الشعب السوداني، مشيداً بوعيه وتلاحمه مع القوات المسلحة، وأعلن العطا عزمه تطوير العمل مع القوات المشتركة وقوات الإسناد، مع السعي لدمجها ضمن منظومة الجيش لبناء مؤسسة عسكرية قومية تمثل جميع السودانيين.
صمام أمان البلاد:
وأكد الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان أن انتقال القيادة يمثل تقليداً عسكرياً راسخاً يعزز من كفاءة الأداء، مشيداً بصمود القوات المسلحة في مواجهة كابوس التمرد، ومؤكداً أنه إلى زوال، مبيناً أن اختيار الفريق أول ركن ياسر العطا جاء بناءً على كفاءته الميدانية ودوره في فك الحصار عن القيادة العامة، نافياً أي معايير جهوية في التعيين، كما أثنى البرهان على دور الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين، واصفاً إياه بأحد ركائز المؤسسة العسكرية في حسم المعركة، وأشار القائد العام إلى خطط تطوير الصناعات العسكرية وتعزيز القدرات القتالية، مؤكداً أن القوات المسلحة تمثل صمام أمان البلاد، ومشدداً على استمرار العمليات حتى تطهير كامل التراب السوداني، مستشهداً بروح التلاحم الشعبي التي تجسدت في ذكرى السادس من أبريل.
خاتمة مهمة:
على كلٍّ.. تكشف مراسم التسليم والتسلم لرئاسة هيئة الأركان عن لحظة مفصلية في مسار المؤسسة العسكرية السودانية، حيث تتقاطع رمزية الاستمرارية مع ضرورة التجديد، وبين صلابة التجربة التي يمثلها الحسين، وحيوية المبادرة التي يجسدها العطا، تتجه القوات المسلحة نحو مرحلة جديدة عنوانها تطوير الأداء وحسم المعركة، وفي ظل إشراف مباشر من القيادة العليا، تبدو الرسالة واضحة: لا تراجع عن مسار الحرب، ولا تهاون في إعادة بناء الدولة، والرهان الأكبر يظل على وحدة المؤسسة العسكرية وتماسكها كحائط صد أخير أمام تحديات الداخل وضغوط الخارج.